هاجم عشرات المستوطنين الملثمين فلسطينيين وأضرموا النار في سيارات وأشجار زيتون خلال موسم قطف الزيتون السنوي في الضفة الغربية المحتلة، حيث شهد فريق من شبكة "بي بي سي" هجوماً في أراضٍ زراعية قرب قرية أبو فلاح.
وأكد مسؤول محلي أن الهجمات أسفرت عن إصابة 12 فلسطينياً، بينهم أربعة يحملون الجنسيتين الفلسطينية والأمريكية، بالإضافة إلى إصابة صحفية أجنبية.
ورصد الفريق الصحفي أثناء توجهه إلى المنطقة في الصباح الباكر سيل السيارات التي تنقل مزارعي زيتون فلسطينيين مصابين وهم يندفعون إلى خارج منطقة المزارع عبر طريق ضيق، بينما كانت أعمدة الدخان تتصاعد نتيجة حرائق في عدة أماكن قريبة.
وكان المواطن الأمريكي مجدي فهيد بين المصابين، حيث أطل وجهه الملطخ بالدماء من إحدى السيارات وقال: "كنا نجني ثمار أشجار الزيتون وفجأة بدأ نحو 15 شخصاً يهودياً … بمهاجمتنا بالبنادق وبالحجارة وبأسلحة خاصة. ضربوني على رأسي ورقبتي، انظروا، أنا أنزف!".
وذكر ياسر علقم، عضو المجلس المحلي بقرية ترمسعيا المجاورة، أن مجدي تعرض لهجوم من مستوطنين بعصي مثبت بها مسامير، وخضع للعلاج بسبب جروح عميقة في الرأس إلى جانب إصابة والدته المسنة.
وقال رجل آخر كان ينقل المصابين إن المستوطنين هاجموهم بالعصي وأحرقوا ثلاث سيارات من بينها سيارته، في حين قالت امرأة كانت تقف إلى جانبه: "بمجرد وصولنا إلى الأرض ووضع أغراضنا، بدأوا يتقدمون نحونا، فهربنا".
وفي تعليقها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنهم على علم بالتقارير، وأضافت: "نحن ندين العنف الإجرامي من أي طرف في الضفة الغربية، وندعو إلى إجراء تحقيقات واعتقالات وإدانات بحق المسؤولين عنه".
من جانبها، أكدت أم خلدون (73 سنة) استمرارها في العودة لأرضها قائلة: "هذه أرضي. ومن حقي أن أكون هنا". وتذكر الأمم المتحدة أن الأسبوعين الماضيين شهدا عدداً من هجمات المستوطنين العنيفين يفوق ما سُجل خلال موسم الحصاد بأكمله العام الماضي.


سباق مع الزمن للقطاف ومواجهات ميدانية
أصبح موسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية اختباراً للسرعة، حيث تُجرد الأشجار سريعاً فور شروق الشمس قبل هجمات المستوطنين الإسرائيليين.
وفي بستان آخر، عمل عشرات المزارعين بأدوات كهربائية لإنجاز القطاف سريعاً، تحت مراقبة مستوطنين من بؤرة استيطانية جديدة غير قانونية تُطل على أرضهم.
وقال أمين خليل، صاحب الأرض المحاطة بسبع مستوطنات وبؤر استيطانية، إن ثلاث قرى اجتمعت لحصاد الزيتون كإجراء دفاعي، متحدثاً: "هذه منطقة ساخنة، هناك سبع مستوطنات حولنا. وجاء هذا العام الجميع معاً لأن المستوطنين يهاجمون الأشخاص عندما يعمل عدد قليل منهم بمفردهم عند أطراف القرية. لذلك تعمل جميع العائلات معاً اليوم".
ورغم هذا التكتيك، نزل عشرات المستوطنين بملابس سوداء وأضرموا النار في أشجار الزيتون، مما أثار صيحات الذعر بين المزارعين لإبعاد الأطفال وإجلاء المحصول، قبل أن تتحول الأحداث إلى قذف بالحجارة وألعاب نارية أطلقها فلسطينيون للتصدي للمهاجمين.
ومع وصول القوات الإسرائيلية، تصاعدت المواجهة المباشرة وتراجع المزارعون سريعاً.

استهداف صحفية أمريكية وتحقيق إسرائيلي
أصيبت الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، من صحيفة "واشنطن بوست"، إثر تعرضها لكمين من عشرات المستوطنين أثناء تغطيتها الأحداث، وقالت: "تعرضت لهجوم. كنت على الأرض وكانوا يركلونني بينما كنت أحاول التمسك بالكاميرا وبحقيبتي. كنت أرتدي خوذة وسترة واقية، وهو ما وفر لي الحماية من هذه الاعتداءات. أجبروني على الوقوف ثم ركلوني مرة أخرى، واستمروا في فعل ذلك لمدة لا تقل عن عشر دقائق".
وعبّر مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "واشنطن بوست"، عن غضبه في بيان قائلاً: "نشعر بالغضب إزاء هذا الاعتداء غير المبرر على صحفية كانت تؤدي عملها، ونطالب بتحقيق شامل ومتابعة من قبل السلطات".
من جهته، صرح الجيش الإسرائيلي بأن عناصره تحركوا للمنطقة "عقب ورود بلاغ عن مواجهة عنيفة"، مشيراً إلى إصابة صحفية وأنه سيجري التحقيق في "جميع ملابسات" الحادث.
ومع انسحاب المزارعين، سُمع دوي إطلاق ذخيرة حية، ثم أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع لإنهاء المواجهة.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن هجمات المستوطنين خلال موسم الحصاد الحالي أسفرت حتى الآن عن مقتل فلسطيني وإصابة أكثر من 120 آخرين في الضفة الغربية، مع تزايد انتشار البؤر الاستيطانية بالقرب من بساتين الزيتون.
أبرز ما جاء في الخبر
- وأكد مسؤول محلي أن الهجمات أسفرت عن إصابة 12 فلسطينياً، بينهم أربعة يحملون الجنسيتين الفلسطينية والأمريكية، بالإضافة إلى إصابة صحفية أجنبية.
- وكان المواطن الأمريكي مجدي فهيد بين المصابين، حيث أطل وجهه الملطخ بالدماء من إحدى السيارات وقال: "كنا نجني ثمار أشجار الزيتون وفجأة بدأ نحو 15 شخصاً يهودياً …
- من جانبها، أكدت أم خلدون (73 سنة) استمرارها في العودة لأرضها قائلة: "هذه أرضي.
- أصيبت الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، من صحيفة "واشنطن بوست"، إثر تعرضها لكمين من عشرات المستوطنين أثناء تغطيتها الأحداث، وقالت: "تعرضت لهجوم.



