4:03 مساءً
الخميس 15 أكتوبر
أخبار اليوم

أزمة الحجاب في أذربيجان تتصاعد وباكو تحذر تركيا من التدخل في شؤونها

14 أكتوبر 2026505 دقائق قراءة

تفاقمت حدة الأزمة الناجمة عن منع ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية بجمهورية أذربيجان، مع اندلاع احتجاجات داخلية ورفض رسمي لأي تدخلات خارجية، ولا سيما من جانب تركيا، وسط تأكيد السلطات على علمانية الدولة بموجب الدستور.

ويُعد الإسلام الديانة الرئيسية في البلاد، حيث يشكل المسلمون ما بين 91% و99% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 10 ملايين ونصف المليون نسمة، فيما تنص المادة الدستورية على علمانية الدولة. ويُشكل المسلمون الشيعة (ومعظمهم من الاثني عشرية) النسب الأكبر بحوالي 65% ويتمركزون في العاصمة باكو والمناطق الوسطى والجنوبية، بينما يمثل السنة (من أتباع المذهبين الحنفي والشافعي) نحو 35% وينشطون رئيسياً في الشمال.

وفي إطار التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الداخلية يوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول عن توقيف 37 شخصاً بتهمة الإخلال بالنظام العام وتعطيل العمل في مؤسسات تعليمية على خلفية الخلاف حول الزي الموحد.

من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي لحزب "أذربيجان الجديدة" الحاكم، الذي يرأسه الرئيس إلهام علييف، بياناً يوم الأربعاء أعلن فيه رفضه القاطع للتدخلات التركية في شؤون البلاد، وذلك في أعقاب انتقادات وجهها مسؤولون أتراك لقرار حظر الحجاب في المدارس، وفي مقدمتهم أوكتاي صرال، كبير مستشاري الرئيس التركي، ونواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ودعا البيان الحاكم في باكو أنقرة إلى الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لأذربيجان وتجنب اتخاذ أي خطوات قد تضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

جذور الأزمة

تعود جذور الأزمة إلى 21 سبتمبر/أيلول 2026، عندما وقع رئيس الوزراء علي أسدوف القرار رقم 309 القاضي بتعديل قواعد الزي المدرسي في المدارس الحكومية.

واستند القرار الحكومي إلى التعديل التشريعي رقم "434" VIIQD الصادر في 7 يوليو/تموز 2026، والذي أدرج مبدأ "الوطنية والعلمانية" ضمن قانون التعليم العام. وصادق الرئيس إلهام علييف على هذا التعديل ليدخل حيز التنفيذ في 22 يوليو/تموز، مع تكليف مجلس الوزراء بتطبيقه وإلزام جميع الطلاب والمعلمين بقواعد اللباس المحددة.

وأثارت هذه القرارات موجة غضب واسعة في الشارع، خاصة عقب تداول مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تُظهر منع طالبات محجبات من دخول المدارس ومتابعة دراستهن.

وزادت حدة الاحتقان عقب توقيف رجل الدين أبجول سليمانوف مساء 22 سبتمبر/أيلول الماضي، حيث قضت المحكمة بحبسه إدارياً لمدة 30 يوماً على خلفية انتقاده القرارات الحكومية عبر منصات التواصل الاجتماعي، صرح خلالها بأنه يفضل السجن على منع الفتيات الصغيرات من التعليم بحجابهن، بحسب وسائل إعلام محتلمية.

في المقابل، حذر مجلس الإعلام والبث في باكو من محاولات أطراف خارجية تسييس القضية وتحويلها إلى صراع ديني، مشيراً إلى وجود حسابات وهمية وعمليات تلاعب معلوماتي تُدار من الخارج، وداعياً وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحري والدقة.

ماذا جاء في القرار؟

يستحق الانتباه

ينص القرار الحكومي رقم 309 على حظر ارتداء أي ملابس "تخل بوحدة الزي المدرسي المعتمد وتتعارض مع مبدأ علمانية التعليم العام"، وهو ما فُسّر بأنه يستهدف غطاء الرأس أو الحجاب للطالبات والمعلمات وإن لم يذكره النص بالاسم صراحة.

وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، صدر القرار رقم 325 ليضيف ضوابط خاصة بملابس الكوادر التدريسية، واشترط توافقها التام مع مبدأ علمانية التعليم.

وبناءً على هذه القرارات، شرعت إدارات المؤسسات التعليمية في تطبيق حظر غطاء الرأس، وتم منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول المدارس وممارسة أدوارهن التعليمية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تداول مشاهد لطالبات في المرحلة المتوسطة عدن إلى منازلهن باكيات بعد طردهن من المدارس، إلى جانب شكاوى من معلمات جرى منعهن من التدريس أو مطالباتهن بتغيير زيهن، فضلاً عن نشر صور لتجمعات احتجاجية أمام المدارس تحمل لافتات تؤكد أن الحجاب لا ينبغي أن يكون مانعاً من الحق في التعليم.

الرد على تركيا

وعلى خلفية دخول المسؤولين الأتراك على خط الأزمة، شدد حزب "أذربيجان الجديدة" الحاكم في بيانه على رفض أي تدخل خارجي، مشيراً إلى أن أطرافاً في تركيا "تبث معلومات غير صحيحة وتصريحات تشهيرية ضد أذربيجان"، ومستنكراً الانتقادات الموجهة لباكو بشأن علاقاتها مع إسرائيل أو حظر الحجاب في المؤسسات التعليمية.

وأكد البيان أن طبيعة الدولة العلمانية في أذربيجان وسياستها التعليمية أصبحت موضوعاً للتلاعب السياسي، داعياً الجانب التركي إلى الالتزام بعدم التدخل حفاظاً على العلاقات بين البلدين.

وأوضح الحزب الحاكم أنه لاحظ منذ فترة نشر معلومات مضللة ومنحازة ضد أذربيجان في وسائل إعلام ومنصات تواصل تركية مقربة من حزب العدالة والتنمية، مؤكداً أن باكو التزمت ضبط النفس منعاً لتأثر العلاقات بين الشعبين والدولتين سلباً.

وأشار البيان إلى أن الحملة الإعلامية أصبحت أكثر عدوانية وتنظيماً في الآونة الأخيرة، ولا سيما مع انخراط كبير مستشاري الرئيس التركي ونواب في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية فيها.

وختم البيان بالتأكيد على أن أذربيجان دولة علمانية بموجب دستورها تماماً كما هو الحال في الدستور التركي، مؤكداً أن مفهوم "أمة واحدة في دولتين مستقلتين" لا يعطي الحق لأي دولة للتدخل في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى أو فرض توجهاتها السياسية والأيديولوجية عليها.

أبرز ما جاء في الخبر

  • ويُعد الإسلام الديانة الرئيسية في البلاد، حيث يشكل المسلمون ما بين 91% و99% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 10 ملايين ونصف المليون نسمة، فيما تنص المادة الدستورية على علمانية الدولة.
  • تعود جذور الأزمة إلى 21 سبتمبر/أيلول 2026، عندما وقع رئيس الوزراء علي أسدوف القرار رقم 309 القاضي بتعديل قواعد الزي المدرسي في المدارس الحكومية.
  • واستند القرار الحكومي إلى التعديل التشريعي رقم "434" VIIQD الصادر في 7 يوليو/تموز 2026، والذي أدرج مبدأ "الوطنية والعلمانية" ضمن قانون التعليم العام.
  • وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، صدر القرار رقم 325 ليضيف ضوابط خاصة بملابس الكوادر التدريسية، واشترط توافقها التام مع مبدأ علمانية التعليم.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز