11:58 مساءً
الأحد 4 أكتوبر
أخبار اليوم

عودة فضل شاكر للحفلات بموسم الرياض بعد 14 عاماً

4 أكتوبر 2026207 دقائق قراءة

يستعد الفنان اللبناني فضل شاكر للعودة إلى الحفلات الجماهيرية من العاصمة السعودية الرياض، بعد غياب استمر نحو 14 عاماً، أمضى معظمها متوارياً داخل مخيم عين الحلوة، قبل أن يسلّم نفسه إلى السلطات اللبنانية ويخرج لاحقاً من التوقيف، مع استمرار محاكمته.

وأعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية، تركي آل الشيخ، الأحد، إقامة حفل لشاكر بعنوان "عودة الغايب"، على مسرح أبو بكر سالم، يوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ضمن فعاليات موسم الرياض.

وسيكون الحفل الأول له منذ اعتزاله الغناء عام 2012، في عودة تأتي بعد نحو ثلاثة أشهر من إخلاء سبيله ورفع منع السفر عنه.

وتشكّل الأمسية المرتقبة محطة جديدة في مسار عودة فنية بدأت قبل خروجه من مخبئه، وأسهمت فيها مؤسسات سعودية عبر إنتاج أغنياته وعرض روايته للأحداث في عمل وثائقي، وصولاً إلى استقباله على أحد مسارح موسم الرياض.

من الأغنيات المسجّلة إلى لقاء الجمهور

خلال سنوات غيابه عن المسارح، لم ينقطع صوت فضل شاكر عن جمهوره تماماً. فقد عاد تدريجياً إلى تسجيل الأغنيات من داخل مخيم عين الحلوة، وأطلق أعمالاً أعادت اسمه إلى التداول بعيداً عن الأخبار القضائية والأمنية.

وبرزت خلال العام الماضي أغنيات مثل "صحاك الشوق" و"روح البحر"، إلى جانب "كيفك عا فراقي" التي جمعته بابنه محمد، في مرحلة استعاد فيها حضوراً واسعاً على المنصات الرقمية.

لكن إصدار الأغنيات لم يكن يعني قدرته على إحياء الحفلات والسفر للقاء الجمهور. فالملاحقات القضائية والأحكام الغيابية، ثم توقيفه بعد تسليم نفسه، أبقت عودته إلى المسرح مؤجلة.

ومع تحديد موعد الحفل، باتت لهذه العودة وجهة معلنة وتاريخ محدد. ومن المقرر طرح التذاكر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وفي سياق الحديث عن نشاطه المقبل، ذكر الصحفي الفني إيلي مرعب، في منشور على منصة "إكس"، أن شاكر أمام عقد فني يشمل إحياء 50 حفلاً في دول عربية وحول العالم، برعاية موسم الرياض. ولم يتضمن المنشور تفاصيل عن مواعيد هذه الحفلات أو وجهاتها، أو ما إذا كان العقد قد وُقّع بالفعل.

كيف حضرت السعودية في مسار العودة؟

سبق الاهتمام السعودي بفضل شاكر الإعلان عن الحفل بوقت طويل.

ففي عام 2025، عرضت منصة "شاهد" وثائقياً بعنوان "يا غايب"، قدّم خلاله شاكر روايته لسنوات اقترابه من الشيخ أحمد الأسير، ثم اختبائه في عين الحلوة، ونفى مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني.

وأتاح العمل لشاكر مساحة للحديث عن قضيته وحياته خلال سنوات التواري، لكنه أثار أيضاً خلافاً حول طريقة تقديمه؛ إذ رآه مؤيدوه فرصة للاستماع إلى روايته، فيما اعتبره منتقدوه محاولة لتحسين صورته قبل حسم ملفه القضائي.

وبالتوازي، تعاقدت شركة "بنشمارك" السعودية معه لإنتاج أعمال جديدة، وأشرفت على أغنيتي "صحاك الشوق" و"روح البحر".

وكان مصدر مطلع على القضية قد قال لبي بي سي عربي، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إن الاهتمام الفني والإعلامي السعودي أسهم في تشجيع شاكر على تسليم نفسه، إلى جانب الضغوط الأمنية التي واجهها داخل المخيم، واتصالات حملت تطمينات بشأن حصوله على محاكمة عادلة.

لماذا موسم الرياض؟

يضع الإعلان عودة شاكر ضمن واحد من أبرز برامج الترفيه السعودية، الذي يجمع حفلات موسيقية وعروضاً وفعاليات تستهدف جمهوراً محلياً وزواراً من الخارج.

وبدأ موسم الرياض في عام 2019، وتقدمه الهيئة العامة للترفيه بوصفه جزءاً من جهود توسيع القطاع، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل وتعزيز العوائد الاقتصادية.

وفي حالة شاكر، تأتي استضافته امتداداً لحضور مؤسسات سعودية في مراحل عودته إلى الإنتاج والظهور الإعلامي. وتمنحه هذه المرة منصة للقاء الجمهور مباشرة، بعدما بقي حضوره الفني لسنوات محصوراً في التسجيلات والشاشات.

ويستحضر عنوان الحفل، "عودة الغايب"، واحدة من أشهر أغنياته، ويربط بين صورته الفنية وظهوره المرتقب بعد سنوات غلبت فيها أخبار القضاء على أخبار حفلاته.

ما الذي تغيّر في وضعه القضائي؟

أحد أنصار رجل الدين اللبناني أحمد الأسير يرفع صورة يظهر فيها ممسكاً بيد الفنان فضل شاكر، خلال تظاهرة بعد صلاة الجمعة في منطقة عبرا قرب صيدا، في 5 يوليو/تموز 2013. وكان الأسير، المتواري منذ المواجهات الدامية بين أنصاره والجيش اللبناني في الشهر السابق، قد دعا مؤيديه إلى التظاهر.
يستحق الانتباه

أخلت المحكمة العسكرية في لبنان سبيل شاكر في الثامن من يوليو/تموز الماضي، بكفالات مالية في أربع قضايا، من بينها ملف أحداث عبرا.

وفي الخامس عشر من الشهر نفسه، رفعت المحكمة منع السفر عنه وأعادت إليه جواز سفره، مقابل تعهده حضور الجلسات المقبلة. وأتاح القراران له مغادرة لبنان، مع استمرار النظر في القضايا المقامة ضده.

وكانت محكمة الجنايات في بيروت قد برّأته، في السادس من مايو/أيار، في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" المرتبطة بحزب الله. واقتصر ذلك الحكم على هذه الدعوى، ولم يشمل الملفات الأخرى أمام المحكمة العسكرية.

وفي جلسة لاحقة خلال مايو/أيار، استمعت المحكمة العسكرية إلى ثلاثة ضباط متقاعدين، هم العميد علي شحرور والعميد محمد الحسيني والعميد ممدوح صعب.

وبحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام آنذاك، لم تثبت المعطيات والتقارير التي عرضوها مشاركة شاكر في القتال ضد الجيش، أو حمله السلاح، أو امتلاكه مجموعة مسلحة، أو تمويله للأسير.

كما تناولت الإفادات اتصالات سبقت المعركة، كان هدفها تسوية أوضاع بعض مرافقي شاكر وتسليم أسلحة فردية، في وقت كانت فيه قيادة الجيش تعمل على "فك ارتباطه" بالأسير.

وشكّلت تلك الإفادات جزءاً من مسار إعادة محاكمته بعد تسليم نفسه، لكنها لم تكن بحد ذاتها حكماً نهائياً في مجمل الاتهامات الموجهة إليه.

وبذلك، تأتي عودته المرتقبة إلى المسرح بعد خروجه من التوقيف والسماح له بالسفر، فيما يبقى المسار القضائي مفتوحاً.

كيف غاب عن المسارح؟

كان فضل شاكر من أبرز أصوات الأغنية العاطفية العربية، قبل أن يعلن اعتزال الفن عام 2012 ويتقرب من الشيخ أحمد الأسير، الذي برز في صيدا بخطابه المناهض لحزب الله والنظام السوري.

وظهر شاكر إلى جانب الأسير في أنشطة دينية وسياسية، في مرحلة شهدت انقساماً لبنانياً حاداً على خلفية الحرب في سوريا.

وفي يونيو/حزيران 2013، اندلعت مواجهات بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا، قُتل خلالها عسكريون ومسلحون. وبعدها، توارى شاكر في مخيم عين الحلوة، وصدرت بحقه أحكام غيابية في قضايا تتعلق بالتدخل في أعمال إرهابية وتقديم دعم مالي ولوجستي.

وظل شاكر ينفي مشاركته في إطلاق النار على الجيش، إلى أن سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أكثر من اثني عشر عاماً داخل المخيم، وبدأت إعادة محاكمته وجاهياً.

وخلال تلك السنوات، ظل اسمه حاضراً في سجال يتجاوز الغناء، بين من يطالب بمحاسبته على دوره ومواقفه خلال تلك المرحلة، ومن يرى أنه تعرّض لاتهامات لا تثبت مشاركته في القتال.

عودة فنية لا تنهي الخلاف

ملصق حفل "عودة الغايب"، الذي يحييه فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن موسم الرياض.
ملصق حفل "عودة الغايب" لفضل شاكر ضمن موسم الرياض.

رافقت محاولات شاكر استئناف نشاطه الفني مواقف متباينة في لبنان، خصوصاً لدى عائلات العسكريين الذين قُتلوا في عبرا، وظلت تطالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتل أبنائها.

وفي حديث سابق لبي بي سي عربي، شددت سميرة حبيقة، والدة الجندي جورج بوصعب الذي قُتل في المعركة، على مطلب المحاكمة العادلة ورفض أي تسوية تتجاوز العدالة، قائلة: "دم العسكري لا يُمحَى بالغناء".

وفي المقابل، يرى مؤيدو شاكر أن الفصل في الاتهامات من اختصاص القضاء، ويتمسكون بنفيه المشاركة في القتال وبحقه في استئناف حياته الفنية.

وسيكون حفل 22 أكتوبر/تشرين الأول، وفق الموعد المعلن، بداية مرحلة يستعيد فيها شاكر لقاء الجمهور بعد نحو 14 عاماً من الغياب عن الحفلات. أما الملفات التي رافقت هذا الغياب، فتبقى أمام القضاء اللبناني، حتى وهو يستعد للصعود مجدداً إلى المسرح.

أبرز ما جاء في الخبر

  • وسيكون الحفل الأول له منذ اعتزاله الغناء عام 2012، في عودة تأتي بعد نحو ثلاثة أشهر من إخلاء سبيله ورفع منع السفر عنه.
  • وفي سياق الحديث عن نشاطه المقبل، ذكر الصحفي الفني إيلي مرعب، في منشور على منصة "إكس"، أن شاكر أمام عقد فني يشمل إحياء 50 حفلاً في دول عربية وحول العالم، برعاية موسم الرياض.
  • ففي عام 2025، عرضت منصة "شاهد" وثائقياً بعنوان "يا غايب"، قدّم خلاله شاكر روايته لسنوات اقترابه من الشيخ أحمد الأسير، ثم اختبائه في عين الحلوة، ونفى مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني.
  • وبالتوازي، تعاقدت شركة "بنشمارك" السعودية معه لإنتاج أعمال جديدة، وأشرفت على أغنيتي "صحاك الشوق" و"روح البحر".
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز