الثلاثاء, 27 يوليو, 2021
2:21 صباحًا
  أخبار اليوم

“ماي هريتج – My Heritage”.. عندما تعود الحياة إلى صور الموتى

الجمعة, 5 مارس, 2021
258
0

My Heritage

احتل موقع علم الأنساب “ماي هريتج – My Heritage” مراكز متقدمة في قوائم الأكثر بحثًا على المحرك الشهير “غوغل”
في عديد من دول العالم ومن بينها “الوطن العربي”، خلال الفترة الحالية، بعدما أتاح لمستخدميه القدرة
على تحريك الوجوه في الصور القديمة، اعتمادًا على تقنية “التزييف العميق”.

وبدأ مستخدمو “ماي هريتج” استعمال تلك الخدمة، لإعطاء الحياة من جديد لوجوه الراحلين في الصور
سواء كانوا أقارب أو شخصيات تاريخية، ليشاركوا الآخرين تجاربهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي،
ليتحول التطبيق إلى “تريند”، وحديث الساعة في المنصات الإعلامية العربية والعالمية.

جدير بالذكر، أن “ماي هريتج” هي منصة إلكترونية أسستها شركة إسرائيلية تحمل نفس الاسم،
وتهتم تلك المنصة بعلم الأنساب وتحتوي على منتجات وخدمات للويب والجوّال، وبدأت العمل عام 2003،
وتعني كلمة “My Heritage” بالعربية “تراثي”.

وتتيح المنصة للمستخدمين إنشاء أشجار عائلية، وتحميل الصور وتصفحها، والبحث في أكثر من 12.5 مليار
سجل تاريخي، بالٳضافة إلى ميزات أخرى.

“التزييف العميق”

وللتعرف أكثر على التطبيق والتقنية المستخدمة في الخدمات الجديدة التي يقدمها، يقول خبير تكنولوجيا
المعلومات تامر محمد أن “ماي هريتج” يعتمد بشكل كبير على “النوستالجيا” ليكون أكثر شعبية،
وهي خطة تسويقية ساعدت على انتشاره بهذا الشكل حاليًا.

كما يضيف محمد أن التقنية المستخدمة في هذا التطبيق ليست جديدة على العالم، لكنها تتطور بشكل مذهل
في الأعوام الأخيرة نتيجة للتطور التكنولوجي الذي نعيشه.

وتابع محمد: “تقنية “التزييف العميق” هي مقاطع فيديو تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي
” التعلم العميق وتعلم الآلة” للصق وجه فرد على جسد آخر.

“تستخدم تقنية “Deep fake” مجموعتين منفصلتين من الخوارزميات تعمل معًا: الخوارزمية الأولى
تنشيء مقطع فيديو، والثانية تحاول تحديد ما إذا كان الفيديو حقيقيًا أم لا؟ إذا تمكنت الخوارزمية الثانية من معرفة
أن الفيديو مزيف، فإن الخوارزمية الأولى تحاول مرة أخرى، بعد أن تعلمت من الخوارزمية الثانية ما لا يجب فعله،
ويتحرك زوج الخوارزميات ويدوران حتى يصدران نتيجة يشعر المبرمجون أنها تبدو حقيقية بدرجة كافية”.

وأردف: “التطور الحالي الذي نعيشه، جعل تلك العملية فورية بنتائج مرضية، كما قدم تطبيق “ماي هريتج”
من خلال خدمته الجديدة”.

My Heritage خطورة على المستخدمين

من جانبه، يقول خبير تكنولوجيا الاتصالات أيمن صلاح، إن توفر تلك التقنية لدى العامة، ربما يؤدي
لاستخدامها لأغراض أخرى غير استعادة الذكريات، أو بث الحياة من جديد في صور من رحلوا عن الحياة.

وأضاف: “ربما يستخدمها البعض على الأحياء، وهذا حدث بالفعل قبل ذلك مع شخصيات عامة مثل باراك أوباما 
رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق، كما أن بداية استخدام تلك التقنية للأسف كان في الأفلام الإباحية،
وهذا ما يزيد من خطورة تلك البرامج، التي تسهل استخدام التقنية على الجمهور العادي، والحل هنا يكون
في توعية المجتمعات المختلفة بما تستطيع تلك التقنيات فعله، لأنك لن تستطيع السيطرة الآن
على مستخدمي التطبيقات الشبيهة بـ”ماي هريتج My Heritage”.

 الخطاب المزيف لباراك أوباما

ويتابع: “المخيف في تلك التقنيات، أنها تتطور يومًا بعد يوم، بشكل كبير، ويمكن أن نضرب المثل هنا بـ”الغرافيكس”
المستخدم قديمًا والآن في الألعاب الإلكترونية، والذي يقترب من الواقع شيئًا فشيء، وسنصل في يوم لا يمكننا
التفرقة بين “المباراة الإلكترونية”، والمباريات الحقيقية، وهذا ما تؤكده تلك التطبيقات”.

كما يشير خبير تكنولوجيا الاتصالات إلى أن تطبيق “ماي هريتج”، يمثل خطورة كبيرة، بعيدًا عن تلك التقنية،
لما يجمعه من بيانات عن المستخدمين، “الذي يعطي كل واحدٍ منهم، تقريبًا تاريخ عائلته منذ الأجداد للتطبيق،
كما يتيح التطبيق، لأي مستخدم آخر، البحث عن بياناتك، مقابل دفع اشتراك سنوي، مما يجعلك كتاب مفتوح
أمام العالم، وربما هذا ما لا يدرك المستخدمون خطورته، وهنا يأتي دور المؤسسات الإعلامية
 لنشر الوعي الكافي للتعامل مع تلك التطبيقات.

ويردف: “أغلب المستخدمين للتطبيقات الإلكترونية يوافقون على العقد الذي يقدمه التطبيق لهم في بداية الاستخدام،
ويوضح الصلاحيات التي سيحصل عليها التطبيق مثل القدرة على الوصول إلى ملفات في هاتفك، أو الكاميرا الخاصة به،
وغيرها من الصلاحيات، فكيف تستخدم “أبلكيشن” دون أن تعرف ما الذي تتيح له من معلوماتك الشخصية؟”.

كما يوضح صلاح أن كثيرا من المنصات والتطبيقات الإلكترونية تتعمد أن تكون القائمة التي تنص على الصلاحيات
الخاصة بها طويلة جدًا، فمثلًا قائمة “فيس بوك” تصل إلى 18 صفحة، لذا يصاب أغلب المستخدمين الجدد
بالملل من قراءة قائمة “الشروط والأحكام”، ويوافقوا عليها دون النظر إلى بنودها، رغبة في استكشاف
التطبيق وتجربة خدماته، وكلما كانت شعبية التطبيق أكبر، كلما تسرع الفرد في استخدامه سريعًا،
حتى لا يكون منفصل عن التطور المحيط به.

وختم: “هذا هو النتاج الطبيعي للتطور التكنولوجي، والمصير الطبيعي لأي تقنية هي الوصول إلى المستخدم العادي،
وهناك من يستخدمها بشكل مفيد، وآخر يستخدمها لخلق الفوضى والعبث بمن حوله، لذا يجب تسليح الجمهور بالوعي،
ليتمكنوا من مجاراة كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا”.

0 Comments

    اترك رد

    جميع الحقوق محفوظة © 2021لـ 24 ساعة نيوز