علقت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، على ما أثاره المذيع محمد خالد، في أحد برامج قناة «العربية»، من بعض الشبهات المتعلقة بأحكام المواريث، وحجية السنة النبوية، وحدود الاجتهاد في النصوص الشرعية، وذلك أثناء استضافته الأستاذ الدكتور عطا السنباطي، عميد كلية الشريعة والقانون للبنين بالقاهرة بجامعة الأزهر. وفي تعليقها على الأسئلة المثيرة، تفند العالمة الأزهرية هذه الشبهات واحدةً تلو الأخرى، لتقوم بعرض كل شبهة ثم الرد عليها بأدلتها، بلغة واضحة يفهمها المتابع غير المتخصص، مع التمييز بين الأحكام الثابتة بالنصوص والمسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء. والمقصود من هذه الردود – تقول الدكتورة روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك – مناقشة الأفكار المطروحة ورفع الالتباس عن المتابع، مع حفظ التقدير للضيف الكريم.
هل يجوز لولي الأمر تغيير أنصبة المواريث
أُثير في الحوار سؤال عن صلاحية ولي الأمر في تعديل أحكام المواريث تحقيقًا للمصلحة، وجاء الكلام بصورة قد يفهم منها المتابع أن الأنصبة التي حدّدها القرآن قابلة للتغيير بقرار من ولي الأمر.
وقد يفهم المتابع احتمالين في اللقاء:
الأول: أن يقصد اختيار ولي الأمر قولًا فقهيًّا معتبرًا في مسألة اجتهادية اختلف فيها العلماء، وفق ضوابطه وتحقيقًا للمصلحة والثاني: أن يُفهم منه جواز تغيير الأنصبة الثابتة بالنصوص القطعية.
وتقول الدكتورة روحية مصطفى إن الأول له مجاله، أما الثاني فلا يجوز؛ ولذلك يجب بيان هذا الفرق بوضوح للمتابع. وتوضح: فالأنصبة التي حدّدها القرآن ليست اقتراحات بشرية قابلة للتعديل.
ذكر الله تعالى بعد بيان جملة من أحكام الميراث: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١]، وأفاد: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢]، ثم قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣]. ولتقريب المعنى: إذا ترك المتوفى ابنًا وبنتًا، فلا يملك ولي الأمر أن يجعل نصيبيهما متساويين بدلًا من قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وكذلك لا يملك تغيير فرض الزوج أو الزوجة الذي حدّده القرآن، بحجة تغيّر الظروف.
اختلاف الفقهاء في مسائل التوريث
أما المسائل التي اختلف فيها الفقهاء اختلافًا معتبرًا- تقول أستاذة الفقه الإسلامي- فلولي الأمر مجال في تبنّي قول منها بضوابطه لتنظيم القضاء وتحقيق المصلحة. وهذا اختيار بين اجتهادات، وليس تعديلًا لما فرضه الله.
فليس كل ما يندرج تحت باب المواريث على درجة واحدة من الثبوت والدلالة. وقد يقال: أليست المصلحة وحقوق الإنسان جديرة بالمراعاة؟، ترد الدكتورة روحية: بلى، ومن أبان صور مراعاتها حماية الورثة من الاستيلاء على حقوقهم، ومنع حرمان النساء، وصيانة أموال القاصرين، وتيسير إجراءات حصر التركة وقسمتها.
فالمصلحة تتحقق أيضًا بإلزام الناس بأداء الحقوق، لا بتغيير الأنصبة الثابتة. واشارت إلى أنه ينبغي التفريق بين تغيير الحكم، وتصرف الوارث في ماله بعد ثبوت حقه فيه. فالوارث البالغ الرشيد يستطيع أن يهب من نصيبه برضاه، غير أن لا يجوز إجباره، ولا التصرف في نصيب القاصر، ولا تحويل التنازل الاختياري إلى قاعدة ملزمة تغيّر القسمة الشرعية.
وختمت الدكتورة روحية مصطفى: إذن، السؤال الصحيح هو: هل نتحدث عن تنظيم تطبيق أحكام الميراث، أو اختيار قول معتبر في مسألة اجتهادية، أم تغيير نصيب حدّده القرآن؟ فالأول والثاني لهما مجالهما وضوابطهما، أما الثالث فلا يملكه ولي الأمر ولا غيره.
أبرز ما جاء في الخبر
- والمقصود من هذه الردود – تقول الدكتورة روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك – مناقشة الأفكار المطروحة ورفع الالتباس عن المتابع، مع حفظ التقدير للضيف الكريم.
- وتقول الدكتورة روحية مصطفى إن الأول له مجاله، أما الثاني فلا يجوز؛ ولذلك يجب بيان هذا الفرق بوضوح للمتابع.
- ولتقريب المعنى: إذا ترك المتوفى ابنًا وبنتًا، فلا يملك ولي الأمر أن يجعل نصيبيهما متساويين بدلًا من قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
- واشارت إلى أنه ينبغي التفريق بين تغيير الحكم، وتصرف الوارث في ماله بعد ثبوت حقه فيه.



