10:10 مساءً
الأحد 18 أكتوبر
أخبار اليوم

اقتصادات الخليج في مواجهة تداعيات الحرب وتحديات الجغرافيا

18 أكتوبر 2026407 دقائق قراءة

تتعرض دول مجلس التعاون الخليجي لثالث موجة انكماش اقتصادي واسعة النطاق خلال العقود الخمسة الماضية، بعد موجتين سابقتين؛ أولاهما خلال أزمة سوق النفط في مطلع ثمانينيات القرن الماضي التي طالت السعودية والإمارات وقطر والكويت عام 1982 ثم البحرين عام 1985، وثانيتهما خلال جائحة كورونا عام 2020 التي شملت الدول الست.

وتأتي الموجة الراهنة وسط تقديرات صندوق النقد الدولي بانكماش خمسة اقتصادات خليجية خلال العام الجاري بتأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، في حين تبقى سلطنة عُمان وحدها في مسار النمو. وتشير توقعات الصندوق إلى تراجع اقتصاد السعودية بنسبة 3.3%، والإمارات بنسبة 3.9%، وقطر بنسبة 15.6%، والكويت بنسبة 16.7%، والبحرين بنسبة 11.3%، مقابل نمو الاقتصاد العُماني بنحو 4.1%، لتسجل ثلاثة اقتصادات بالمنطقة انكماشاً يتجاوز 10% في سنة واحدة للمرة الأولى منذ ما يزيد على 50 عاماً.

وأوضح آزاد زنغانا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي لدول المجلس في «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن السبب الرئيسي لهذا الانكماش يتمثل في انخفاض صادرات النفط والغاز نتيجة تعطل حركة الملاحة جراء العمليات العسكرية، مبيناً أن الهجمات أدت بالتوازي إلى تراجع حركة السفر والسياحة بعد أن أصبحا قطاعين حيويين في اقتصادات المنطقة.

السعودية: مقومات الصمود في مواجهة التهديدات

تُصنف السعودية، بحسب تقديرات صندوق النقد، بوصفها الأكثر قدرة على الصمود بين الاقتصادات الخليجية المتضررة، مستندة إلى مبادرات رؤية 2030، والاحتياطيات المالية والخارجية، وتنوع شبكات الطاقة واللوجستيات، فضلاً عن آليات إدارة الأزمة.

ناقلة نفط ترسو قرب مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس في إيران
يستحق الانتباه

وأفاد تيم كالان، الباحث الزائر في معهد دول الخليج العربية في واشنطن والمسؤول السابق عن ملف المنطقة في صندوق النقد الدولي، بأن امتلاك المملكة لخط أنابيب «شرق – غرب» يتيح تصدير الخام من ينبع على البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، مما منحها بدائل تصديرية أوسع. وينطبق هذا الأمر بدرجة جزئية على الإمارات عبر خط «حبشان – الفجيرة»، وعلى عُمان لوقوع موانئها خارج المضيق مما مكنها من تعزيز الإنتاج مع صعود الأسعار، في حين ظل اعتماد قطر والكويت والبحرين كبيراً على المضيق.

وأضاف كالان أن صمود الاقتصاد السعودي يدعمه كذلك اتساع السوق الداخلي وارتفاع نسبة فئة الشباب، إلى جانب انخفاض الاعتماد على التدفقات الأجنبية مقارنة بالإمارات وقطر والبحرين. ولفت زنغانا إلى أن انخفاض نسبة المقيمين الأجانب في المملكة، حيث يشكلون نحو 44% مقارنة بالإمارات التي يفوق فيها الوافدون أعداد المواطنين، إلى جانب اتساع المساحة الجغرافية، ساعد في الحد من انتشار تداعيات الضربات.

ومع ذلك، أشار زنغانا إلى أن السعودية تواجه مرحلة جديدة من التحديات بعد أن تلقت هجمات أقل في بداية الصراع. فبعد فرض الحوثيين حصاراً بحرياً في باب المندب خلال يوليو/تموز، اضطرت المملكة لنقل النفط عبر قناة السويس نحو آسيا في مسار يستغرق شهراً إضافياً، كما أدى استهداف خط «شرق – غرب» في سبتمبر/أيلول إلى توقفه مؤقتاً والعودة إلى موانئ الساحل الشرقي واستخدام النقل المكوكي عبر مضيق هرمز.

لقطة ثابتة لتسجيل من كاميرات المراقبة في مطار أبها يظهر مسافرين في إحدى صالات الانتظار لحظة استهدافه حيث يظهر بعض الدخان ويبدو المسافرون في حالة هلع.

ورغم تعافي الإنتاج السعودي في سبتمبر/أيلول إلى 8.3 ملايين برميل يومياً مقارنة بـ6 ملايين في أغسطس/آب، وفق وكالة الطاقة الدولية، وتجاوز الصادرات الخليجية 75% من مستويات ما قبل الحرب، فإن التهديدات الأخيرة فرضت ضغوطاً متجددة. وشملت تلك التطورات هجمات لجماعة «أنصار الله» على مطاري الملك خالد الدولي بالرياض وأبها متسببة في ضحايا وتوقف رحلات، إضافة إلى استهداف مبنى إداري بمجمع أرامكو في الظهران خلف حريقاً وصفته وزارة الطاقة بالمحدود.

تداعيات تطال قطاعات خارج نطاق الطاقة

امتدت آثار النزاع إلى قطاعات حيوية تشمل التجارة والطيران والسياحة. وأفاد صندوق النقد بأن توسع الأنشطة غير النفطية خفف من حدة الأزمة كونها انخفضت بنسب أقل من القطاع النفطي. ولم يشهد موسم الحج اضطراباً ملحوظاً، غير أن السياحة الترفيهية في بعض دول الخليج واجهت تراجعاً ملموساً.

وفي مجال الطيران، تأثرت المنطقة كمركز عالمي للترانزيت؛ ورغم اقتراب الرحلات من معدلاتها السابقة بحلول أكتوبر/تشرين الأول، تراجع عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي بنسبة 31.3% في النصف الأول من العام إلى 31.5 مليون مسافر مقابل 46 مليوناً في الفترة المقابلة. كما توقع اتحاد النقل الجوي الدولي «إياتا» أن تتحول أرباح شركات الطيران بالشرق الأوسط من 7.2 مليارات دولار في 2025 إلى خسائر تبلغ 4.3 مليارات في 2026.

وعلى صعيد النقل البحري، استمر العمل في ميناء جبل علي مع صعوبات في الوصول وطول فترات الانتظار، وتحول جزء كبير من الحركة إلى ميناءي خورفكان والفجيرة. وأكدت الجمعية الوطنية للشحن والخدمات اللوجستية في الإمارات ارتفاع كلفة الشحن إلى ما بين ثلاثة وخمسة أضعاف مستوياتها السابقة نتيجة رسوم مخاطر الحرب وتبديل المسارات.

طائرة تابعة لشركة الخطوط الإماراتية تحلق قرب ميناء دبي بينما تتصاعد أعمدة الدخان الداكن في الخلفية

تمويل الصدمة وأداء الأسواق المالية

باتت الواردات البحرية إلى قطر والكويت والبحرين تعتمد بشكل متزايد على موانئ بديلة أو على النقل البري المزدحم والمكلف عبر الأراضي السعودية. كما تعرضت الأسواق المالية لضغوط حادة؛ إذ هبطت مؤشرات قطاعات العقارات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة في الأسابيع الثلاثة الأولى حتى 20 مارس/آذار بنسب 22% و12% و10% على التوالي، بحسب مؤشر «إم إس سي آي» الخليجي المجمع.

وبحلول أواخر سبتمبر/أيلول، استقرت خمسة مؤشرات رئيسية (السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، ودبي) في النطاق السالب مقارنة ببداية العام، في حين تفرد مؤشرا أبوظبي وسلطنة عُمان بتسجيل مكاسب.

مراجعة البرامج وإعادة ترتيب الأولويات

دفعت التطورات دول الخليج نحو مراجعة خطط الإنفاق، حيث يرى زنغانا أن الحرب قد تُعجل بتحويل المخصصات من المشاريع الكبرى إلى مجالات الصحة والتعليم، بينما يلفت كالان إلى زيادة ميزانيات الدفاع الجوي وتحصين المنشآت الحيوية.

ضيوف يتفقدون نموذجاً لمركز بيانات "ستارغيت" قيد الإنشاء في أبوظبي، خلال معرض أديبك في نوفمبر/تشرين الثاني 2025

وعلى صعيد التعهدات الخارجية، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن حكومات بالمنطقة تراجع استثماراتها الخارجية تحت الضغط المالي، وهو ما يراه كالان ميلاً لتركيز الالتزامات مع الاحتفاظ ببعض المشاريع ذات الأولوية، مثل الاستثمارات السعودية الترفيهية قرب باريس التي أُعلنت خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في أغسطس/آب 2026. ورغم إشارة دراسات لمعهدي الدراسات الاستراتيجية (2023) والألماني للشؤون الدولية (2026) إلى ارتباط المساعدات والصناديق السيادية بالنفوذ السياسي، يرى زنغانا أن الشراكات الاستراتيجية طويلة الأجل ستصمد أمام تقلبات وتيرة التمويل.

الجغرافيا وفرضيات التعافي الاقتصادي

يربط صندوق النقد الدولي توقعاته بتعافي النمو الخليجي في عام 2027 بانتظام الملاحة تدريجياً بدءاً من مارس/آذار وعودتها لمستوياتها السابقة بحلول أكتوبر/تشرين الأول، وهو افتراض يراه زنغانا متفائلاً، مرجحاً التوصل إلى ترتيبات تسمح بمرور السفن مقابل رسوم لإيران بما يمنح تعافياً جزئياً.

ويحذر كالان من أن العودة السريعة للإمدادات قد تخلق فائضاً بالمعروض مع نمو الإنتاج الأمريكي والنفط الفنزويلي، غير أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع استمرار العجز حتى أواخر 2026، تليها زيادة في المعروض بـ7.7 ملايين برميل يومياً في 2027 مقابل تعافٍ للطلب بمليوني برميل، بينما ترجح «أوبك» نمو الطلب بنحو 2.55 مليون برميل يومياً.

ويؤكد الخبراء أن تعافي قطاعات كالسياحة والطيران وسلاسل الإمداد سيستغرق وقتاً إضافياً لارتفاع كلفة التأمين ومخاوف استقطاب الكفاءات الأجنبية ما لم تتوفر ضمانات أمنية راسخة. ويشدد كالان على أن التحدي الجغرافي يستلزم تنويع مسارات التصدير والدفاع، بينما يؤكد زنغانا ضرورة تعزيز التنسيق اللوجستي والدفاعي المشترك بين دول المجلس لتجاوز المرحلة الحالية وإعادة بناء النمو المستدام.

أبرز ما جاء في الخبر

  • وتأتي الموجة الراهنة وسط تقديرات صندوق النقد الدولي بانكماش خمسة اقتصادات خليجية خلال العام الجاري بتأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، في حين تبقى سلطنة عُمان وحدها في مسار النمو.
  • ومع ذلك، أشار زنغانا إلى أن السعودية تواجه مرحلة جديدة من التحديات بعد أن تلقت هجمات أقل في بداية الصراع.
  • وأفاد صندوق النقد بأن توسع الأنشطة غير النفطية خفف من حدة الأزمة كونها انخفضت بنسب أقل من القطاع النفطي.
  • كما توقع اتحاد النقل الجوي الدولي «إياتا» أن تتحول أرباح شركات الطيران بالشرق الأوسط من 7.2 مليارات دولار في 2025 إلى خسائر تبلغ 4.3 مليارات في 2026.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز