5:49 مساءً
السبت 10 أكتوبر
أخبار اليوم

بلدة إيتن الكينية: من قرية ريفية إلى قبلة عالمية لعدائي الماراثون

10 أكتوبر 2026405 دقائق قراءة

بدلاً من الاسترخاء على الشواطئ برفقة عائلته، اختار رائد الأعمال البرتغالي بيدرو كيروش قضاء شهر واحد على الأقل سنوياً منذ عام 2021 في معسكر تدريبي ببلدة إيتن الكينية، حيث يمارس رياضة الجري لساعات يومياً على ارتفاع يناهز 2440 متراً فوق سطح البحر.

وقال كيروش، البالغ من العمر 45 عاماً، في تصريح لـCNN: "أنا عدّاء هاوٍ، ولا أملك رعاة أو أتقاضى أجرًا. لكنني أحبّ هذه الرياضة، وكينيا هي المكان الوحيد الذي يمنحني فرصة كي أصبح الرياضي الذي لطالما حلمت بأن أكونه".

وكان كيروش قد بدأ ممارسة الجري قبل نحو عقد من الزمن عبر سباق لمسافة 5 كيلومترات، قبل أن يرفع المسافات ويتعمق في تاريخ الرياضة وبرامج التغذية مستعيناً بساعة ذكية بنظام تحديد المواقع (GPS). وأثناء استعداده للمشاركة في ماراثون لندن، لفتت بلدة إيتن انتباهه، لا سيما مع تتويج العدائين الكينيين بـ38 ميدالية ذهبية أولمبية، تركزت غالبيتها في سباقات المسافات الطويلة.

وأوضح قائلاً: "بدأت أشعر بالفضول. ما الذي يفعلونه بشكل مختلف في أفريقيا؟ وما الذي يتطلّبه الأمر حتى أصبح بطلًا؟".

وبعد قضائه 6 أسابيع في مركز التدريب على المرتفعات بالبلدة، شهد أداؤه قفزة نوعية؛ إذ نجح في خفض زمن الماراثون إلى ساعتين و38 دقيقة. ومنذ تلك الفترة، عاد إلى إيتن 8 مرات للاستعداد لتحديات بدنية شملت سباقات المسافات الطويلة وتسلق قمم جبلية شاهقة، وهي المنطقة التي اشتهرت بلقب "موطن الأبطال".

نشأة معسكرات التدريب وتطور فكرة المرتفعات

يشتمل مركز التدريب على المرتفعات اليوم على وحدات إقامة، وصالة رياضية، ومسبح، وساونا، إضافة إلى مضمار معبد خاص، ويستوعب زهاء 90 شخصاً خلال فترات الذروة، أغلبهم من الرياضيين الدوليين، وبات واحداً من قرابة 12 مركزاً للتدريب في إيتن حالياً.

واسترجعت العداءة الأولمبية لورناه كيبلاغات، التي خاضت الأولمبياد 3 مرات، بدايات المكان، مبينة أن إيتن كانت في عام 1997 بلدة زراعية نائية تفتقر إلى الفنادق والطرق وحركة السياح. وكانت كيبلاغات، البالغة من العمر حينها 23 عاماً، قد استهلت مسيرتها الاحترافية في الخارج محققة انتصارات عدة، بينما كانت تتدرب في وجهات خارجية امتدت من ألباكركي في نيو مكسيكو إلى دافوس السويسرية.

وقالت كيبلاغات: "أدركت أنه لا يوجد، من الناحية الموضوعية، مكان أفضل للتدريب من موطني".

وتقع البلدة على ارتفاع يفوق 1800 متر عن مستوى سطح البحر، وهو ما يرغم الجسم على التأقلم مع مستويات الأكسجين المنخفضة ويعزز القدرة على التحمل، فضلاً عن اعتدال طقسها بمتوسط حرارة يقارب 18 درجة مئوية طوال العام، وتنوع تضاريسها الطبيعية.

وفي عام 1999، أسست كيبلاغات المركز ودعت عدائين محليين للتدرب برفقتها على الطرق ذات التربة الحمراء، كما أتاحت المنشأة للفتيات الكينيات لتشجيعهن على الركض في بيئة ملائمة وآمنة.

وأشارت إلى تلك المرحلة قائلة: "كنا نفوز بسباقات كبرى كمجموعة، وبدأت وسائل الإعلام الغربية تتساءل عن مكان تدريبنا. وبالطبع، كنا نذكر مركز التدريب على المرتفعات. وهكذا، خطوة تلو أخرى، أصبحنا معروفين عالميًا بإعداد بعض أفضل عدائي المسافات الطويلة في العالم".

ومنذ عام 2004، توافد على المركز نجوم عالميون، أبرزهم البريطانية باولا رادكليف الفائزة بماراثون لندن 3 مرات، والبطلان الأولمبيان مو فرح وسيفان حسن، قبل أن تسهم جائحة "كوفيد-19" في تحويل البلدة إلى وجهة دولية بارزة.

طفرة سياحية واقتصاد محلي تقوده رياضة الجري

دفعت تدابير الإغلاق خلال الجائحة نحو اتساع قاعدة ممارسي الجري، ما تسبب لاحقاً في انتعاش سياحة السباقات والتدريب عالمياً، حيث بادر العداؤون بالسفر للخارج بهدف التدريب، وهو التوجه الذي واكبته الفنادق ومرافق الأعمال، إلى جانب كيبلاغات نفسها.

وأوضحت كيبلاغات: "أصبح الجري شائعًا جدًا، وتلقينا طلبات كثيرة من العدائين الهواة أيضًا، لذلك قرّرنا فتح أبوابنا لاستقبالهم".

وشهدت إيتن تغيرات ملموسة، حيث ذكر كيروش الذي عاصر هذه التحولات خلال الأعوام الخمسة الأخيرة: "الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو الارتفاع. أصبحت البلدة أكبر وأكثر ازدحامًا، وأصبح الأشخاص الذين يأتون للتدرب أكثر تنوعًا".

وتصل تكاليف الإقامة والاستفادة من مرافق مركز التدريب إلى نحو 57 دولاراً في اليوم، ويدفع كيروش نحو 7 دولارات للحصة التدريبية الواحدة للاستعانة بالمدربين والعدائين المساعدين؛ إذ يضم المركز 5 مدربين بدوام كامل، بجانب شبكة واسعة من المرافقين في أنحاء البلدة.

وتفيد إحصاءات مسؤولة البيئة جويس كيني بأن أعداد السياح الرياضيين في إيتن ارتفعت من نحو 300 سائح في عام 2010 لتتجاوز 3 آلاف في عام 2025، الأمر الذي أوجد بيئة اقتصادية نشطة تعتمد على السياحة الرياضية والخدمات المساندة.

وعلاوة على ذلك، أطلقت علامة "كيبرن" التابعة لشركة "ديكاتلون" مركز "42 هاوس" المخصص لتدريب العدائين المحترفين وإقامتهم. وأفادت كيني لـCNN بأن نصف المنشآت التدريبية المقامة في إيتن منذ انطلاق مركز المرتفعات دشنها مستثمرون أجانب.

وفي المقابل، تؤكد كيبلاغات تمسكها بنموذجها الداعم للمجتمع المحلي، لافتة إلى أن مركزها قدم تدريباً مجانياً لنحو 300 طالب محلي حصل عدد كبير منهم على منح دراسية كاملة في جامعات أمريكية.

واختتمت حديثها بالقول: "لقد بنينا نظامًا يرحب بالسكان المحليين والرياضيين الدوليين على حد سواء، ويدفع الجميع إلى تقديم أفضل ما لديهم"، مضيفة: "تُظهر وسائل الإعلام الغربية الجانب الفوضوي من البلاد، لكنني أشعر بفخر كبير تجاه كينيا، وأحب الدور الذي يؤديه مركز التدريب على المرتفعات في تعريف المسافرين بها".

أبرز ما جاء في الخبر

  • وقال كيروش، البالغ من العمر 45 عاماً، في تصريح لـCNN: "أنا عدّاء هاوٍ، ولا أملك رعاة أو أتقاضى أجرًا.
  • لكنني أحبّ هذه الرياضة، وكينيا هي المكان الوحيد الذي يمنحني فرصة كي أصبح الرياضي الذي لطالما حلمت بأن أكونه".
  • وكان كيروش قد بدأ ممارسة الجري قبل نحو عقد من الزمن عبر سباق لمسافة 5 كيلومترات، قبل أن يرفع المسافات ويتعمق في تاريخ الرياضة وبرامج التغذية مستعيناً بساعة ذكية بنظام تحديد المواقع (GPS).
  • وعلاوة على ذلك، أطلقت علامة "كيبرن" التابعة لشركة "ديكاتلون" مركز "42 هاوس" المخصص لتدريب العدائين المحترفين وإقامتهم.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز