9:56 مساءً
الثلاثاء 6 أكتوبر
أخبار اليوم

اندماج WBD وباراماونت يكتمل.. “سكاي دانس” تسعى لتحول في قطاع الترفيه

6 أكتوبر 2026208 دقائق قراءة

(CNN) — تعتبر عملية الاندماج الضخمة بين شركتي "باراماونت – Paramount" و"وارنر براذرز ديسكفري – Warner Bros. Discovery"، والتي دخلت حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، رمزًا لهيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى في هوليوود.

كما تمثل هذه الخطوة فرصة للكيان الجديد الذي يحمل اسم "سكاي دانس – Skydance"، للاقتداء بنهج شركات التكنولوجيا وإحداث تحول في قطاع الترفيه. تمثل التكنولوجيا ركيزة أساسية في العرض الترويجي الذي تقدمه "سكاي دانس" لمجتمع "وول ستريت"، بحيث من المقرر أن يفتتح هذا المسار الرئيس التنفيذي لسكاي دانس، ديفيد إليسون، في وقت لاحق هذا الأسبوع. وفي مقابل كل إشارة إلى فن السرد القصصي الخالد وشغف إليسون الشخصي بالسينما، ثمة إشارة كذلك إلى قدرات تقنية فائقة التطور وإنشاء "منصة ترفيهية عالمية متكاملة".

صرّح الرئيس التنفيذي المشارك المُعيّن حديثًا لسكاي دانس، ينون كريز، الاثنين، بأن الشركة ستُنشئ "أكثر شركات الإعلام تطورًا من الناحية التقنية، وذلك عبر منصة تقنية حديثة تُعزز تجربة المستخدم، وتُحسّن أساليب العمل، وتُحقق كفاءة تشغيلية عالية". وورد ذكر التكنولوجيا 9 مرات في البيان الصحفي الذي أصدره إليسون وكريز حول فريق القيادة الجديد للشركة، والذي يضمّ خبراء من غوغل وفيسبوك و"سكيل إيه آي".

وأشار المسؤولون التنفيذيون إلى أنهم سيستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي – التي وصفها إليسون بأنها "مُضاعف للقوة" – في جميع أقسام الشركة. كما سيعملون على تحديث البنية التحتية التقنية التي تُشغّل خدمات البث المباشر مثل HBO Max، أحد أصول "وارنر" العديدة التي سعى إليسون للاستحواذ عليها أثناء العام الماضي.

وانضمت CNN أيضًا، الثلاثاء، إلى "سكاي دانس". صباح الثلاثاء، روّجت "سكاي دانس" لعملية الاندماج باعتبارها خطوة إيجابية للمستهلكين، مشيرة إلى أنه يمكنهم "توقع المزيد من الابتكار من شركة تضع التكنولوجيا في صميم عملها، بما في ذلك تحسينات جوهرية على خدمات البث المباشر للمستهلكين، والتي ستندمج لتصبح خدمة موحدة بمرور الوقت". ثمن التوسع

يُعد تأسيس شركة "سكاي دانس" إنجازاً مبهراً لإليسون، البالغ من العمر 43 عاما، والذي أطلق في البداية شركة إنتاج صغيرة في هوليوود قبل عقدين من الزمن. وبفضل الدعم المالي من والده لاري -الشريك المؤسس لشركة "أوراكل-Oracle" وأحد أغنى أغنياء العالم- تولى إليسون زمام الأمور في شركة "باراماونت" في أغسطس/آب 2025، وباشر على الفور تقديم عرض للاستحواذ على شركة "وارنر"، التي تفوق "باراماونت" حجمًا بمراحل عديدة.

رفض الرئيس التنفيذي لشركة وارنر براذرز ديسكفري، ديفيد زاسلاف، عروض إليسون مرارًا وتكرارًا. ووافقت "وارنر" مبدئيًا على صفقة مع نتفليكس، إلا أن إليسون قدّم في النهاية عرضًا أفضل، مدفوعًا جزئيًا على الأقل بحاجة "باراماونت" إلى تعزيز مكانتها في سوق خدمات البث المباشر.

بالنسبة لخبراء هوليوود، كانت الرسالة واضحة: بدعم استثنائي من ثروة لاري إليسون في وادي السيليكون، شقّ وريث شركة تقنية طريقه إلى قلب عالم الترفيه. الآن، بانضمام أصول "وارنر"، ستصل "سكاي دانس" إلى أكثر من 200 مليون مشترك في خدمات البث المباشر حول العالم. كتبت المحللة في شركة نيدهام (Needham & Co)، لورا مارتن، الثلاثاء، أن عملية الاندماج "تُنشئ منافسًا عالميًا قويًا في مجال البث المباشر".

وسيؤدي الاندماج أيضًا إلى توحيد اثنين من أكبر خمسة استوديوهات في هوليوود، وعشرات القنوات التلفزيونية، واثنين من أكبر أقسام الأخبار التلفزيونية في الولايات المتحدة، وهما CNN وCBS News. وكما هو الحال في أي عملية اندماج، هناك الكثير من العمل الإداري غير الجذاب الذي يتعين القيام به.

وتزداد المخاطر هنا بشكل خاص نظرًا لأن الشركة الجديدة مثقلة بالديون، إذ تبلغ ديونها قرابة 80 مليار دولار أمريكي، ولديها جدول زمني ضيق لسدادها. سيتعين على فريق إدارة إليسون خفض التكاليف بشكل حاد، جزئيًا من أثناء تبسيط بعض المنصات التقنية المتداخلة لشركتي "باراماونت" و"وارنر".

ذكر كبير المحللين في شركة "eMarketer"، روس بينيس، لشبكة CNN: "عندما يعد مسؤولو سكاي دانس بتحويلها إلى شركة تكنولوجية، أتوقع تسريحًا للعمال". وتابع في الوقت نفسه، أن هناك عملاً واضحًا يتعين القيام به لتحسين البنية التحتية التكنولوجية للشركة. وأعلنت "سكاي دانس"، الثلاثاء، أن معظم عمليات التوفير في التكاليف ستأتي من "التكنولوجيا، والتكامل والمشتريات، والتسويق، وترشيد العقارات".

وأفاد بينيس: "هناك العديد من خدمات البث التي تقدمها الشركتان، وربما تحتاجان إلى بعض الاستثمارات التكنولوجية لتوحيدها وتبسيطها". وأردف: "مقارنةً بمنافسين مثل Netflix وDisney+ وAmazon Prime Video، فإن Paramount+ وHBO Max لا تقدمان أفضل تجربة للمستخدم".

ومن المرجح أن تُطرح خدمتا البث هاتان معًا في باقة واحدة، إضافة إلى أن هناك خطة لـ "توحيد البنى التحتية التقنية لعمليات التواصل المباشر مع المستهلك"، وفق ما صرّح به جيري كاردينالي، أحد المهندسين الرئيسيين لصفقة الاندماج، الأسبوع الماضي. وأشار كاردينالي إلى أن السبيل الوحيد أمام هوليوود للانتقال إلى المرحلة التالية، وتحقيق تكافؤ الفرص مع "اللاعبين في الشمال (أي شركات وادي السيليكون) يكمن في تحويل المؤسسة لتصبح أقرب إلى شركة تكنولوجيا".

غير أن هذا الأمر من السهل قوله لا تنفيذه في قطاع اعتاد على طرح الأفلام السينمائية، لا إصدار تحديثات البرمجيات. علاوة على ذلك، تواجه شركة "سكاي دانس"، تشكيكا كبيرا جرّاء خطوتها لدمج هذا العدد الكبير من الاستوديوهات والمنصات تحت مظلة مؤسسية واحدة؛ إذ يرى المعارضون للاندماج أن الصفقة من شأنها تقليص الفرص المتاحة أمام طيف واسع من صنّاع القصص والمبدعين. وقالت جانيت غريلو، الأستاذة في كلية "تيش" للفنون بجامعة نيويورك والمسؤولة التنفيذية السابقة في شركة "New Line Cinema": "كيف يمكن للاحتكار أن يكون مفيداً لأي قطاع؟

إنه يقضي على المنافسة، ويخنق الابتكار، ويكبح النمو". قواعد "وادي السيليكون"

تسعى شركة "سكاي دانس" لجذب الانتباه وسط مشهد إعلامي أعادت تشكيله بالكامل شركات "وادي السيليكون". يُعد "يوتيوب" الخدمة الأكثر مشاهدة عبر أجهزة التلفاز في الولايات المتحدة، ويواصل تحسين تجربة كل من صناع المحتوى والمشاهدين، ويمثل بالنسبة للكثيرين التلفزيون بحد ذاته.

لم تأتِ بعض أكبر الأعمال الناجحة في شباك التذاكر هذا العام من الاستوديوهات الكبرى، بل من صُنّاع أفلام شباب بدأوا مسيرتهم عبر يوتيوب وسوّقوا لأعمالهم على شبكة الإنترنت. هذا فضلاً عن زيادة الوقت الذي يقضيه الجمهور في مشاهدة "الدراما المصغرة" (microdramas) التي لا تتجاوز مدتها دقيقتين والمُنتجة خصيصاً لمنصة "تيك توك". لعب لاري إليسون دورا محوريا في الصفقة التي أبقت "تيك توك" متاحا في الولايات المتحدة، كما تمتلك شركة "أوراكل" حصة في هذا المشروع، وتتولى كذلك الإشراف على تخزين بيانات المستخدمين الأمريكيين على المنصة.

كما يبتكر الذكاء الاصطناعي طرقاً جديدة لإنجاز كل شيء، بداية من تحرير المحتوى ووصولاً إلى ابتكار شخصيات كاملة، مما قد يؤدي وبالمقابل إلى تقليص فرص العمل المتاحة للبشر. أفاد إليسون لشبكة CNBC قبل ذلك هذا العام: "لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي بديلٌ للإبداع البشري.

بل أراه عاملًا مُضاعفًا لقوة صُنّاع الأفلام في الأوساط الإبداعية، ليتمكنوا من تحقيق رؤيتهم على نحوٍ أكمل، وأعتقد أنه سيكون أداة بالغة الأهمية لهذه الصناعة". ومع امتلاك شركة مثل سكاي دانس لحقوق ملكية فكرية تمتد لعقود، قد يُتيح الذكاء الاصطناعي فرصًا جديدة للترخيص، ما قد يُساهم في بناء مصدر دخل يعرفه، ينون كريز، جيدًا من في غضون سنوات عمله كرئيس تنفيذي لشركة "ماتيل".

في العام الماضي، اختبرت ديزني نهجًا جديدًا للترخيص لشخصياتها الكرتونية باستخدام تطبيق الفيديو Sora AI من OpenAI، إلا أن التطبيق توقف عن العمل بعد أشهر قليلة. وعيّن إليسون عددًا من الكفاءات الرئيسية من وادي السيليكون لدعم طموحاته. في العام الماضي، عيّن داين غلاسكو، خريج جوجل وميتا، رئيسًا لقسم المنتجات في باراماونت.

وفي مايو/أيار، استقطب غلاسكو، الرئيس السابق لقسم الذكاء الاصطناعي في جنرال موتورز، باراك توروفسكي، ليتولى رئاسة قسم الذكاء الاصطناعي للمستهلكين. أمضى توروفسكي في السابق أكثر من عقد من الزمان في جوجل إذ قام بتطبيق الذكاء الاصطناعي على بعض منتجاتها الأساسية، بما في ذلك البحث والإعلانات.

في أغسطس/آب، انضم نيك لي، الذي أمضى أربع سنوات في العمل على الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، وستة عشر عامًا في غوغل قبل ذلك، إلى باراماونت، وكذلك سوزان بيليكان، التي عملت لثماني سنوات سابقة في جوجل، من بينها تحسين منتج الإعلانات باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي الأسبوع الماضي فقط، أعلنت الشركة عن تعيين اثنين آخرين من المديرين التنفيذيين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي.

وذكر نيخيل ميهتا، أحد المعينين الجدد، في منشور على "لينكدإن": "هناك فرصة كبيرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتغيير طريقة اكتشاف المستخدمين لما يشاهدونه والاستمتاع به". ويمثل هذا الاندماج أيضًا تغييرًا جيليًا، إذ إن ديفيد إليسون أصغر سنًا بعقود من العديد من نظرائه. وقد لا يُترجم صغر سنه نسبيًا إلى مستوى من الكفاءة التقنية يُميز "سكاي دانس" عن غيرها.

فعلى سبيل المثال، في الخريف الماضي، أعطى إليسون الضوء الأخضر لفيلم روائي مقتبس من سلسلة ألعاب الفيديو "كول أوف ديوتي"، ويعود ذلك جزئيًا إلى كونه من أشد المعجبين بها. إلا أن شركات الإعلام التقليدية، مثل "باراماونت" و"وارنر"، لا تزال بعيدة كل البعد عن ابتكار لعبة تضاهي "Call of Duty" بجهودها الذاتية.

تأسيس شركة "سكاي دانس" يعتبر تتويجا لحلم طالما راود القائمين عليها، إلا أن تحقيق النجاح على المدى الطويل يتطلب منها أن تتجاوز كونها مجرد إمبراطورية هوليوودية. وكما صرّح إليسون في العام الماضي، بالتزامن مع توليه زمام الأمور في "باراماونت": "ما لم تتمكن من بناء منتج تقني قادر فعليا على منافسة ما يصدر عن وادي السيليكون، فلن يكون بوسعك المنافسة".

أبرز ما جاء في الخبر

  • (CNN) — تعتبر عملية الاندماج الضخمة بين شركتي "باراماونت – Paramount" و"وارنر براذرز ديسكفري – Warner Bros.
  • Discovery"، والتي دخلت حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، رمزًا لهيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى في هوليوود.
  • كما تمثل هذه الخطوة فرصة للكيان الجديد الذي يحمل اسم "سكاي دانس – Skydance"، للاقتداء بنهج شركات التكنولوجيا وإحداث تحول في قطاع الترفيه.
  • وورد ذكر التكنولوجيا 9 مرات في البيان الصحفي الذي أصدره إليسون وكريز حول فريق القيادة الجديد للشركة، والذي يضمّ خبراء من غوغل وفيسبوك و"سكيل إيه آي".
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز