11:47 مساءً
الجمعة 9 أكتوبر
أخبار اليوم

ماذا يعني فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لترامب والعالم؟

9 أكتوبر 2026306 دقائق قراءة

(CNN)– عندما فازت الحقوقية الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، كانت تحضر بالصدفة مؤتمرا يُعقد في محكمة نورمبرغ بألمانيا، إذ أرست المحاكمة التاريخية لقادة النازية قبل ما يقرب من 80 عاما، أسس القانون الدولي الحديث. وبينما كان زملاؤها في مجتمع حقوق الإنسان يصفقون ويهنئون القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية على فوزها، كان رد فعلها الأول ببساطة: "هل هذا حقيقي؟

ظننتُ أنها مزحة". وقالت مازحة: "إذا صفقّتم أكثر قليلا، فقد أتقاسم هذه الجائزة مع (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب"، في إشارة إلى قيام الفائزة بالجائزة العام الماضي بإهداء ميداليتها للرئيس الأمريكي، ثم أضافت: "من الملائم جداً أن أكون بصحبة أصدقاء وزملاء يدعمون جميعاً حقوق الإنسان". لقد تعرض عمل هذا المجتمع والنظام القانوني الدولي لهجمات متزايدة في السنوات الأخيرة، وهي حقيقة حرصت لجنة نوبل على تسليط الضوء عليها في قرارها بتكريم بيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً.

ومن في غضون تسليط الضوء على بيلاي التي شغلت مناصب في عدة محاكم دولية، وأشرفت على تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2025 وخلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، قالت اللجنة إنها تريد "تذكير العالم بأن سيادة القانون، على الصعيدين الوطني والدولي، تشكل أساس النظام الذي أرسيناه لضمان السلام". العدالة "ضرورة" لتحقيق السلام

لم تكن تلك الرسالة موجهة صراحة إلى دولة بعينها، لكنها وجهت انتقادا ضمنيا للدول، وخاصة الولايات المتحدة، التي أدت تصرفاتها إلى إضعاف المؤسسات القانونية الدولية. وبعد ساعات من فوز بيلاي، أعلنت إدارة ترامب عن فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، وهي الهيئة التي أُنشئت عام 2002 لمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية.

وأدانت المحكمة الجنائية الدولية هذه الخطوة ووصفتها بأنها "اعتداء على سيادة القانون وعلى الأسس الجوهرية للنظام القانوني الدولي"، كما دعت الدول الأخرى إلى المساعدة في دعم المحكمة، لكنها أكدت أن عملها سيستمر. وقد تم استهداف عدد من المدعين العامين في المحكمة بالفعل بعقوبات أمريكية بعد أن أصدرت المحكمة أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت في عام 2024. حتى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تعهد في يوليو/تموز بـ"تفكيك" المحكمة الجنائية الدولية، متهما إياها بـ"شن حرب ضد بلادنا، ليس بالرصاص أو الصواريخ"، بل بـ"قوة ما يُسمى بالقانون الدولي".

وبدون الإشارة إلى هذه الجهود، حذرت لجنة نوبل من أن القانون الدولي يمثل "ضرورة مطلقة" لتحقيق السلام، حتى وإن واجهت اللجنة صعوبات في محاسبة أقوى الأطراف الفاعلة في العالم على تصرفاتها. وتابعت اللجنة: "لقد أثبت التاريخ أن العالم الذي يعمل في غياب سيادة القانون هو عالم ظالم وغير حكيم وغير إنساني.

ولذا، فإن القضاة الذين يحمون ذلك الخط الأحمر الرفيع الفاصل بين النظام والفوضى- يستحقون بالتالي إشادتنا بقوة. إلا أن اليوم، يتعرض هؤلاء القضاة أنفسهم للعقوبات، وتُشن الهجمات على مؤسساتهم".

وتُجسد بيلاي، التي شغلت منصب قاضٍ في محكمتين دوليتين رئيسيتين، ومفوضة للأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان- العديد من القيم التي أرادت اللجنة التأكيد عليها. كما حذرت هي الأخرى من أن القانون الدولي، وبخاصة المحكمة الجنائية الدولية، وقضايا حقوق الإنسان تتعرض لهجمات تقوّض مبدأ أن العدالة شرط أساسي لتحقيق سلام دائم. وأفاد هاكون جيرلو، القائم بأعمال مدير معهد أوسلو لأبحاث السلام، لشبكة CNN إن "هذا الاختيار كان شجاعا، وأن الجهات السياسية الكبرى هي التي تمارس ضغوطا ضد بعض هذه المؤسسات، وضد بعض الأنظمة القانونية".

وأردف جيرلو أن اختيار شخصية بعينها، بدلا من المؤسسات التي تعمل بها، "يُظهر أننا كأفراد يمكننا العمل من أجل السلام كلٌّ حسب إمكانياته المختلفة". محامية مناهضة لنظام الفصل العنصري

وُلدت بيلاي في 23 سبتمبر/أيلول 1941، ونشأت في عائلة من أصول تاميلية هندية في ديربان بجنوب إفريقيا، في وقت كانت البلاد لا تزال ترزح تحت نظام الفصل العنصري. وساعدتها التبرعات من مجتمعها المحلي على الالتحاق بدورات دراسية مخصصة للطلاب غير البيض في جامعة كوازولو-ناتال، وهناك اطلعت لأول مرة على محاضر محاكمات نورمبرغ.

وقد أثارت تلك المحاضر اهتمامها بشدة، سواء من في غضون إظهارها لفكرة تكاتف الدول سعيًا لتحقيق العدالة الجنائية، أو باعتبارها إطارًا لفهم الجرائم خلال حقبة الفصل العنصري. وبعد تخرجها، دافعت عن نشطاء مناهضة الفصل العنصري، وكشفت عن تعرض المعتقلين السياسيين للتعذيب، ونجحت في رفع دعوى قضائية لوقف تعذيب زوجها المعتقل. وكتبت بيلاي في مقال رأي نشرته شبكة CNN عام 2021: "لقد نجحت في تمكين السجناء السياسيين، ومن بينهم نيلسون مانديلا، من الحصول على دفاع قانوني، أما أول مكتب قاضٍ دخلته فكان مكتبي الخاص عام 1995، بصفتي أول امرأة من غير البيض تشغل منصبا في المحكمة العليا".

ومع ذلك، لم تكمل فترة ولايتها في المحكمة العليا بجنوب إفريقيا، إذ انتخبتها الجمعية العامة للأمم المتحدة قاضيا في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، التي سعت إلى محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994. وقد لعبت بيلاي دورا محوريا في إرساء سابقتين قانونيتين مهمتين لتلك المحكمة: أولا، أن الاغتصاب والعنف الجنسي يمكن أن يشكلا جريمة ضد الإنسانية وجريمة جماعية.

وثانياً، أن المتهم قد يواجه "تهمة التحريض على ارتكاب الإبادة الجماعية لمجرد نشره الدعاية"، حسبما ذكرت لجنة نوبل. وشغلت منصب قاضٍ في المحكمة الجنائية الدولية في الفترة ما بين عامي 2003 و2008 قبل تعيينها مسؤولة عن ملف حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وهي تشغل في الوقت الراهن منصب قاضٍ في محكمة العدل الدولية في قضية اُتهمت فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية. وأثار قرار لجنة نوبل منح جائزة السلام لبيلاي رد فعل غاضبا، الجمعة، من جانب إسرائيل، التي نفت بشدة مزاعم ارتكاب إبادة جماعية. وأدان نتنياهو لجنة نوبل بشدة، قائلا إنها "فقدت بوصلتها الأخلاقية"، واتهم بيلاي بـ"الكذب".

ولم يصدر أي رد فعل حتى الآن عن ترامب، الذي لم يخفِ رغبته في الحصول على هذه الجائزة. وفي خطاب مرتجل ألقته في نورمبرغ، الجمعة، أهدت بيلاي جائزة نوبل التي فازت بها إلى "جميع الناجين من الجرائم الدولية" وإلى المدافعين عن العدالة الجنائية الدولية، "الذين لا يزال يضمن تعاطفهم وشجاعتهم عدم السماح بسيادة الإفلات من العقاب".

وقالت: "ربما كان مقدرا لي أن أكون في قاعة المحكمة التاريخية رقم 600، حيث عُقدت محاكمات نورمبرغ، عندما تم الإعلان عن الجائزة وإبلاغي بها".

أبرز ما جاء في الخبر

  • وبينما كان زملاؤها في مجتمع حقوق الإنسان يصفقون ويهنئون القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية على فوزها، كان رد فعلها الأول ببساطة: "هل هذا حقيقي؟
  • وتابعت اللجنة: "لقد أثبت التاريخ أن العالم الذي يعمل في غياب سيادة القانون هو عالم ظالم وغير حكيم وغير إنساني.
  • وأردف جيرلو أن اختيار شخصية بعينها، بدلا من المؤسسات التي تعمل بها، "يُظهر أننا كأفراد يمكننا العمل من أجل السلام كلٌّ حسب إمكانياته المختلفة".
  • وقالت: "ربما كان مقدرا لي أن أكون في قاعة المحكمة التاريخية رقم 600، حيث عُقدت محاكمات نورمبرغ، عندما تم الإعلان عن الجائزة وإبلاغي بها".
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز