10:07 مساءً
الخميس 15 أكتوبر
أخبار اليوم

أمريكا تدرس استخدام “أم القنابل” ضد إيران.. مصادر تكشف لـCNN حصريا

15 أكتوبر 2026309 دقائق قراءة

(CNN)– أعد الجيش الأمريكي خططاً جديدة لشن ضربات -قد تشمل استخدام ما يُعرف بـ "أم القنابل" لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، وذلك في حال أصدر الرئيس، دونالد ترامب، أمراً باستئناف العمليات القتالية سواء قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها، وفقاً لما ذكره مسؤولون أمريكيون مطلعون على الأمر.

أم القنابل
صورة أرشيفية لأم القنابل (MOAB) في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا، في 11 مارس 2003. Credit: DoD/Getty Images

وذكرت مصادر عديدة مطلعة على المناقشات العسكرية الداخلية بشأن الاستخدام المحتمل لهذا السلاح، أن استخدام قنبلةGBU-43/B المعروفة باسم "MOAB" أو "أم القنابل" -وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية- للمرة الأولى في الصراع مع إيران سيمثل تصعيداً لافتاً، رغم وجود شكوك حول مدى فعاليتها في تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها ترامب أو في ترجيح كفة الحرب. ويواجه ترامب ضغوطاً لإنهاء هذه الحرب التي تحظى بمعارضة شعبية واسعة، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لمواجهة تداعيات سياسية محتملة من جانب الناخبين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، ومع غياب أي مؤشرات تذكر على قرب التوصل إلى تسوية تفاوضية بين البلدين بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأمريكي.

وفي حين يواصل الجيش الأمريكي تزويد ترامب بخيارات لشن ضربات محتملة ضد أهداف إيرانية متبقية، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون -في أحاديث خاصة- عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية تدمج تلك الخطط ضمن إطار كفيل بإنهاء الحرب فعلياً؛ وهو أمر لا يملك صلاحية القيام به سوى الرئيس. وعلى مدى أشهر، ناقش ترامب ومستشاروه خيارات قد تشكل نهاية "حاسمة" للحرب -على الأقل من منظور إعلامي وتسويقي- وذلك لإدراكهم لحجم الاستياء الشعبي الأمريكي من هذا الصراع.

ورغم أن بعض الشخصيات في الإدارة الأمريكية وصفت الحرب بأنها حُسمت فعلياً لصالح الولايات المتحدة، إلا أن ترامب كان أكثر حذراً في تصريحاته الأخيرة؛ إذ تجنب إعلان النصر واكتفى بالقول إن هناك مهاماً لم تكتمل بعد للولايات المتحدة في ذلك البلد. وفي الكواليس، أبدى ترامب كذلك تشكيكاً في آراء بعض الحلفاء من خارج الإدارة الذين حثوه على الاكتفاء بسحب القوات الأمريكية إلى الوطن والمضي قدماً؛ إذ يرى ترامب أن خطوة كهذه ستبدو بمثابة هزيمة. وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارو البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات متنوعة للتعامل مع إيران.

وفي حين كشف ترامب علناً أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، ذكر العديد من المستشارين في أحاديث خاصة أنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات. وصرح أحد المصادر لشبكة CNNبأن ترامب أمر الجيش بإعداد خطط إضافية لشن ضربات ضد أهداف إيرانية -تشمل "الكثير من البنية التحتية للطاقة"- مع احتمال استخدام قنبلة "MOAB"، وأشار المصدر ذاته إلى أن الصياغة المستخدمة نصت على أن هذا الهجوم سيتم "قبل الانسحاب الأمريكي من منطقة مسؤولية القيادة المركزية"، مما يوحي بأن الإدارة قد تشن الضربات الإضافية، وتحاول إعلان النصر، ثم تسحب قواتها بسرعة.

كما أفاد مصدر ثانٍ لشبكة CNNبأن الخطط العسكرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية -بما في ذلك موقع ""جبل الفأس" تنص صراحةً بدوره على استخدام قنبلة "MOAB" ، وكان ترامب قد هدد مراراً في الأشهر الأخيرة بضرب موقع "جبل الفأس" -الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران تخزن فيه مكونات برنامجها النووي- وذلك حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة سابقاً من هذا العام؛ إذ يواصل ترامب التأكيد على أن هدفه هو ضمان عدم حصول إيران مطلقاً على سلاح نووي.

أم القنابل
صورة ارشيفية من عملية اسقاط "أم القنابل" العام 2003Credit: USAF via Getty Images

شكوك حول فعالية "أم القنابل"

أشار مسؤول أمريكي آخر إلى أنه عند وضع الخطط العسكرية، يقوم الجيش بإعداد قائمة من الخيارات لصناع القرار تتراوح بين مستويات منخفضة وعالية الشدة. وتابع المسؤول أن الأهداف الأكثر تحصيناً -بما في ذلك تلك الموجودة في أعماق باطن الأرض- تتطلب قنابل أضخم حجماً، وتُعد قنبلة "MOAB" الأضخم من نوعها.

ومع ذلك، ثمة تساؤلات حول مدى فعالية قنبلة "MOAB" كذخيرة تُستخدم ضد المنشآت النووية الإيرانية وغيرها من المواقع الواقعة في أعماق باطن الأرض. ورغم أن هذه القنبلة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) قادرة على تدمير مساحة تعادل 9 مربعات سكنية، إلا أنها تفتقر -على الأرجح- إلى القدرة على الاختراق لعمق كافٍ تحت السطح لتدمير المنشآت النووية المشتبه بوجودها في موقع "جبل الفأس، الذي يُعتقد أنه محصن بطبقات من صخور الغرانيت- أو غيرها من المواقع النووية الإيرانية المتبقية، وذلك وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة. وأفاد مصدر ثالث مطلع على مناقشات التخطيط العسكري المتعلقة بإيران لشبكة CNN: "تُعد قنبلة MOAB سلاحاً ضخماً يندرج تحت فئة ’عمليات المعلومات‘ (للتأثير النفسي والإعلامي)، وهي ممتازة لتطهير مساحات شاسعة ولكنها لا تصلح لأغراض أخرى تذكر"، وأردف: "إنها بالتأكيد ليست مصممة لتكون رأساً حربياً قادراً على الاختراق العميق".

ولفتت المصادر إلى أنه في حال استخدامها، ستخلف القنبلة آثاراً مدمرة في منطقة الاستهداف، إلا أن تأثيرها سيقتصر -على الأرجح- على المستوى السطحي. فضلاً عن أن نطاق الانفجار الهائل للقنبلة سيثير بلا شك مخاوف بشأن احتمالية وقوع إصابات في صفوف المدنيين، لا سيما إذا استُخدمت لاستهداف منشآت بنية تحتية إيرانية تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان أو على مقربة شديدة من مواقع غير عسكرية.

ومع ذلك، قد يختار ترامب استخدام قنبلة MOAB كسلاح نفسي في وقت يبدو فيه النظام الإيراني متمسكاً بمواقفه وغير راغب في الرضوخ لمطالبه الدبلوماسية. ورغم تحذير المسؤولين الأمريكيين من أن استخدامها على الأرجح لن يجبر إيران على الاستسلام أو يحقق نصراً عسكرياً استراتيجياً، إلا أنها قد توفر لترامب خياراً إضافياً -دون الحاجة إلى استئناف العمليات القتالية الشاملة- لتغيير الوضع الراهن للصراع.

وتابع المصدر الثالث المطلع على مناقشات التخطيط الأخيرة: "للأسف، وضع الرئيس نفسه في موقف يبدو فيه مضطراً لاتخاذ إجراء ما؛ وفي ظل غياب الذخيرة المصممة للاختراق لتلك الأعماق… يتعين النظر في التأثيرات النفسية التي تُعد قنبلة MOABأداة فعالة للغاية لتحقيقها". ويتفق الكثيرون داخل الإدارة الأمريكية، وكذلك المحللون من خارجها، على أن السبيل الوحيد لهزيمة إيران بشكل حاسم يكمن في عملية عسكرية كبرى تشمل قوات برية؛ وهو التزام قد يُكلف آلاف الأرواح الأمريكية.

ورغم أن البنتاغون يدرس كافة السيناريوهات -مما يعني وجود مثل هذه الخطط بالفعل- إلا أنه لا يوجد راهناً أي شخص داخل الإدارة يدعو إلى اتخاذ إجراء جذري كهذا. لقد أشار ترامب إلى عدم اهتمامه الكبير بنشر قوات برية أمريكية في إيران، غير أن رغبته في إنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن تضعه أمام مأزق سياسي؛ فهو يدرك تماماً مدى تراجع التأييد الشعبي للحرب، لكنه عجز في الوقت ذاته عن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يضع حداً لها.

وذكرت شبكة CNN بأن كبار مسؤولي إدارة ترامب والمخططين العسكريين يركزون منذ أسابيع على إيجاد مخرج يمنح ترامب انتصاراً "رمزياً" -على الأقل- يمكنه تسويقه للشعب الأمريكي، دون أن يعيق ذلك أي انفراجة دبلوماسية محتملة، بدءاً باتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز. كما صرح مصدر رابع مطلع على مناقشات التخطيط الأخيرة في البنتاغون بشأن إيران لشبكة CNN بأن المسؤولين العسكريين وضعوا خيارات ترقى إلى مستوى "عرض للألعاب النارية"؛ بهدف توفير مخرج لترامب من الصراع، حتى وإن فشلت تلك الضربات في تحقيق الأهداف التي أعلنها أصلاً لتبرير الحرب.

ورغم تعهد ترامب حديثاً بتأجيل شن أي ضربات إضافية إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، يبدو أن الجيش الأمريكي يستعد بالفعل لاحتمال رد إيراني انتقامي في حال أصدر الرئيس أمراً بالتحرك. ومن المتوقع كذلك أن تتم عملية تبديل القوات الأمريكية المنتشرة في نطاق القيادة المركزية في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك وفقاً لمصدر خامس -وهو مسؤول أمريكي- أقر باحتمالية عدم استبدال بعض الأفراد الذين سيغادرون المنطقة بعناصر عسكرية جديدة. ورداً على استفسار حول هذه الخطط، صرح مسؤول في البيت الأبيض لشبكة CNN بأنهم لا يعلقون على الخطط العسكرية الحساسة -سواء كانت موجودة أم لا- مضيفاً أن "الرئيس ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً".

ورداً على طلب شبكة CNNللتعليق، صرح مسؤول في البنتاغون قائلاً: "تضع وزارة الدفاع خططاً لمجموعة واسعة من السيناريوهات العملياتية، وذلك لتنفيذ التوجيهات الصادرة عن الرئيس ووزير الدفاع، ولضمان نجاح المهمة في أي بيئة عملياتية".

أم القنابل
صورة أرشيفية تعبيرية لدخان يتصاعد بعد انفجار "أم القنابل" العام 2003Credit: USAF via Getty Images)

قنبلة MOAB طُوِّرت لـ"العمليات النفسية"

طُوِّرت قنبلة MOAB في غضون حرب العراق، وهي عبارة عن رأس حربي يعتمد على مبدأ الانفجار الهوائي؛ إذ تنفجر القنبلة قبل ارتطامها بالأرض لتوليد موجة انفجارية هائلة تمتد في جميع الاتجاهات. وخلال المراحل النهائية للاختبارات عام 2003، صرّح مسؤولون عسكريون لشبكة CNN بأن القنبلة صُممت في المقام الأول كسلاح يُستخدم في "العمليات النفسية".

وأبان المسؤولون العسكريون آنذاك أنهم كانوا يأملون في أن يؤدي هذا الانفجار الهائل إلى زعزعة معنويات القوات العراقية والضغط عليها للاستسلام أو حتى الامتناع عن القتال من الأساس. وفي التصور الأصلي، كان من المقرر استخدام القنبلة ضد التشكيلات الكبيرة من القوات والمعدات أو التحصينات الخرسانية الموجودة فوق سطح الأرض؛ إلا أن نطاق الأهداف توسع لاحقاً ليشمل أهدافاً مدفونة تحت أسطح أقل صلابة، مثل الكهوف أو الأنفاق.

وكان ترامب أول رئيس أمريكي يأمر باستخدام هذه القنبلة؛ إذ سمح للجيش -خلال ولايته الأولى- باستخدام أقوى قنبلة غير نووية في ترسانته ضد مواقع لتنظيم "داعش" في أفغانستان عام 2017. واستهدفت تلك الضربة شبكة من الأنفاق المحصنة تحت الأرض كان التنظيم يستخدمها لشن هجمات على القوات الحكومية، مما أسفر عن مقتل 36 مسلحاً من "داعش" وفقاً لمسؤولين أفغان. وأدى الانفجار إلى تدمير 3 أنفاق تحت الأرض إلى جانب أسلحة وذخائر، دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين، حسبما أفاد مسؤولون أفغان وأمريكيون آنذاك.

وقد مثّل ذلك القصف تحولاً جذرياً في موقف ترامب، الذي كان قد دعا أثناء حملته الانتخابية الأولى إلى سياسة خارجية انعزالية تتبنى شعار "أمريكا أولاً". وعقب ضربة عام 2017، واجه المسؤولون العسكريون الأمريكيون تساؤلات حول مدى ضرورة استخدام قنبلة تزن 21,600 رطل (نحو 9800 كيلوغراما) ضد ذلك الهدف تحديداً، ومن المرجح أن يواجهوا أسئلة مماثلة في حال تقرر استخدام هذا السلاح ضد إيران.

أبرز ما جاء في الخبر

  • وتابع المسؤول أن الأهداف الأكثر تحصيناً -بما في ذلك تلك الموجودة في أعماق باطن الأرض- تتطلب قنابل أضخم حجماً، وتُعد قنبلة "MOAB" الأضخم من نوعها.
  • وخلال المراحل النهائية للاختبارات عام 2003، صرّح مسؤولون عسكريون لشبكة CNN بأن القنبلة صُممت في المقام الأول كسلاح يُستخدم في "العمليات النفسية".
  • وكان ترامب أول رئيس أمريكي يأمر باستخدام هذه القنبلة؛ إذ سمح للجيش -خلال ولايته الأولى- باستخدام أقوى قنبلة غير نووية في ترسانته ضد مواقع لتنظيم "داعش" في أفغانستان عام 2017.
  • واستهدفت تلك الضربة شبكة من الأنفاق المحصنة تحت الأرض كان التنظيم يستخدمها لشن هجمات على القوات الحكومية، مما أسفر عن مقتل 36 مسلحاً من "داعش" وفقاً لمسؤولين أفغان.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز