12:35 مساءً
الأحد 18 أكتوبر
أخبار اليوم

تونس: تظاهرات حاشدة ضد قيس سعيّد تنديداً بالغلاء وتراجع الحريات

17 أكتوبر 2026305 دقائق قراءة

شهدت العاصمة تونس، يوم السبت، تظاهر آلاف المواطنين احتجاجاً على غلاء المعيشة، وللمطالبة باستعادة المسار الديمقراطي وصون الحريات العامة، في تحرك تصدره الاتحاد العام التونسي للشغل إلى جانب منظمات حقوقية ومدنية، واعتبرته وكالة رويترز الاحتجاج الأكبر ضد حكم الرئيس قيس سعيّد منذ سنوات.

وأفادت وكالة فرانس برس بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في المسيرة وسط إجراءات أمنية مشددة. وجمعت الفعالية أطيافاً سياسية معارضة متعددة، فضلاً عن ممثلين لنقابات المحامين والأطباء والصحفيين، وعاطلين عن العمل، وعائلات معارضين يقبعون في السجون.

ورفع المتظاهرون هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام"، المستعاد من انتفاضة 2011، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف التضييق على العمل النقابي، وذلك في ظل مصاعب اقتصادية وتردٍ في المرافق العامة، واتهامات من المعارضة وحقوقيين لسعيّد باحتكار السلطات؛ وهي اتهامات يرفضها الرئيس مؤكداً أنه ليس ديكتاتوراً ويتهم خصومه بافتعال الأزمات لتأليب الشارع.

تحالف مدني وسياسي يطالب باستقلال القضاء

متظاهرون يرددون شعارات خلال مسيرة نظمتها تسع منظمات تونسية، بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، للمطالبة بتحسين القدرة الشرائية وتوفير فرص العمل وحماية الحريات واستقلال القضاء، في العاصمة تونس، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
متظاهرون يهتفون في العاصمة تونس احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

انطلقت المسيرة من ساحة محمد علي، المقر التاريخي لاتحاد الشغل، وتوجهت صوب شارع الحبيب بورقيبة الذي شهد أبرز محطات ثورة 2011. وحمل المحتجون الأعلام الوطنية تحت شعار "تونس أولاً… الشعب فوق كل اعتبار"، بينما أغلقت قوات الشرطة عدداً من المنافذ والشوارع.

وإلى جانب المركزية النقابية، دعت إلى التظاهرة منظمات حقوقية ومهنية من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وعمادة المحامين، والمنظمة التونسية للأطباء الشبان. وشهدت المسيرة حضوراً لافتاً لأحزاب معارضة متباينة التوجهات جمعتها خلافات طويلة، في مشهد وصفته رويترز بأنه وحدة صف نادرة.

وركزت المطالب على حماية الحريات واستقلال السلطة القضائية، ووقف التتبعات ضد المعارضين وحماية الحق في النشاط النقابي. ورُفعت لافتات تشدد على أنه "لا ديموقراطية دون حريات" و"لا كرامة مع الفقر" و"لا لتجريم العمل المدني والسياسي".

وفي كلمته أمام المتظاهرين، قال صلاح الدين السالمي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، وفق ما نقلت رويترز: "الصمت لم يعد مقبولا. أزمة تونس اليوم هي بالأساس تفرد شخص واحد بكل السلطات".

من جانبها، صرحت سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، لوكالة فرانس برس: "نطالب باحترام الحريات الأساسية، وبشكل خاص بالإفراج عن السجناء السياسيين".

تدهور الظروف المعيشية ونقص الخدمات

رفع متظاهرون في العاصمة تونس مطالب بتحسين ظروف المعيشة وتوفير فرص العمل، وسط استياء من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة والانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء.

برزت الأزمة المعيشية والاجتماعية كدافع أساسي للاحتجاج، حيث شملت الشعارات التنديد بتفشي البطالة وتراجع جودة الخدمات. ويواجه التونسيون موجة غلاء وتراجعاً حاداً في القدرة الشرائية، بالتزامن مع انقطاعات متكررة لإمدادات المياه والكهرباء، ونقص في مواد تموينية وأدوية أساسية بحسب رويترز.

وعبر كريم الماجري (32 عاماً)، وهو موظف، في حديثه لفرانس برس عن شعوره بأنه "مختنق بسبب الظلم والقمع وغلاء المعيشة". كما قالت ميساء بطيخ (21 عاماً)، طالبة طب الأسنان: "لدينا الحق في العيش بكرامة. فالسياسة الحالية تعجز عن طمأنة الشباب، والفساد يعرقل كل شيء".

وقال ياسين الغرسلاوي القادم من صفاقس لرويترز: "البلاد تنهار على جميع المستويات.. نعاني الأزمة تلو الأخرى من عطش وانقطاع متكرر للكهرباء بينما يلقى بالأزمات على المتآمرين والخونة". وأردف قائلاً: "أنا هنا لأدافع عن حريتي ولست مستعدا للتخلي عنها ولو كنت آخر صوت يصرخ في البلاد".

انتقادات لتراجع الديمقراطية وموقف الرئاسة

تواصل المعارضة والمنظمات الأهلية انتقاد المسار الذي بدأه قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز 2021 عند إعلانه الاستئثار بالسلطات التنفيذية والتشريعية، وما تلاه من حل البرلمان المنتخب، والحكم بمراسيم رئاسية، وحل المجلس الأعلى للقضاء وعزل عشرات القضاة، وهي إجراءات اعتبرتها قوى المعارضة انقلاباً.

كما تشير تقارير حقوقية إلى تصاعد الملاحقات ضد نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والسياسيين، وإيداع معارضين السجن. في المقابل، ينفي سعيّد تهم الحكم الفردي، مشدداً على مواصلة مسار تطهير مؤسسات الدولة ممن يصفهم بـ"الخونة والفاسدين والمتآمرين"، ومتهماً معارضيه بافتعال الأزمات الاجتماعية لزعزعة الاستقرار.

وجدد المتظاهرون في تحركهم الهتاف التاريخي "الشعب يريد إسقاط النظام"، الذي كان رمزاً لثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي.

أزمة مالية وخيارات الاقتراض الداخلي

يستحق الانتباه

تتزامن هذه الاحتجاجات مع أزمة مالية تواجهها تونس، تتسم بتباطؤ النمو، وتراكم الديون العامة، وصعوبة الوصول إلى مصادر تمويل خارجية، وفقاً لرويترز.

وأظهرت مسودة قانون موازنة عام 2027، التي اطلعت عليها الوكالة، نية الحكومة التوجه لإصدار أول صكوك إسلامية بقيمة تسعة مليارات دينار (حوالي ثلاثة مليارات دولار) لتغطية العجز المالي، إلى جانب اقتراض نحو عشرة مليارات دينار (3.35 مليارات دولار) بشكل مباشر من البنك المركزي للعام الرابع على التوالي.

وتقدر المسودة ارتفاع إجمالي حاجات الاقتراض إلى قرابة 28.1 مليار دينار في عام 2027، صعوداً من 27 ملياراً في 2026، مع الاعتماد على السوق المحلية لتأمين أكثر من عشرين مليار دينار من هذا المبلغ.

وحذر خبراء اقتصاد، عبر رويترز، من أن التوسع في الاقتراض الداخلي يقلص التمويل المتاح للشركات والأفراد عبر البنوك، في حين ينذر استمرار لجوء الحكومة للبنك المركزي بموجات تضخم يصعب كبحها.

أبرز ما جاء في الخبر

  • وأفادت وكالة فرانس برس بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في المسيرة وسط إجراءات أمنية مشددة.
  • وفي كلمته أمام المتظاهرين، قال صلاح الدين السالمي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، وفق ما نقلت رويترز: "الصمت لم يعد مقبولا.
  • وعبر كريم الماجري (32 عاماً)، وهو موظف، في حديثه لفرانس برس عن شعوره بأنه "مختنق بسبب الظلم والقمع وغلاء المعيشة".
  • وجدد المتظاهرون في تحركهم الهتاف التاريخي "الشعب يريد إسقاط النظام"، الذي كان رمزاً لثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز