6:42 مساءً
الخميس 1 أكتوبر
أخبار اليوم

“العودة إلى الأرض”.. هؤلاء الأشخاص تركوا حياة المدينة للعيش في أكواخ بالستينيات

1 أكتوبر 2026204 دقائق قراءة

(CNN) — خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، غادر نحو مليون أمريكي منازلهم المريحة في المدن والضواحي، مدفوعين بخيبة أمل من نمط الحياة الحديث ورغبة بالبحث عن طريقة مختلفة للعيش. 

ومن خلال ما عُرف باسم حركة “العودة إلى الأرض”، ظهرت تجمعات سكنية تعاونية في المناطق الريفية، خصوصًا في شمال كاليفورنيا، حيث كانت الأراضي آنذاك رخيصة وسهلة الشراء.

وقد شيّد أفراد هذه المجتمعات مساكنهم بأنفسهم باستخدام الأخشاب المستعملة والمواد المعاد تدويرها، وزرعوا غذاءهم، واعتمدوا على مصادر بديلة للطاقة. 

وقد ساهمت هذه التجارب في تشكيل العديد من الأفكار المعاصرة حول الاستدامة، والزراعة العضوية، والاكتفاء الذاتي، وأساليب السكن الحديثة المرتبطة بالطبيعة.

وغالباً ما يُنظر إلى هذه الحركة على أنها ظاهرة انتهت منذ عقود. إلا أن الكاتب ديفيد جاكوب كرامر والمصور مايكل شميلينغ شرعا قبل نحو خمس سنوات في البحث عن المنازل التي ما زالت قائمة في شمال كاليفورنيا، وعن الأشخاص الذين لا يزالون يعيشون فيها بعد مرور نصف قرن تقريباً.

وقد وجدا بيوتاً تتراوح بين أكواخٍ متآكلة ومبانٍ جميلة تُجسّد نماذج فريدة من العمارة الشعبية، العديد منها بدأت الطبيعة تستعيده تدريجياً. 

وكانت هذه المجتمعات في أوجها تستعين بالكتب والأدلة التي تشجع على البناء الذاتي والاستقلال، ومنها كتاب “Shelter” الصادر عام 1973، الذي أصبح مرجعاً مهماً لهذا النوع من الحياة.

لكن هذه التجمعات تغيرت كثيراً. فالأطفال كبروا وغادروا، وكثير من السكان القدامى انتقلوا أو توفوا، ولم ينضم أعضاء جدد بالعدد الكافي لتعويضهم. 

أما من بقي من الجيل الأصلي فأصبح معظمهم الآن في السبعينيات والثمانينيات من العمر. وقد واجه هؤلاء تغيرات اجتماعية، وصراعات مع السلطات، وحرائق غابات، إضافة إلى صعوبة التقدم في السن داخل مجتمعات تتطلب أعمال صيانة شاقة ومتواصلة.

وفي كتابهما بعنوان “Handmade Utopia”، جمع كرامر وشميلينغ أكثر من 40 شهادة شفوية مصحوبة بصور للمنازل والسكان. 

ويقول شميلينغ إنهما أرادا إظهار الحياة كما تبدو اليوم بالنسبة لمن استمروا في هذه التجربة طوال عقود. إذ أن العيش بهذه الطريقة كان شاقاً حتى للشباب، وأصبح أكثر صعوبة بالنسبة لمن بلغوا الثمانين.

ويتذكر أحد السكان، المعروف باسم “كابتن رينبو”، أنهم كانوا في العشرينيات من العمر وكأنهم أطفال يجربون بناء بيوتهم بأنفسهم. ولأنهم لم يكونوا يعرفون دائماً القواعد الهندسية أو حدود الممكن، كانوا ينفذون أفكاراً يظنون اليوم أنها ربما لم تكن قابلة للتنفيذ، ومع ذلك بقيت بعض مبانيهم صامدة حتى الآن.

كما تحدّث الفنان ريتشارد إيفانز عن علاقته العميقة بالأرض والأشجار، موضحاً أن أفراد المجموعة لم يروا الغابة مجرد مصدر للأخشاب والمال، بل مكاناً ينبغي حبه وحمايته والعيش فيه باحترام.

وكان العثور على بعض المجتمعات أمراً صعباً. فبعضها لم يكن يحمل أسماء واضحة، وكان الوصول إليه معقداً، كما أن السكان كانوا حذرين تجاه الغرباء. ومع ذلك، تمكّن المؤلفان من الوصول إليها عبر العلاقات الشخصية وجمع شهادات سكانها.

وقد أظهرت البيوت تنوعاً كبيراً في التصميم. إذ أن بعضها كان بسيطاً وعملانياً، في حين ضم بعضها الآخر قبباً هندسية وتصاميم مستوحاة من العمارة العضوية والفن الحديث. ولم يكن البناؤون يعتبرون أنفسهم مهندسين معماريين، رغم أن أعمالهم أصبحت لاحقاً محط اهتمام من حيث التصميم والابتكار.

ولم يقتصر أثر الحركة على العمارة، بل شمل تصميم الأثاث، والحرف اليدوية، وإدارة الأراضي، وأنظمة إعادة التدوير والتسميد، واستخدام الطاقة الشمسية، والزراعة العضوية. 

ويرى كرامر أن إعادة تطبيق هذه التجربة بالشكل ذاته اليوم أمر صعب، لكن تأثيرها ما زال واضحاً في مفاهيم الاستدامة والعيش البيئي والاكتفاء الذاتي.

ومع تقدم السكان في العمر، اضطر بعضهم إلى التخفيف من مواقفهم الرافضة للاستهلاك. حتى إن بعضهم يمزح قائلاً إن “العودة إلى الأرض” تحولت مع الشيخوخة إلى “العودة إلى كوستكو”.

ومع ذلك، يقدم المشروع صورة مختلفة عن التقدم في السن. فالعديد من السكان ما زالوا متمسكين بقناعاتهم ويشعرون بالاستقلال والقوة. 

وتقول هارييت باي إنهم أدركوا أن المادية وحدها لا تجلب السعادة، لكن امتلاك القليل يجعل الحياة شديدة الصعوبة أيضاً، ولذلك فإن الحل ربما يكمن في إيجاد طريق وسط.

ويؤكد كرامر أن الهدف لم يكن إصدار حكم على نجاح الحركة أو فشلها، بل فهم الدافع الذي جعل هؤلاء الأشخاص يجرأون على تجربة نمط حياة مختلف. 

ويُشير  إلى أنّ السؤال الذي ظل يُرافقه هو: هل توجد طريقة للعيش تكون أكثر معنى، وأكثر احتراماً للأرض، وأكثر عدلاً وربما أكثر سعادة؟ بالنسبة إليه، لم تكن الإجابة وحدها هي الأهم، بل شجاعة هؤلاء الأشخاص في تحويل هذا السؤال إلى تجربة حقيقية عاشوها بالفعل.

📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز