2:33 مساءً
الإثنين 12 أكتوبر
أخبار اليوم

انقطاع الكهرباء بأوكرانيا وتشكيك بـ «هدنة الطاقة» بعد إعلان ترامب

12 أكتوبر 2026307 دقائق قراءة

تسبب هجوم جوي روسي ليل الأحد الاثنين في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من مدينة إيزيوم الواقعة شرقي أوكرانيا، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الأوكرانية الرسمية، وذلك بعد ساعات قليلة من كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق بين كييف وموسكو لوقف استهداف منشآت الطاقة.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجانب الروسي بالاستمرار في ضرب بنى الطاقة التحتية رغم الإعلان الأمريكي، مكرراً جاهزية بلاده لوقف هجماتها على المنشآت الروسية المماثلة إذا بادرت موسكو بالخطوة ذاتها.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من جانب موسكو على إعلان ترامب حتى صباح الاثنين. وأوضح زيلينسكي أن كييف في انتظار الحصول على تفاصيل إضافية من واشنطن، بعدما أبدى اندهاشه الابتدائي من الإعلان.

وتزامن هذا التصعيد مع اتساع شقة الخلاف بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني حول اتفاق أعلنه ترامب لاستيراد الديزل من روسيا، في وقت يواجه فيه الأخير ضغوطاً محلية لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

ضربات مستمرة وانقطاع للكهرباء

عمال إنقاذ أوكرانيون في موقع متجر أصابته ضربة صاروخية روسية بمنطقة سكنية في بيسوتشين قرب خاركيف، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأفاد جهاز الطوارئ الأوكراني بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وإصابة 22 آخرين، بينهم طفلان.
فرق الإنقاذ تعمل في موقع ضربة صاروخية روسية أصابت متجراً في بيسوتشين بمنطقة خاركيف الأوكرانية.

أفادت وكالة "أوكرينفورم" الرسمية بأن صاروخاً أصاب منطقة سكنية شمالي مدينة إيزيوم، التابعة لإقليم خاركيف، خلال ساعات الليل، ما أسفر عن إصابة شخص واحد ولحوق أضرار بـ 15 منزلاً ومبنى سكنياً.

وأوضحت الوكالة أن الضربة ألحقت تلفيات بخطوط نقل الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع التيار عن عدة أحياء واضطراب شبكة الإنترنت.

وكان زيلينسكي قد ذكر مساء الأحد أن طائرة مسيّرة روسية من نوع "شاهد" أصابت محطة كهرباء في العاصمة كييف، متسببة في انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، تلتها ضربات استهدفت بنى تحتية للطاقة في إقليم خاركيف، وتحديداً محطة "سي إتش بي بي-5".

يستحق الانتباه

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن القوات الروسية شنت خلال الأسبوع الماضي ما يزيد على 200 ضربة استهدفت منشآت توليد الكهرباء ونقلها، إلى جانب 17 ضربة على مرافق النفط والغاز، مؤكداً أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط 150 قتيلاً خلال الأسبوع نفسه.

من جانبها، أعلنت شركة "أوكرينرغو" المشغلة لشبكة الكهرباء الأوكرانية عن فرض قيود على الاستهلاك في بعض المناطق يوم الاثنين جراء الأضرار الناجمة عن الصواريخ والمسيّرات، مطالبة المواطنين بالترشيد عند عودة التيار.

ولم تقف الضربات عند حدود مرافق الطاقة؛ إذ أعلن حاكم إقليم خاركيف، أوليه سينيهوبوف، أن صاروخاً روسياً أصاب متجراً للمواد الغذائية في ضواحي المدينة الأحد، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 20 آخرين، بينهم طفلة عمرها ثماني سنوات.

وفي إيفانو-فرانكيفسك غربي أوكرانيا، صرح رئيس البلدية روسلان مارتسينكيف بمقتل ثلاثة عسكريين جراء هجوم روسي بالطائرات المسيّرة مساء الأحد، لافتاً إلى تضرر بنية تحتية مدنية دون الكشف عن موقعها المحدد.

على الجانب الآخر، أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية دمرت أكثر من 20 مسيّرة كانت تتجه نحو العاصمة يوم الأحد. وفي منطقة دونيتسك، نقلت وكالة "تاس" الروسية عن السلطات المحلية أن هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة تسببت في مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين في اليوم ذاته.

ماذا أعلن ترامب، وكيف رد زيلينسكي؟

قال ترامب إن موسكو وكييف وافقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة. وأبدى زيلينسكي استعداد بلاده للالتزام إذا فعلت روسيا الشيء نفسه، بينما لم يصدر تعليق روسي على الإعلان.

وكان ترامب قد كتب عبر منصته "تروث سوشال" الأحد: "بمفعول فوري، هناك وقف لإطلاق النار في مجال الطاقة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وافق الطرفان. لا تخرقوه!". ولم يورد منشور ترامب تفاصيل حول شروط الاتفاق أو آلية تطبيقه.

وفي تعليقه الأول، ذكر زيلينسكي لموقع "أكسيوس" الأمريكي أن الإعلان كان مفاجئاً له، مشيراً إلى أن أوكرانيا ستوافق إذا وافقت روسيا. وأكد لاحقاً عبر منصة "إكس" دعم كييف لوقف إطلاق النار، مشدداً على أهمية أن تدعمه موسكو أيضاً، بانتظار توضيحات أكثر من الجانب الأمريكي.

وقال زيلينسكي لاحقاً إن الإعلان يعد "خبراً جيداً للجميع"، لكن المهم أن يتحول إلى واقع، منتظراً تفاصيل واضحة للحوار بين واشنطن وموسكو ومراقبة تنفيذ بوتين لما أعلنه ترامب. وقبل هذا الإعلان بأقل من ساعة، جدد زيلينسكي في مقابلة مع برنامج "ذيس ويك" عبر شبكة "إيه بي سي" استعداده لوقف الهجمات على المصافي الروسية بشرط توقف موسكو عن ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية.

وتعد هذه المرة الثانية التي يعلن فيها ترامب عن تفاهم مشابه، حيث كتب في 14 سبتمبر/أيلول الماضي أن الطرفين اتفقا على عدم استهداف منشآت الطاقة لدى بعضهما، غير أن القصف المتبادل استمر واصلت فيه روسيا استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية.

وفي السياق ذاته، أبدت النائبة الأوكرانية كيرا روديك شكوكاً في نجاح الإعلان الجديد، مؤكدة لـ "بي بي سي" أن بلادها مهتمة جداً بهدنة تحمي الأرواح ومنظومة الطاقة ولكنها لا تستطيع التفاؤل بفرص تنفيذها.

صفقة ديزل تفاقم الخلاف بين واشنطن وكييف

وسبق إعلان الهدنة تصاعد في الخلاف بين ترامب وزيلينسكي على خلفية اتفاق كشف عنه الرئيس الأمريكي الجمعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتزويد الأسواق الأمريكية والعالمية بالديزل الروسي.

وبحسب ترامب، وافقت روسيا على طرح 300 ألف طن فوراً، تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ثم مليون طن إضافي، مع طرح ثلاثة ملايين طن أخرى خلال فترة قصيرة وفق حالة المصافي الروسية التي تعرضت لهجمات أوكرانية. ومن جانبه أعلن بوتين لاحقاً استعداد روسيا لتزويد الولايات المتحدة والأسواق العالمية بالنفط والمنتجات النفطية دون تحديد كميات.

ووصف زيلينسكي هذا الاتفاق بأنه "هدية لبوتين". وفي المقابل، طالب ترامب السبت الرئيس الأوكراني بوقف الهجمات على المصافي الروسية، قائلاً إن الوقت حان لأن تحصل أوكرانيا على "رئيس جديد".

ورد زيلينسكي الأحد بإبداء استعداده لإجراء انتخابات جديدة مقابل وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، مؤكداً أن اختيار قيادة البلاد يعود إلى الناخبين الأوكرانيين، وكان قد أشار سابقاً إلى صعوبة تنظيم اقتراع في مناطق تشهد قتالاً أو تخضع للاحتلال الروسي.

ويأتي تحرك ترامب مع تجاوز سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة ستة دولارات إثر ارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب في إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وتقدر شركة "أرغوس" المتخصصة أن نحو 60 في المئة من ارتفاع سعر الديزل مرتبط بمضيق هرمز مقابل 40 في المئة مرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية، في حين شكك محللون في قدرة روسيا على توفير الكميات المعلنة وفي مدى تأثيرها على الأسعار التي يدفعها المستهلك الأمريكي.

اعتراضات أمريكية ودعم أوروبي لهدنة متبادلة

وعلى الصعيد الداخلي، أثارت صفقة الديزل اعتراضات سبعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي (أربعة جمهوريين وثلاثة ديمقراطيين)، اعتبروا أنها تتعارض مع قانون أقره الكونغرس عام 2022 لحظر استيراد النفط الروسي، واتهموا الإدارة بعدم التشاور مع الكونغرس وطالبوها بالتراجع عنها لأنها تمنح بوتين دعماً مالياً.

ورفض وزير الخزانة سكوت بيسنت هذه الانتقادات، مؤكداً أن الإدارة ستستخدم الصلاحيات القانونية المتاحة لتخفيض أسعار الديزل لمصلحة الأمريكيين. كما صرح مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن الاتفاق يتعارض مباشرة مع جهود أوكرانيا وكندا وحلفائهما، مؤكداً استمرار أوتاوا في تطبيق عقوباتها على روسيا وإمكانية تشديدها.

وفي شأن هدنة الطاقة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه الكامل لهدنة حقيقية ومقبولة لدى أوكرانيا، متهماً روسيا بمواصلة الرفض عبر تكثيف ضرباتها للبنية التحتية. كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن دعمها لوقف إطلاق النار لحماية إمدادات الغذاء العالمية والبنية التحتية للطاقة.

وبينما تنتظر كييف تفاصيل الإعلان الأمريكي، يدفع الخوف من شتاء آخر تصاحبه انقطاعات الكهرباء بعض السكان إلى المغادرة؛ حيث قالت ماريا شوستاك، وهي أم لطفلين في كييف، لـ "بي بي سي" إنها تستعد لاصطحابهما إلى مصر بعد شتاء سابق وصفت أيامه وأسابيعه بأنها كانت لا تُحتمل، مضيفة: "بدأت أفكر بأنني لن أمضي شتاءً آخر كهذا".

أبرز ما جاء في الخبر

  • ولم يصدر أي تعليق رسمي من جانب موسكو على إعلان ترامب حتى صباح الاثنين.
  • وأوضح زيلينسكي أن كييف في انتظار الحصول على تفاصيل إضافية من واشنطن، بعدما أبدى اندهاشه الابتدائي من الإعلان.
  • أفادت وكالة "أوكرينفورم" الرسمية بأن صاروخاً أصاب منطقة سكنية شمالي مدينة إيزيوم، التابعة لإقليم خاركيف، خلال ساعات الليل، ما أسفر عن إصابة شخص واحد ولحوق أضرار بـ 15 منزلاً ومبنى سكنياً.
  • على الجانب الآخر، أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية دمرت أكثر من 20 مسيّرة كانت تتجه نحو العاصمة يوم الأحد.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز