7:57 مساءً
الأربعاء 30 سبتمبر
أخبار اليوم

العراق أمام اختبار ما بعد الانسحاب الأميركي.. هل تصمد حكومة الزيدي؟ | التلفزيون العربي

30 سبتمبر 2026208 دقائق قراءة
العراق أمام اختبار ما بعد الانسحاب الأميركي.. هل تصمد حكومة الزيدي؟

شارك القصة

تحديات عديدة تقف أمام حكومة علي الزيدي في العراق

تحديات عديدة تقف أمام حكومة علي الزيدي في العراق – غيتي

تحديات عديدة تقف أمام حكومة علي الزيدي في العراق – غيتي

الخط

يواجه العراق مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي وسط ضغوط الفصائل المسلحة، وتعثر استكمال الحكومة، وأزمة اقتصادية.

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لطي صفحة الوجود العسكري الأميركي، تُفتح أمام حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي ملفات متعددة من الضغوط تضعها على المحك، بدءًا من استكمال التشكيلة الحكومية وحصر سلاح الفصائل، وصولًا إلى العلاقة مع الغريمين الأميركي والإيراني، والروابط بين بغداد وأربيل.

ملفات يسير الزيدي فوق خيوط رفيعة ومتشابكة، إذ إن انقطاع أحدها قد تترتب عليه تداعيات تمتد إلى الملفات الأخرى.

فهل ستصمد حكومة الزيدي وتفي بالوعود التي قطعتها، أم أنها ستسقط مرة أخرى في فخ المعادلات الحاكمة في البلاد منذ عام 2003؟

لثلاثة أيام، يحتفل العراق بيوم السيادة، بالتزامن مع انسحاب آخر عسكري أميركي من البلاد في 30 سبتمبر/ أيلول، لتتولى القوات العراقية مهام الأمن والدفاع.

قد تبدو الصورة وردية، لكن الواقع يشي بغير ذلك. ففراغ تتركه القوات الأميركية قد تملؤه فصائل مسلحة لا تزال الحكومة عاجزة عن احتوائها، وفي سيناريو أسوأ، تبرز مخاوف من عودة تنظيم “الدولة”.


انسحاب أميركي وضغوط الفصائل


بالتزامن مع الانسحاب الأميركي، تراجعت الحكومة عن نزع سلاح الفصائل، وهو ما أغرى بعض تلك الفصائل بتصعيد خطابها ضد الحكومة.

وهدد المتحدث باسم كتائب حزب الله بإسقاط الحكومة، قائلًا إن “الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق”.

ولم يذكر الناطق باسم كتائب حزب الله ما هي “مصالح الشعب” التي قصدها، لكنه تحدث بدلًا من ذلك عن استمرار الحصار الجوي على إيران، والذي التزمت به حكومة الزيدي.

وفي تصعيد يضع الحكومة في موقف محرج مع دول الجوار، هدد أبو مجاهد العساف بإغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني، إذا استمر الحصار الجوي على إيران إلى ما بعد الأول من أكتوبر/ تشرين الأول.


الفصائل تعد التحدي الأبرز أمام حكومة علي الزيدي


الفصائل تعد التحدي الأبرز أمام حكومة علي الزيدي – غيتي 

أما فصيل النجباء، فهدد زعيمه بتنظيم اعتصامات داخل المطارات العراقية حتى عودة انسايبة الطيران مع إيران، وكسر القرار الأميركي، وفق تعبيره.

“الحديث عن السيادة كيل بمكيالين”.. تهديدات لم ترد عليها حكومة الزيدي، وفصائل يبدو وكأن الانسحاب الأميركي أطلق عنانها.

وسبق أن حذر إقليم كردستان من تغول هذه الفصائل. وعبّر رئيس حكومة الإقليم عن قلقه من تداعيات الانسحاب الأميركي، خاصًا بالذكر سلاح الفصائل، ومحذرًا من تكرار سيناريو اجتياح تنظيم “الدولة” مساحات واسعة من العراق عقب الانسحاب الأميركي عام 2011.


حكومة الزيدي أمام استحقاق التشكيلة الوزارية


وفضلًا عن ضغوط الفصائل، تواجه حكومة الزيدي ضغطًا آخر يتمثل في استكمال تشكيلتها الحكومية.

فبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على منحها الثقة، لا تزال عملية استكمال التشكيلة الوزارية متعثرة، إذ ما زالت تسع من وزاراتها الـ23 شاغرة، من أبرزها وزارات الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وتعرقل خلافات سياسية استكمال التشكيلة الحكومية.


أزمة اقتصادية تضيق هامش المناورة


وفي جانب آخر، تواجه الحكومة أزمة اقتصادية؛ فالبلاد، التي تعتمد بشكل أساسي على صادراتها النفطية، وجدت نفسها عاجزة عن تأمين رواتب موظفيها بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز واستهداف السفن. ولم تُستثنَ إيران، الحليفة للعراق، من حظر عبور المضيق الذي فُرض عليها.

وهكذا باتت حكومة الزيدي بين نارين: نار الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العراقي، حيث يتحكم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بإيرادات النفط العراقية، ونار التغلغل الإيراني في العراق، الذي يُعتقد أنه سيتعمق مع انسحاب القوات الأميركية من البلاد.

ولم يترك هذا الواقع الضاغط للحكومة سوى فسحة ضيقة تتحرك فيها بين ساحتي اللاعبين الأميركي والإيراني.

وتجلى ذلك في إقناعها واشنطن بالسماح للخطوط الجوية العراقية بتسيير رحلات للزوار الإيرانيين عبر مطار النجف، ولكن بشروط مشددة.

فهل سيقنع هذا الدور الفصائل المسلحة، أم أنها لن ترضى إلا بعودة حكومة الزيدي إلى المعادلات التي تحكم العراق منذ الاحتلال الأميركي؟ وبغير ذلك، فلا خيار أمامها سوى إسقاطها؟

“الحكومة العراقية ماضية في حصر السلاح بيد الدولة”


وفي هذا الإطار، تقول الباحثة في الشأن السياسي سهاد الشمري إن مسار حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي كان واضحًا منذ تسلمه رئاسة الوزراء، مشيرة إلى أن الخطوات التي ارتكزت عليها الحكومة باتت قيد التنفيذ، استكمالًا لما بدأته الحكومة السابقة بشأن جدولة انسحاب قوات التحالف من الأراضي العراقية.

وأوضحت الشمري، في حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد، أن وجود قوات التحالف كان يُعد السبب الأساسي لوجود الفصائل المسلحة، معتبرة أن انتفاء الحاجة إلى هذه القوات يستوجب قرارًا أمنيًا رسميًا خاضعًا للقائد العام للقوات المسلحة، وإجلاء أي قوى توازي قوة الدولة وتصدر تصريحات مغايرة للمسار السياسي للحكومة.

وتضيف أن الحكومة ماضية في تسليم السلاح إلى المنظومة الأمنية أو إلى القائد العام للقوات المسلحة، بوصفه المسؤول عن المشهد الأمني العراقي، مؤكدة أن الحكومة لن تتراجع عن هذا المسار.



“القوات العراقية قادرة على حماية البلاد”


وفي ما يتعلق بآلية تنفيذ حصر السلاح والتهديدات التي أطلقتها الفصائل المسلحة بإسقاط حكومة الزيدي في حال عدم استجابتها لمطالبها، تقول الشمري إن القوات العراقية قادرة على حماية البلاد من المؤثرات الخارجية والداخلية، وكذلك من المخاطر على الحدود العراقية من مختلف الجهات.

وتضيف في حديثها أن القوات العراقية تمتلك الخبرة الكافية لحماية الحدود، مشيرة إلى أن المشهد السياسي العراقي كان، منذ تأسيس العملية السياسية وحتى الآن، قائمًا على رعاية “البيت الشيعي”، وأن رئاسة الوزراء، بما تملكه من صلاحيات لإدارة الدولة العراقية، كانت مسؤولية القادة الشيعة بصورة واضحة.

وترى أن القادة الذين أسسوا العملية السياسية ولديهم مكتسبات سياسية ومالية واقتصادية في المشهد العراقي لن يتركوا البلاد رهينة لتهديدات الفصائل المسلحة.

وتستبعد الشمري أن تذهب الفصائل العراقية فعليًا إلى إسقاط الحكومة، معتبرة أنه من غير المعقول أن تتجه مجموعات مسلحة إلى إسقاط حكومة منتخبة، فضلًا عن أن العملية السياسية أفرزتها صناديق الاقتراع.

وتضيف أن الخطابات الصادرة عن الفصائل، إن وُجدت، تندرج ضمن “الخطابات الحماسية”، مشيرة إلى أنها لا تعتقد بوجود قبول من أي جهة سياسية بهذا الأمر، لأن أحدًا لا يريد المساس بالأمن العراقي أو الإضرار بالاقتصاد، في ظل اعتبار ما تقوم به الفصائل ارتدادًا للصراع الإيراني الأميركي.


استكمال الكابينة الوزارية بعد 30 سبتمبر


وبشأن قدرة الحكومة، في ظل عدم اكتمال تشكيلتها والخلافات السياسية وتضارب المصالح والتهديدات، على ضبط ملف السلاح وملفات اقتصادية وسياسية أخرى، تقول الشمري إن المشهد السياسي العراقي سيُستكمل بعد 30 سبتمبر/ أيلول، مشيرة إلى أن الكابينة الوزارية ستُستكمل خلال أيام قليلة من هذا التاريخ.

وتوضح أن هذا ما صرح به بعض القادة المهمين في صناعة المشهد السياسي العراقي، مؤكدة أنه لا أحد يستطيع أو يريد ترك الحكومة مشلولة عبر إبقاء الوزارات السيادية الأساسية شاغرة، ولا سيما وزارتي الدفاع والداخلية.

وتشير إلى أن وزارات الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط لا تزال شاغرة حتى الآن، معتبرة أن هذا الملف كان مرتبطًا بموعد إجلاء القوات الأميركية وآلية إجلاء قوات التحالف من العراق.

وتلفت إلى وجود عدد من المرشحين للوزارات الشاغرة، مع استمرار التفاوض بشأن استبدال بعضهم، موضحة أن هذا ما يجري التوصل إليه خلال الأيام الأخيرة.

وتؤكد الشمري، في حديث إلى التلفزيون العربي، أن القوى السياسية، مهما ارتفعت الخطابات الحماسية من جانبها أو من جانب الفصائل المسلحة الموجودة في المشهد السياسي العراقي، لن تترك مكتسباتها السياسية، ولن تجازف بالمشهد السياسي العراقي وتتركه لصراعات إقليمية.

وتقول إن مخرج الانتخابات وصناديق الاقتراع تغير تمامًا بتغريدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبرة أن أحدًا لا يستطيع الوقوف أمام الفاعل الدولي في العراق، حسب قولها.


عبّر رئيس حكومة إقليم كردستان شمالي العراق عن قلقه من تداعيات الانسحاب الأميركي


عبّر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق عن قلقه من تداعيات الانسحاب الأميركي – غيتي

“الحكومة قادرة على حسم ملف السلاح”


وفي ما يتعلق بإمكانية منع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين إيران والولايات المتحدة، والمخاوف من تنامي الدور والتأثير الإيراني بعد انسحاب القوات الأميركية، تقول الشمري إن الحكومة، رغم عدم اكتمال تشكيلتها، نجحت في عدة ملفات مهمة لم يتطرق إليها أغلب القادة السياسيين في الفترات السابقة.

وتوضح أن هذه الملفات تشمل مكافحة الفساد، وانسحاب القوات الأميركية، والمشاريع الاقتصادية التي دخل العراق فيها شريكًا مع دول مهمة، مشيرة إلى أن الحكومة اتجهت إلى تنويع الجانب الاقتصادي.

وتضيف أن الحكومة، في ظل هذه النجاحات وخلال فترة قصيرة، تستطيع حسم ملف السلاح خارج إطار الدولة خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن صوت القوات المسلحة سيكون الصوت الأمني الواحد في البلاد.

وتخلص الشمري إلى أنه لن يكون هناك موطئ قدم لأي تدخل إقليمي أو دولي في القرار السياسي العراقي إذا أُغلقت الأبواب أمام هذا التدخل، مشيرة إلى أن من أسباب ذلك ملف السلاح خارج إطار الدولة، الذي أثار قلق الجميع.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي

تغطية خاصة

المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز