1:07 مساءً
السبت 31 أكتوبر
أخبار اليوم
فيديو

البتروكيماويات الخليجية: تحولات القطاع وتحديات الأسواق

31 أكتوبر 2026100

شهدت صناعة البتروكيماويات الخليجية مساراً تحولياً من هدر الغاز إلى الريادة العالمية. فقد كان وهج نيران حقول النفط يضيء الصحراء السعودية ليلاً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. ونتيجة لذلك، لم يكن السائقون بين بقيق والظهران بحاجة إلى تشغيل مصابيح سياراتهم.

بالإضافة إلى ذلك، وصف وزير النفط السعودي الأسبق علي النعيمي هذا الوهج في مذكراته بأنه دليل على هدر الغاز المصاحب للنفط. وكان الغاز يُعامل حينها كمنتج جانبي مزعج يُحرق في الهواء. ومع ذلك، أصبح لاحقاً الأساس لنهضة صناعية شملت الأسمدة والبلاستيك والألياف وقطع السيارات.

من الهدر إلى الصناعة

أوضح عبد الوهاب السعدون، الأمين العام السابق للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، أن فكرة استغلال الغاز المصاحب بدأت في الستينيات. وقد كان وزير النفط السعودي الأول عبد الله الطريقي من أبرز الداعمين لهذه الفكرة.

يستحق الانتباه

من جهة أخرى، كان الطريقي شخصية مؤلفة في عالم النفط العربي وداعماً لتأسيس منظمة أوبك عام 1960. وكان يرى ضرورة سيطرة دول الخليج على الموارد الهيدروكربونية بعد استخراجها. لكن العقبات المالية وتدني البنية التحتية ورفض الشركات الأجنبية حال دون ذلك آنذاك.

في المقابل، شكلت حرب أكتوبر 1973 نقطة التحول الرئيسية. فبعد قرار حظر إمدادات النفط عن الدول الداعمة لإسرائيل، تضاعفت أسعار الخام نحو أربعة أضعاف. ونتيجة لذلك، قفزت الإيرادات النفطية من مئات الملايين إلى مليارات الدولارات.

في هذا السياق، قال السعدون: "كانت صدمة أسعار النفط نقطة التحول. فقد منحت دول الخليج القدرة المالية على الاستثمار في بنية تحتية لم يكن من الممكن بناؤها قبل ذلك". وبناءً عليه، أنشأت السعودية شبكة الغاز الرئيسية عام 1977، وتأسست شركة "سابك" بمرسوم ملكي عام 1976.

البداية من الكويت

تعتبر الكويت أول دولة خليجية أنشأت منشأة كيميائية عام 1963 لإنتاج الأمونيا واليوريا. لكن السعودية نقلت قطاع البتروكيماويات الخليجية إلى مستويات أكبر بفضل ثروتها النفطية وتوفر الإيثان والبروبيلين في غازها.

مخطط يوضح كيف تُنتج البتروكيماويات الخليجية من النفط الخام والغاز الطبيعي، بما في ذلك الإيثيلين والبروبيلين والبيوتادين والمركبات العطرية BTX والأمونيا.
مخطط يوضح كيف تُنتج البتروكيماويات الخليجية من النفط الخام والغاز الطبيعي، بما في ذلك الإيثيلين والبروبيلين والبيوتادين والمركبات العطرية BTX والأمونيا.

وفي الوقت نفسه، يختلف التركيب الكيميائي للغاز بين الحقول. فحقل الشمال في قطر غني بالميثان، ما جعلها رائدة في إنتاج الأمونيا واليوريا. بالإضافة إلى ذلك، أسهم الغاز في تأسيس شركة "بروج" بالإمارات لتصنيع البولي إيثيلين، بينما ركزت عمان والبحرين على التكرير لقلة مواردهما من الغاز.

ونتيجة لهذه الجهود، بلغت صادرات دول مجلس التعاون الكيميائية والبتروكيماوية 64.6 مليار دولار عام 2023. كما سجلت الطاقة الإنتاجية 156.2 مليون طن، ما يعادل 6 في المئة من الإنتاج العالمي. وتستحوذ السعودية وحدها على نحو ربع الإنتاج العالمي المتداول من البولي بروبيلين.

من جهته، ذكر عدنان مزرعي، الباحث في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن البتروكيماويات تشكل ربع قطاع التصنيع الخليجي، لكنها تساهم بنحو 4 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك يرى أن التوسع يتطلب الانتقال لمنتجات متخصصة في الأدوية والإلكترونيات والسيارات.

أين يقع الخليج في سلسلة القيمة؟

يتركز معظم الإنتاج الخليجي في المواد الأساسية والبوليمرات. وفي المقابل، يظل التواجد محدوداً في المواد المتخصصة ذات القيمة العالية. وأشار السعدون إلى أن الخطوات الخليجية نحو الصناعات المتخصصة "ما زالت خطوات خجولة".

مخطط يوضح الاستخدامات اليومية للبتروكيماويات الخليجية، بما في ذلك البلاستيك والملابس وعبوات الطعام والإطارات والدهانات والمنظفات والأسمدة والمنتجات الطبية.
مخطط يوضح الاستخدامات اليومية للبتروكيماويات الخليجية، بما في ذلك البلاستيك والملابس وعبوات الطعام والإطارات والدهانات والمنظفات والأسمدة والمنتجات الطبية.

علاوة على ذلك، يُصدّر نحو 85 في المئة من الإنتاج الخليجي للخارج. وتأثرت الإيرادات بتقلبات الأسواق رغم استقرار أحجام الصادرات. إذ بلغت القيمة ذروتها عام 2022 قبل أن تنخفض لاحقاً.

في هذا الصدد، سجلت شركة "سابك" خسارة صافية بلغت نحو 25.8 مليار ريال (نحو 7 مليارات دولار) في عام 2025. وأرجع السعدون ذلك إلى دورة الأسعار وفائض المعروض العالمي، إلى جانب خسائر أصول استحوذت عليها الشركة في أوروبا وتخارجت منها لاحقاً.

الصين: الشريك المنافس

تستقبل آسيا، وفي مقدمتها الصين، أكثر من نصف الصادرات الخليجية. غير أن الصين تتجه نحو الاكتفاء الذاتي وبناء صناعة كيميائية قوية.

أوضحت ميشال ميدان، الباحثة في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن الصين ترفع طاقتها لإنتاج البولي إيثيلين والبولي بروبيلين واليوريا. وفي الوقت نفسه، تسعى دول الخليج للاستثمار داخل الصين، مثل مشروع أرامكو المشترك في فوجيان.

ويرى السعدون أن هذه الشراكات تفتح آفاقاً للتحول من علاقة "بائع ومشترٍ" إلى "علاقة تكامل". في المقابل، حذرت ميدان من أن الصين تسعى لأن "يعتمد الآخرون على الصين أكثر مما تعتمد الصين على الآخرين".

البتروكيماويات الخليجية وتأثير التوترات الإقليمية

تعتمد صادرات السعودية وقطر والكويت وأبوظبي على المرور عبر مضيق هرمز. وخلال الحرب الأخيرة، تسببت التوترات في أزمات تشغيلية مباشرة.

وقال السعدون إن بعض المصانع توقفت تماماً، بينما عملت مصانع أخرى بنحو 10 في المئة من طاقتها.

ناقلة نفط ترسو قرب مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس في إيران

وأضاف مزرعي أن أسعار المواد الخام ارتفعت بنسب وصلت إلى 75 في المئة في بعض الفئات، ما رفع تكاليف النقل والتأمين والأغذية. وأكد السعدون أن المنطقة تنتج 17 في المئة من الأسمدة النيتروجينية عالمياً وتوفر 30 في المئة من تجارة اليوريا والأمونيا، قائلاً: "إذا أغلق هرمز، فهذه ليست مشكلة صناعية فقط. إنها مشكلة أمن غذائي".

بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الديزل ووقود الطائرات. وحذر مزرعي من أن استمرار الأزمة قد يدفع المشترين لتغيير سلاسل التوريد. لذلك يرى السعدون أهمية تنفيذ مشروع شبكة السكك الحديدية الخليجية للوصول إلى موانئ البحر الأحمر والمتوسط.

في السياق نفسه، فإن أي عودة المرتقبة لصادرات إيران، وهي ثاني أكبر منتج بالمنطقة، قد تزيد المعروض. لكن مزرعي أشار إلى تضرر بعض طاقاتها الإنتاجية وحاجتها لوقت واستثمارات لتتعافى.

البحث عن أسواق جديدة

تسعى مصانع البتروكيماويات الخليجية لتنويع أسواقها، وتعتبر أفريقيا من أبرز الوجهات الواعدة بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني.

من جهة أخرى، لفتت ميدان إلى أن اهتمام الصين في أفريقيا يتركز على الطاقة المتجددة، لكن المشاريع المشتركة قد تفتح فرصاً للمنتجات الخليجية هناك.

استمرار الحرق

ألسنة لهب الناتجة عن حرق الغاز تتصاعد من أحد الأبراج في منشأة لمعالجة النفط تابعة لأرامكو السعودية في حقل الشيبة بصحراء الربع الخالي في السعودية

رغم نشأة الصناعة للاستفادة من الغاز، إلا أن عمليات الحرق لم تنتهِ تماماً. فبحسب بيانات أرامكو، ارتفع إجمالي الغاز المحروق من 27.5 مليار قدم مكعبة قياسية عام 2023 إلى 32.6 ملياراً عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 18 في المئة. كما ارتفعت كثافة الحرق من 5.64 إلى 6.65 أقدام مكعبة قياسية لكل برميل نفط مكافئ.

أبرز ما جاء في الخبر

  • شهدت صناعة البتروكيماويات الخليجية مساراً تحولياً من هدر الغاز إلى الريادة العالمية.
  • فقد كان وهج نيران حقول النفط يضيء الصحراء السعودية ليلاً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
  • وبناءً عليه، أنشأت السعودية شبكة الغاز الرئيسية عام 1977، وتأسست شركة "سابك" بمرسوم ملكي عام 1976.
  • في هذا الصدد، سجلت شركة "سابك" خسارة صافية بلغت نحو 25.8 مليار ريال (نحو 7 مليارات دولار) في عام 2025.

إخلاء مسئولية: هذا المحتوى لم يتم انشائه او استضافته بواسطة موقع24 ساعة نيوز وأي مسئولية قانونية تقع على عاتق الطرف الثالث

📰 المصدر: BBC

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز