4:03 مساءً
الخميس 1 أكتوبر
أخبار اليوم

5.5 مليون متابع و2.68 مليون يوان في 10 ساعات.. ما سرّ ظاهرة “تشيكاوا”؟

1 أكتوبر 2026105 دقائق قراءة

(CNN)– قد تبدو “تشيكاوا” للوهلة الأولى كأنها رسوم متحركة لطيفة موجهة للأطفال، لكن خلف الشخصيات الصغيرة ذات المظهر الوَبِر وأصواتها الرقيقة، يُخفي مسلسل الأنمي الياباني عالمًا أكثر قتامة وتعقيدًا ممّا توحي به صورته البريئة.

تظهر الشخصية الرئيسية، التي تشبه الهامستر، إلى جانب صديقيها “أوساغي”، صاحب أذني الأرنب، و”هاشيواري”، الشبيه بالقط، بتصاميم بسيطة ومينيمالية، ووجوه مستديرة بملامح طفولية وخدود وردية. 

وتطغى ألوان الباستيل والموسيقى المرحة على العمل، في تناقض واضح مع العالم القاسي الذي تعيش فيه الشخصيات، حيث يتعين عليها اجتياز اختبارات صعبة، والسعي إلى وظائف شاقة واستغلالية، وخوض صراع يومي من أجل البقاء.

ابتكرت الرسامة اليابانية ناغانو هذه السلسلة، وبدأت نشرها عبر منصة “إكس”عام 2020. وسرعان ما تحولت الشخصيات إلى ظاهرة جماهيرية؛ إذ تجاوز عدد متابعي الحساب 5.5 مليون شخص. 

وفي العام 2022، انتقلت “تشيكاوا” إلى الشاشة في مسلسل تلفزيوني قصير في اليابان، قبل أن يصل فيلمها إلى دور السينما هذا الصيف، حاملًا في بعض مشاهده أجواء قاتمة دفعت مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى مقارنته بأفلام الرعب.

وتواصل السلسلة جذب جمهور واسع في أنحاء آسيا، حيث يجد المشاهدون في مغامرات شخصياتها انعكاسًا لصعوبات الحياة اليومية، من ضغوط العمل إلى محاولات تجاوز العقبات والاستمرار رغم الظروف.

في عالم “تشيكاوا”، تصطف الشخصيات للحصول على وظائف يوزعها مسؤولون يرتدون دروعًا واقية. وتشمل الخيارات إزالة الأعشاب الضارة، وهي مهمة رتيبة ضعيفة الأجر، أو صيد الوحوش، وهي مهمة خطرة تستنزف الشخصيات التي قد تلتهمها في نهاية المطاف.

وتواجه الشخصيات هذه الضغوط بطرق مختلفة؛ فـ”تشيكاوا” بالكاد تستطيع الكلام، وتعاني قلقًا يدفعها إلى البكاء، بينما يحافظ “هاشيواري” على تفاؤله، وهو الشخصية الوحيدة التي تتحدث بجمل كاملة. أما “أوساغي”، فيتسم بسلوك متقلب ويعتمد الصراخ وسيلة للتواصل. ورغم ذلك، يواصل الأصدقاء مواجهة الصعوبات، ويجدون في تناول الوجبات معًا وسيلة لاستعادة معنوياتهم.

قلق يتجاوز الحدود

يرى جايسون تشون، المؤرخ المتخصص في الثقافة الشعبية في شرق آسيا بجامعة هاواي–ويست أواهو، أن “تشيكاوا” وُلدت من مخاوف يابانية محددة، بينها ضغط امتحانات القبول الجامعي، والحاجة إلى المؤهلات اللازمة للعمل، إلى جانب الأجور المنخفضة والضغط الثقافي على التحمل بصمت.

وتتجاوز هذه الضغوط اليابان؛ ففي الصين، يواجه الشباب منافسة شديدة في الدراسة وسوق العمل، بينما تتجاوز البطالة بين الشباب في تايوان 11%. ومع اتساع اقتصاد الوظائف المؤقتة، يُتوقع أن يتجاوز عدد العاملين فيه في الصين 300 مليون شخص هذا العام، فيما يتجه مزيد من الشباب في كوريا الجنوبية إلى الجمع بين أكثر من وظيفة. لذلك، يصف تشون “تشيكاوا” بأنها في جوهرها “مسلسل أطفال لطيف عن العمل في اقتصاد الوظائف المؤقتة اليوم”.

ويبدو أن هذا الصراع يجد صداه لدى جمهور يتجاوز فئة الأطفال؛ إذ يبلغ متوسط عمر جمهور هذه السلسلة نحو 40 عامًا، وتشكّل الفئة العمرية في الثلاثينيات الشريحة الأكبر، مع حضور قوي أيضًا بين العشرينيات والخمسينيات.

كما تُسهم عناصر التصميم نفسها في تعزيز هذا الارتباط؛ إذ لم تؤكد ناغانو جنس الشخصيات، ما يتيح للمعجبين إسقاط هوياتهم وتجاربهم الخاصة عليها.

رحلة إنفاق لا تنتهي بسبب تشيكاوا

تحولت شخصيات “كاوايي” اليابانية، أي الشخصيات اللطيفة، إلى صناعة ضخمة؛ فـ”بوكيمون” تتصدّر سلاسل الشخصيات الأعلى إيرادًا في العالم، فيما حقّقت “هيلو كيتي” إيرادات تُقدّر بنحو 80 مليار دولار.

ورغم أنّ “تشيكاوا” نجحت في جذب الجمهور بفضل قصصها القريبة من الواقع، فإنها تحولت أيضًا إلى ظاهرة تجارية واسعة. 

ففي اليابان، تنتشر منتجاتها من الجوارب ومستحضرات تصفيف الشعر إلى مدينة ألعاب خاصة بها، فيما تستعد أكبر شركة طيران يابانية لإطلاق طائرة تحمل طابع “تشيكاوا” في أكتوبر. كما امتدت شعبيتها إلى هونغ كونغ وسيول وشنغهاي وتايبيه.

وتنعكس هذه الشعبية في المبيعات أيضًا؛ إذ حقق فيلم “تشيكاوا” واحدًا من أكبر أيام الافتتاح في تاريخ شباك التذاكر الياباني، بينما سجل متجر مؤقت في شنغهاي مبيعات بلغت 2.68 مليون يوان، نحو 400 ألف دولار، خلال 10 ساعات فقط. وفي هونغ كونغ، دفعت حشود المعجبين أمام أحد المتاجر المؤقتة الشرطة إلى التدخل لتنظيمها.

ولعل المثال الأوضح على قوة هذا الارتباط يأتي من المعجبين أنفسهم. فقد وصفت لينغ تشيونغ، التي تدير مجموعة لمعجبي “تشيكاوا” على فيسبوك، إنفاقها المتواصل على الشخصية بأنه “رحلة إفلاس”، في إشارة ساخرة إلى إنفاقها المتكرر على منتجاتها.

هل تنجح “تشيكاوا” خارج آسيا؟

تتوسع شعبية السلسلة خارج آسيا أيضًا، مستفيدة من انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وينشر المعجبون ترجمات غير رسمية للحلقات والمانغا بالإنجليزية، فيما يتجاوز عدد متابعي أحد حسابات الترجمة على “إكس” 16 ألفًا.

وفي مؤشر إلى التوسع غربًا، أطلقت شركة “سبيرال كيوت” مكتبًا في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وأبرمت شراكة مع شركة الألعاب الأمريكية “جاذويرز” لتوزيع منتجات “تشيكاوا” خارج آسيا، مع إطلاق محتوى رسمي بالإنجليزية على “يوتيوب”.

إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة “تشيكاوا” على نقل رسالتها الثقافية إلى جمهور عالمي؛ فالانتشار خارج اليابان لا يعني بالضرورة أن تُفهم الشخصيات بالطريقةعينها. فما يراه الجمهور الياباني صمودًا وقدرةً على التحمل ودعمًا متبادلًا بين الأصدقاء، قد يقرأه جمهور آخر على أنه سلبية أو استسلام أمام الواقع.

📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز