هل تنجح الوساطة القطرية في اختراق جمود التصعيد الإيراني الأميركي وفتح مضيق هرمز؟
يدخل التوتر الإيراني الأميركي شهره الثامن، وسط مشهدين متناقضين في الموقف الإيراني: تصعيد ميداني وتحضيرات لاستهداف البنى التحتية ومنع بيع النفط في المنطقة، بالتزامن مع مسار دبلوماسي يتيح للوساطة القطرية التدخل وطرح مقترحات جديدة على واشنطن.
وتنتظر طهران ردًا أميركيًا على مقترحها الجديد، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحًا سابقًا لإعادة فتح مضيق هرمز.
ويتزامن ذلك مع تزايد حركة النفط عبر المضيق، وتراجع قدرة إيران على استخدامه ورقة ضغط، بحسب بيانات ومصادر متخصصة في تتبع حركة النفط والنقل البحري.
أميركا وإيران.. مقترح على الطاولة
- هل يستجيب ترمب للمقترح الإيراني قبل أسابيع من الانتخابات النصفية الأميركية؟
- ما خيارات إيران في حال رفض واشنطن المقترح وتصاعد التوتر؟
- وهل تنجح الوساطة القطرية في وقف التصعيد وتقليص التهديد الأمني في الخليج؟
هل بدأت إيران تفقد ورقة مضيق هرمز، أم أنها لا تزال قادرة على استخدامه أداة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة؟
وفي هذا الإطار، يقول مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث مروان قبلان إن حجم النفط المنقول عبر مضيق هرمز ازداد بشكل كبير، بحسب البيانات المتوفرة لدى أكثر من جهة، ولا سيما الجهات المهتمة بالنقل البحري.
ويوضح قبلان، في حديث إلى التلفزيون العربي، أن ذلك يعني أن الجيش الأميركي يبدو أنه أمّن المسار العُماني، أو المسار الجنوبي، الذي بات يُستخدم بشكل كبير، مشيرًا إلى أن الأرقام تتحدث عن نقل نحو 13 مليون برميل من النفط يوميًا.
ويرى أن زيادة تدفقات النفط تعكس نوعًا من التوتر في الموقف الإيراني، مستشهدًا بتصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مفادها أنه “إذا لم تتمكن إيران من تصدير نفطها، فلن يتمكن أحد من تصدير نفطه”.
ويشير قبلان إلى أن هذا الموقف يتضح أيضًا من خلال المبادرات التي طرحتها إيران خلال الأسبوع الأخير، ولا سيما في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو على هامش اجتماعاتها، لافتًا إلى رغبتها في التوصل إلى اتفاق خلال سبعة أيام، يتم خلاله فتح مضيق هرمز.
ويعتبر أن هناك، إلى حد ما، اقتناعًا عامًا بأن الإيرانيين بدأوا، ربما، يفقدون القدرة على التحكم في مضيق هرمز، مستدلًا على ذلك بارتفاع كميات النفط التي تخرج عبر المضيق بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة.
“إيران تخسر ورقة هرمز لكنها لا تزال قادرة على التهديد”
من جهته، يقول الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر عبد الله بندر العتيبي إن إيران تخسر، على ما يبدو، ورقة مضيق هرمز، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن السيطرة على المضيق لا تعني بالضرورة القدرة على إغلاقه بشكل تام أو ضمان فتحه بشكل كامل.
ويوضح العتيبي، في حديثه من أستوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أن الولايات المتحدة تخرج منها ملايين البراميل من النفط تقريبًا بشكل يومي، بحسب الإحصائيات، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني اعترف بدوره بوجود نسبة من السفن التي تخرج من مضيق هرمز.
لكنه يرى أن إيران لا تزال تمتلك القدرة على التهديد، موضحًا أن مجرد احتمالية التهديد، حتى في غياب هجوم فعلي، تسهم في إبقاء أسعار الوقود مرتفعة، وسعر برميل النفط فوق 100 دولار.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحاول، من خلال المعلومات والتصريحات المستمرة التي تفيد بأنها تسيطر على المضيق، تهدئة الأسواق، لكنه لفت إلى أن الأسواق لا تزال تتفاعل بطريقة معينة مع التطورات.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، يعتبر العتيبي أن إيران تحاول استدراج الولايات المتحدة إلى “دهاليز المفاوضات”، والبدء بموضوع المضيق والاستمرار فيه لعدة أشهر، وصولًا إلى الانتخابات النصفية، قبل الانتقال إلى مناقشة الملف النووي.
ويقول إن هذه تمثل “المعضلة الكبرى”، موضحًا أن الولايات المتحدة تريد الذهاب بشكل رئيسي إلى مناقشة الملف النووي، فيما يتمثل السؤال، بحسب رأيه، في كيفية فتح المضيق، وكيف يمكن لإيران أن تتخلى عنه وألا تستخدم التهديد بإغلاقه بشكل كبير.
ويضيف أن “البوابة ستكون من المنطقة”.
“إيران لا تزال تملك ورقة هرمز رغم الإعلانات الأميركية”
من جانبه، يعتبر مدير مركز الرؤيا الجديدة للدراسات والإعلام في إيران مهدي عزيزي أن إيران لا تزال تملك ورقة مضيق هرمز، رافضًا فكرة فقدان طهران القدرة على استخدام المضيق كورقة ضغط.
ويوضح عزيزي، في حديث إلى التلفزيون العربي من طهران، أن إيران تمتلك، بحسب رأيه، أدوات ضغط أكثر مما كانت تملك قبل الحرب، وأنها أصبحت أقوى في هذا الجانب.
ويشير إلى أن إيجاد ممرات بديلة لعبور السفن من جانب الولايات المتحدة أدى إلى ارتفاع الكلفة، مضيفًا أن واشنطن تدفع تكاليف باهظة من أجل إزالة الألغام في المضيق.
ويرى أن استمرار اعتماد الولايات المتحدة على احتياجاتها من النفط يعكس، بحسب تقديره، أن المشكلة لا تزال قائمة بالنسبة إلى الجانب الأميركي، في ظل التحديات والأزمات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في السوق العالمية، ولا سيما السوق الأوروبية، مع اقتراب فصل الشتاء.
ويعتبر عزيزي أن تداعيات التحكم الإيراني بمضيق هرمز وإدارته لن تقتصر على السوق العالمية، بل ستمتد إلى التحديات والأزمات في الداخل الأميركي.
ويقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخشى تأثير ورقة مضيق هرمز في المشهد السياسي الداخلي، معتبرًا أن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها لإيران تأثير كبير في هذا المشهد وفي الانتخابات النصفية، بحسب رأيه.
ويشير عزيزي إلى أن تصريحات ترمب بشأن الانتصار والضغط على إيران ورفض المقترحات الإيرانية تعكس، بحسب تقديره، رغبته في الخروج من المعركة، لكنه يريد أن يخرج منها منتصرًا ويحفظ ماء وجهه.
وفي المقابل، يلفت إلى وجود تحركات دبلوماسية، خصوصًا من جانب الحكومة القطرية، وجهود مكثفة وتحركات دبلوماسية بطلب أميركي.
ويخلص عزيزي إلى أن إيران لا تزال تتحكم بمضيق هرمز، رغم ما وصفه بالمناورات السياسية والإعلامية والحرب النفسية من جانب ترمب.

“النفوذ الإيراني يتقلص على مضيق هرمز”
أما نائب رئيس التحرير في صحيفة “واشنطن تايمز” تيم قسطنطين، فيقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يكن في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران، مشيرًا إلى أن ترمب كان يسعى إلى التفاوض طوال الأيام الـ175 الماضية.
ويوضح قسطنطين، في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أنه في اليوم الـ35، عندما وعدت إيران بفتح مضيق هرمز كجزء من وقف إطلاق النار ولم تفعل ذلك، كان ذلك في إطار محاولة ترمب التوصل إلى اتفاق.
لكنه يشير إلى أن ترمب لا يبذل، حاليًا، الجهود نفسها، بل يرفض المقترحات، ومن بينها ما وصفه بـ”المقترح السخيف” الذي قدمته إيران.
وفي ما يتعلق بمدى استمرار امتلاك إيران نفوذًا على مضيق هرمز، يقول قسطنطين إن الإجابة هي “لا، بكل تأكيد”، مشيرًا إلى أن الأرقام المستقلة، إلى جانب التحليلات غير الصادرة عن الولايات المتحدة، تظهر أن 72% من النفط يعبر المضيق مقارنة بما كان عليه قبل 28 فبراير/ شباط، حسب قوله.
ويضيف أن السعودية ستستعيد أيضًا قدرات أنابيبها، ما سيرفع هذه النسبة ويقلل، بحسب رأيه، حاجة العالم إلى الاعتماد على مضيق هرمز.
ويتوقع قسطنطين أن تعود الأرقام إلى نحو 100% تقريبًا مما كانت عليه قبل 28 فبراير/ شباط، معتبرًا أن قدرات إيران التفاوضية واستخدامها مضيق هرمز كورقة ضغط كبيرة “تتقلص وتختفي تقريبًا”.
ويقول إنه لا يرى، وفق البيانات، أساسًا لموقف مختلف، موضحًا أن هناك إمدادات في العالم، إلى جانب حالة من عدم الاستقرار بسبب التهديدات الإيرانية المستمرة.
لكنه يشير إلى أن نسبة النفط الذي يعبر إلى الأسواق العالمية، ومع استعادة السعودية قدراتها خلال اليومين المقبلين، ستكون موازية تقريبًا لما كانت عليه قبل الحرب، حسب قوله.







