(CNN)– أُلقي القبض على مواطن يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية للاشتباه في “التحضير لأعمال إرهابية”، على خلفية مؤامرة مزعومة لاستهداف قاعدة جوية بريطانية تستخدمها القوات الأمريكية.
وأُلقي القبض على الرجل، البالغ من العمر 27 عامًا، في وستمنستر بلندن، الخميس، بعد يوم من تصريح رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام بوجود “مؤشرات قوية” على تورط إيران في الحادث، وهي تصريحات بدت وكأنها تدعم تقييم الولايات المتحدة بأن جهة أجنبية متورطة في الحادث.
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الخميس، إن رجلًا ثانيًا، وهو مواطن بريطاني يبلغ من العمر 26 عامًا، “خضع للاستجواب مع تحذيره رسميًا”.
كما فتّشت الشرطة عقارين في المنطقة التي شهدت عمليات الاعتقال الأخيرة.
وقالت فيكي إيفانز، المنسقة الوطنية العليا لشرطة مكافحة الإرهاب: “إن التحقيق في ملابسات الأحداث التي وقعت في غلوسترشاير معقد للغاية، وفرقنا المتخصصة تفحص عدة خيوط في التحقيق”.
وأضافت: “كما أوضحنا، فإننا ندرس جميع الاحتمالات، بما في ذلك احتمال تورط دولة أجنبية”.
وفي حديثه إلى هيئة الإذاعة البريطانية BBC، الأربعاء، قال بورنهام: “هناك مؤشرات قوية على أن إيران لعبت دورًا فيما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، ولكن بالطبع لا يزال التحقيق الذي تجريه الشرطة جاريًا ومعقدًا وجادًا”.
وأضاف: “سندلي بمزيد من التصريحات في الوقت المناسب، ولكن يمكننا أن نؤكد اعتقادنا بأن إيران لعبت دورًا في ذلك”.
وقال بورنهام: “بالطبع لن أقول ذلك باستخفاف”، مشيرًا إلى أن المملكة المتحدة تعمل “بشكل وثيق” مع نظرائها في الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن المؤامرة الإرهابية المشتبه بها “من الواضح أنها تضمنت تدخل جهة أجنبية”، وذلك بعد أن صرّح ترامب بأن المشتبه بهم “قد يكونون” على صلة بإيران.
والأربعاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة “فوكس نيوز” إن إسرائيل نقلت إلى بريطانيا معلومات استخباراتية “تفيد بوقوع هجوم، وأنه هجوم برعاية إيرانية”. ولم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي جرى نقلها. وتواصلت CNN مع مكتب رئيس الوزراء البريطاني للتعليق.
وفي المقابل، وصفت إيران هذه الاتهامات بأنها لا أساس لها من الصحة، واستدعت السفير البريطاني في طهران، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام إيرانية رسمية، الخميس. وخلال الاجتماع، حث نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي لندن، وفقًا للتقارير، على مراجعة ما وصفه بـ”نهجها غير المناسب” تجاه طهران.
وكانت إيران قد نفت في وقت سابق أي ضلوع لها في الحادثة، قبل تصريحات بورنهام، فيما انتقدت السفارة الإيرانية في لندن تقارير أشارت إلى وجود صلة بين طهران والحادثة، قائلة إنها “ترفض بشكل قاطع وتدين بشدة التكهنات الأخيرة التي لا أساس لها من الصحة والخبيثة” بشأن تورط إيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، إن بريطانيا “تبحث في الاتجاه الخطأ”.
وتأتي تصريحات بورنهام في وقت لا تزال فيه التساؤلات بشأن الحادثة، التي أدت إلى استجابة أمنية واسعة في المنطقة وأثارت حالة من القلق على المستوى الدولي، تتوالى على جانبي المحيط الأطلسي.
وكان قد أُلقي القبض فجر الأحد على خمسة رجال آخرين للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات، ثم وُجهت إليهم لاحقًا اتهامات بالإرهاب، بالقرب من قاعدة لسلاح الجو الملكي في فيرفورد غربي إنجلترا، التي تنطلق منها قاذفات أمريكية من طراز B-1 في مهام ضد إيران.
والرجال الخمسة، الذين لم تُكشف هوياتهم، مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عامًا ومن منطقة لندن، وقد أُفرج عنهم سريعًا بكفالة، بعدما أكدت الشرطة عدم العثور على متفجرات داخل ثلاث شاحنات في موقع الحادثة. وأثار الإفراج عنهم انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال: “لم أكن لأفعل ذلك”. وأعلنت الشرطة، الخميس، أن الرجال الخمسة ما زالوا رهن الكفالة.
وسعى بورنهام، الأربعاء، إلى طمأنة الجمهور البريطاني والسلطات الأمريكية بأنه اتخذ القرار الصحيح، قائلًا: “أعتقد أن الناس بحاجة إلى أن يفهموا أن كلمة أُفرج عنهم لا تعني ما قد يتبادر إلى أذهانهم. لقد تم ذلك بالطبع في ظل أشد شروط الكفالة الممكنة صرامة”.
وأضاف أنه “تحدث طوال الأسبوع مع نظرائه في الولايات المتحدة لشرح ما يحدث هنا وكيف تجري الأمور”، مشيرًا إلى أن لديه “ثقة كاملة” في طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع القضية.
ويقول خبراء قانون إن منح الكفالة نادرًا ما يحدث عندما تكون هناك أسباب جدية للاشتباه في ارتكاب جرائم إرهابية. وتسمح قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا للشرطة باحتجاز المشتبه بهم لمدة تصل إلى 14 يومًا قبل توجيه اتهامات إليهم.
وأشار ترامب إلى أن المجموعة كانت تحت المراقبة. وكان المسؤولون البريطانيون أكثر تحفظًا، لكن سكانًا بالقرب من القاعدة أفادوا بتشديد الإجراءات الأمنية في اليوم السابق للاعتقالات.
وأشاد السفير الأمريكي لدى بريطانيا وارن ستيفنز بالتعاون بين البلدين، قائلًا إنهما تعملان معًا “للحفاظ على سلامة مواطنينا، في الداخل والخارج”.
مكالمة هاتفية ومزارعة
وفي وقت سابق الأربعاء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن أحد المشتبه بهم في المخطط المزعوم اتصل بالشرطة قبل وقت قصير من اعتقاله، ما زاد من غموض القضية.
وأفادت صحيفة “تايمز” وBBC بأن الاتصال الذي أجراه المشتبه به برقم 999، وهو رقم الطوارئ في بريطانيا، جاء قبل نحو ساعة من قيام مزارعة بإبلاغ السلطات بعد رؤيتها مجموعة من الرجال الملثمين وثلاث شاحنات بيضاء.
وذكرت “تايمز” أن الشرطة كانت موجودة بالفعل في الموقع عندما ورد لاحقًا اتصال من السيدة المحلية. وأضافت الصحيفة أن الشرطة تحقق فيما إذا كان المشتبه به قد تراجع عن تنفيذ المخطط، أو ما إذا كان إجراء الاتصال جزءًا من الخطة.
وفي أحدث تصريحات علنية لهم، أشار مسؤولون في الشرطة البريطانية إلى أنه ربما كانت هناك أكثر من واقعة أدت إلى تحركهم.
وقال لورانس تايلور، وهو مسؤول بارز في شرطة مكافحة الإرهاب، للصحفيين: “تم تفعيل استجابة الشرطة في الساعات الأولى من صباح الأحد بسبب مجموعة من المعلومات التي تلقيناها، من بينها اتصال من أحد أفراد الجمهور بشأن عدة مركبات تتصرف بشكل مثير للريبة بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد”.
وأضاف تايلور أنه “لم يتم العثور على عبوات ناسفة بدائية الصنع” في المركبات التي استخدمها الرجال، ولكن “تم العثور على كمية من البنزين”.
وقال بورنهام إن التحقيق لا يزال مستمرًا.



