أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق سريان حزمة واسعة من العقوبات والرسوم الجمركية على روسيا، قبل يومين من الموعد المقرر لبدء تطبيقها الأحد، متزامناً ذلك مع تصاعد الخلافات الحادة مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وكان الكونغرس الأمريكي قد أقر هذه الإجراءات ضمن تشريع وقّعه ترامب في سبتمبر/أيلول الماضي بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا. إلا أن ترامب برر خطوة التعليق بأنها تخدم مصالح واشنطن، موضحاً: "قدّمت إلى الكونغرس شهادة تفيد بأن إصدار هذا الإعفاء في الوقت الحالي يصبّ في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة".
ويأتي هذا القرار في خضم أزمة دبلوماسية متنامية بين واشنطن وكييف، إثر إبرام الإدارة الأمريكية اتفاقاً لاستيراد الديزل الروسي، واتهام أوكرانيا لها بسحب دعم عسكري أساسي. وتبادل الطرفان تصريحات لاذعة؛ إذ اعتبر ترامب أن أوكرانيا بحاجة إلى رئيس جديد واصفاً التعامل مع زيلينسكي بأنه "أصعب من التعامل" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما أعرب زيلينسكي، خلال قمة أوروبية، عن ارتياحه للتواجد بين "قادة حقيقيين".


تفاصيل "قانون غراهام" واستثناءات ترامب
وكانت هذه العقوبات قد صيغت ضمن "قانون ليندسي غراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026"، الذي سُمّي باسم السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، المدافع البارز عن أوكرانيا، والذي توفي في 11 يوليو/تموز الماضي.
وينص القانون على فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على الواردات الأمريكية من الدول الخمس الأكثر استيراداً للنفط والغاز الروسيين، ولا سيما الصين والهند، بجانب الدول المستمرة في الشراء بعد مهلة 30 يوماً من إقرار القانون، وتلك الأكثر مساعدة لموسكو في التحايل على العقوبات. كما يشمل استهداف بوتين ومسؤولين روس وناقلات "أسطول الظل" والمؤسسات المالية.
واستند ترامب في تجميد هذه الإجراءات إلى بند في القانون يتيح للرئيس تعليق تطبيق بعض نصوصه لمقتضيات المصلحة الوطنية بعد تقديم تبرير للكونغرس، وهو ما أزاح ضغوطاً عن دول أبدت مخاوفها مسبقاً مثل الهند.
معارضة نيابية لقرار التعليق
وقوبلت خطوة ترامب بانتقادات من مشرّعين أمريكيين، بعدما وجّه 20 عضواً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رسالة مشتركة دعوه فيها إلى تطبيق العقوبات "بأقصى قدر ممكن ومن دون تأخير" والالتزام بالقانون "بشكل كامل وأمين" لإرغام بوتين على الجدية في مفاوضات السلام.
وهاجم الديمقراطيون القرار، حيث اعتبر النائب عن ولاية فرجينيا دون باير في منشور على منصة إكس أن "استسلام ترامب الأخير لبوتين يمثّل خيانة جديدة لشركائنا الأوكرانيين، وتحدياً لإرادة الكونغرس الواضحة التي عبّر عنها في تشريع يهدف إلى معاقبة روسيا على حربها العدوانية غير المشروعة".
خلفيات اتفاق الديزل وضغوط الوقود
وتتصل مبررات ترامب بتداعيات الحرب المندلعة مع إيران منذ فبراير/شباط الماضي، والتي فاقمت أزمة التضخم وأدت لارتفاع أسعار الوقود والديزل، ما أثر سلباً على شعبية الرئيس الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل وسعيه لكبح الأسعار.
وكان ترامب قد اتفق هاتفياً مع بوتين في 9 أكتوبر/تشرين الأول على شراء الديزل الروسي، وهو ما وصفه زيلينسكي بأنه هدية لبوتين و"استثمار في حرب يجب إنهاؤها". كما أعلن ترامب في 11 أكتوبر/تشرين الأول عن سريان فوري لاتفاق "وقف إطلاق النار في مجال الطاقة" لتأمين تصدير الديزل.
ورغم إبداء زيلينسكي استعداده للالتزام المشروط، نفت موسكو وجود اتفاق وواصلت هجماتها، لترد كييف باستئناف ضرب المصافي الروسية. وأثار ذلك استياء ترامب الذي وصف الهجمات الأوكرانية بأنها "أمر مخزٍ"، ليرد زيلينسكي بأنه "يدافع فقط عن مصالح أوكرانيا".
مخاوف عسكرية بشأن شبكة "ستارلينك"
وتصاعدت المخاوف لدى الجانب الأوكراني بعد تقييد مفاجئ لسرعات شبكة الاتصالات الفضائية "ستارلينك" الأسبوع الماضي، الأمر الذي حدّ من سرعة طائرات كييف المسيّرة وتزامن مع هجمات روسية دامية نُفذت دون تحذيرات كافية.
وأوضح زيلينسكي أن السرعات لم تعد لطبيعتها بالكامل، فيما نفى ترامب أي تراجع عن مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع كييف أو تعمد إبطاء خدمات الشبكة التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية.
أبرز ما جاء في الخبر
- وكان الكونغرس الأمريكي قد أقر هذه الإجراءات ضمن تشريع وقّعه ترامب في سبتمبر/أيلول الماضي بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا.
- إلا أن ترامب برر خطوة التعليق بأنها تخدم مصالح واشنطن، موضحاً: "قدّمت إلى الكونغرس شهادة تفيد بأن إصدار هذا الإعفاء في الوقت الحالي يصبّ في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة".
- وكان ترامب قد اتفق هاتفياً مع بوتين في 9 أكتوبر/تشرين الأول على شراء الديزل الروسي، وهو ما وصفه زيلينسكي بأنه هدية لبوتين و"استثمار في حرب يجب إنهاؤها".
- كما أعلن ترامب في 11 أكتوبر/تشرين الأول عن سريان فوري لاتفاق "وقف إطلاق النار في مجال الطاقة" لتأمين تصدير الديزل.



