7:23 مساءً
الجمعة 2 أكتوبر
أخبار اليوم

من قصة أصحاب الفيل إلى محاسبة النفس.. خطبة المسجد الحرام تدعو للاعتبار

2 أكتوبر 2026403 دقائق قراءة

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، المسلمين بتقوى الله -عز وجل-، والنظر فيما قدمت النفس، ومحاسبتها قبل يوم الوعيد.

لسنا كاملين ولا من الخطأ معصومين

وقال في الخطبة التي ألقاها اليوم، بالمسجد الحرام: اعلموا أننا من ضعف خلقنا، وعلى الخطأ جبلنا؛ فالعبد يستميله هواه، وتستخفه شهوته وغضبه متى غشاه، يزين له سوء عمله فيعمى بصره، وتسوقه نفسه فيقصر نظره، ونحن بشر خلقنا من طين، ولسنا كاملين، ولا من الخطأ معصومين، وليس العيب أن يهفو المرء ويعثر، لكن العيب أن يمكث في الوحل وهو ينظر، ويبقى على خطئه فلا يقصر؛ بل شأنه أنه كلما سقط في مزلق دحيض، نهض بعزم لا يغيض.

الاعتبار بما وقع لغيرنا من الأمم السابقة

وأضاف: لقد دعانا الله للاعتبار بما وقع لغيرنا، ممن عصى وتعدى حدود ربنا؛ فعندما نتدبر وننظر فيما نزل بهم، بسبب سوء صنيعهم نحذر أن نفعل مثل فعلهم، فنعاقب بمثل عقوبتهم، مبينًا أن الله تعالى قد قص علينا في القرآن قصصًا كثيرة، ما قصها علينا عبثًا، ولكن لنستلهم منها العبر والدروس والعظات.

قصة أصحاب الفيل

وأشار إلى أن قصة أصحاب الفيل الذين أخذوا بعذاب وبيل، لما أرادوا انتهاك حرمات الله، واستباحة حماه؛ فساءت عاقبة أمرهم، بأن أبادهم الله وخيب سعيهم، وجعل كيدهم في تعطيل الكعبة وتخريبها وإرادة السوء بالبيت الحرام في تضييع وإبطال، ومع كثرة الزواجر والعبر، وتتابع الآيات والنذر، إلا أن أهل الغفلة لا يتعظون بما حل بهم، ولا بما جرى لغيرهم من الأحوال، وما ضرب الله لهم من الأمثال.

وحث المرء العاقل أن يعتبر بكل ما يمر به مما يسمع ويرى؛ فيقتدي بمحاسن الصالحين الأخيار، ويتقي أفعال المعتدين الأشرار، كما أن عليه أن يحاسب نفسه فينظر لما صدر عنه من أقوال وأفعال؛ فإن كان محمودًا أمضاه، وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل، وإذا جهل فليسأل، وإذا زل فليرجع، وإذا أساء فليندم، وإذا ندم فليقلع.

واختتم الخطبة قائلًا: لو تأملنا عباد الله في الأمور التي يمكن أن نعتبر بها لعجزنا عن حصرها، لكننا نجول بفكرنا معتبرين، ونذكر أنفسنا متسائلين، هل من معتبر بمن لم يقدر الله حق قدره؛ فصرف العبادة لغيره، وأتى كبائر الذنوب الموبقة لعمله، كمن دعا الأموات واستغاث بالأولياء وذبح لهم ونذر لهم النذور، وسجد للأضرحة وأصحاب القبور، واعتقد فيهم ما لله من خصائص التفرد بالضر والنفع، والعطاء والمنع، وهل من معتبر بمن انتهج سبيل الغلاة المنحرفين، وسلك مسلك البغاة المارقين؛ فكفر المسلمين بغير برهان، وأوسعهم تفسيقًا وتبديعًا دون حجة وبيان، واستباح دماءهم وأموالهم بالظلم والعدوان.

📰 المصدر: مصراوي
المصدر: 24 ساعة نيوز

اترك رد

24 ساعة نيوز