5:44 مساءً
الجمعة 16 أكتوبر
أخبار اليوم

رأي: لبنان والمفاوضات رهينة الإرهاب والمتفجرات.. فمن يحمي اللبنانيين؟

16 أكتوبر 2026204 دقائق قراءة

هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN. لا معنى للتفاوض على استعادة لبنان لسيادته على كامل أراضيه فيما يبقى اللبنانيون رهائن السلاح خارج الدولة، القادر على تهديد أمنهم وتقويض خياراتهم الوطنية كلما اقتربوا من اختبار التفاوض لاستعادة الأرض وإنهاء الحرب.

فالمعضلة ليست في تمكن لبنان من الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، بل في قدرته على حماية هذا المسار من قوى ترفض إخضاع سلاحها لسلطة الدولة، وتربط قرار الحرب والسلم بحسابات مناقضة لمصالح اللبنانيين. إن ضبط شحنات كبيرة من المتفجرات كانت متجهة نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، يعيد دوامة الاغتيالات إلى واجهة المشهد الأمني ويجدد المخاوف من الترهيب. وفي ظل الجدل حول اتفاق الإطار وحصر السلاح بيد الدولة ومستقبل سلاح حزب الله، لا يمكن التعامل مع هذه الواقعة باعتبارها تفصيلًا أمنيًا يمكن احتواؤه ببيان.

لا يمكن الجزم بوجود مخطط تخريبي مرتبط بالمفاوضات، إلا أن توقيت الحادثة يفرض تحقيقًا شفافًا يكشف مصدر الشحنة ووجهتها والجهات التي تقف وراءها والغاية من نقلها. يأتي ذلك فيما يناقش لبنان إطارًا تفاوضيًا يُفترض أن يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة في الجنوب ويضع حدًا للحرب.

وفي المقابل، يتمسك حزب الله بسلاحه خارج المؤسسات الشرعية، فيما يبقى لبنان عرضة لتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية من دون أن تتمكن الدولة من فرض سلطتها وحماية حق اللبنانيين في اختيار السلام من دون ابتزاز أو تهديد. لا يجوز أن تبقى حياة اللبنانيين رهينة الاحتمالات، وأن تتم مناقشة السلام تحت وطأة ما أعتبره إرهابًا سياسيًا يمارسه الحزب، الذي بات سلاحه أداة لتعطيل أي خيار وطني لا ينسجم مع حسابات إيران، ووسيلة لإخضاع العمل السياسي عبر التهويل بالاغتيالات والحرب الأهلية.

فمن يحمي اللبنانيين، ومن يمنع الترهيب السياسي؟ لا يحتاج اللبنانيون إلى انتظار موجة اغتيالات جديدة كي يطالبوا دولتهم بحمايتهم. فتاريخ الاغتيالات في لبنان يجعل مخاوفهم مشروعة، ولا يعفي التحقيق من إثبات المسؤوليات.

وهذا ليس اتهاما ظالما أو افتراء، فلقد أدانت المحكمة الخاصة بلبنان أفرادًا من حزب الله، في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهذا حكم قضائي لا يمكن تجاهله.

إن تلطي حزب الله وراء شعار "المقاومة" وادعاء مواجهة إسرائيل لا يبرران احتفاظه بسلاح خارج سلطة الدولة، ولا يمنحانه تفويضًا مفتوحًا لجرّ لبنان إلى حروب ترتبط بحسابات طهران ومصالحها. بينما يعاني اللبنانيون النزوح والانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

المطلوب منع الوقائع الأمنية من التحول إلى أداة للترهيب ولتعطيل الخيارات الوطنية. على الأجهزة الأمنية كشف حقيقة شحنة المتفجرات وعلى الحكومة ضمان استقلالية التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام وتوقيف المتورطين ومحاسبتهم. على ألا تتحول المطالبة بالأدلة إلى ذريعة للتقاعس، فيصبح أمن اللبنانيين ورقة ضغط على القوى السياسية المؤيدة للتفاوض.

لأن اتفاق الإطار ليس مسارًا دبلوماسيًا فحسب، بل اختبار لقدرة لبنان على استعادة قراره الوطني. فالسلام ليس استسلامًا، والتفاوض ليس خيانة، وحصر السلاح بيد الدولة ليس دعوة إلى الحرب الأهلية، بل شرط لمنع تكرارها.

واستمرار السلاح خارج سلطتها يُبقي قرار الحرب ممكنًا وفقا لمصلحة الحرس الثوري الإيراني ومن دون أي توافق وطني، كما يضعف المفاوض اللبناني ويعرّض البلاد لمزيد من الدمار والعزلة. لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة نتيجة الاغتيالات والحروب التي قوّضت الدولة.

وكل تأخير في فرض سلطة القانون يمنح السلاح اللاشرعي قدرة إضافية على تعطيل خيارات الدولة والشعب اللبناني. على الحكومة أن تثبت أن الدولة هي التي تحمي وتبني وألا تسمح للخوف بأن يقرر إن كان لبنان يريد الحرب أم السلام.

أبرز ما جاء في الخبر

  • هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
  • إن ضبط شحنات كبيرة من المتفجرات كانت متجهة نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، يعيد دوامة الاغتيالات إلى واجهة المشهد الأمني ويجدد المخاوف من الترهيب.
  • إن تلطي حزب الله وراء شعار "المقاومة" وادعاء مواجهة إسرائيل لا يبرران احتفاظه بسلاح خارج سلطة الدولة، ولا يمنحانه تفويضًا مفتوحًا لجرّ لبنان إلى حروب ترتبط بحسابات طهران ومصالحها.
  • على الأجهزة الأمنية كشف حقيقة شحنة المتفجرات وعلى الحكومة ضمان استقلالية التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام وتوقيف المتورطين ومحاسبتهم.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز