2:44 مساءً
الجمعة 30 أكتوبر
أخبار اليوم

أزمة انتشار الكلاب بالشوارع.. والحل المفقود!

30 أكتوبر 2026704 دقائق قراءة

الأزمة التي يعاني منها المجتمع المحلي منذ عدة سنوات والمتعلقة بانتشار عشرات الملايين من الكلاب الضالة في مختلف ربوع مصر ما زالت مستمرة وتتصاعد يومًا بعد يوم، وهي الأزمة التي تتسبب في حدوث حالات من الذعر والفزع لدى العديد من الأهالي خشية تعرضهم لهجمات، أدت في كثير من الحالات إلى سقوط ضحايا خاصة من الأطفال، ولعل الفتاة الرضيعة سلسبيل التي افترسها قطيع من الكلاب الضالة المسعورة عددهم 7 كلاب نموذج صارخ على توحش هذه الكلاب التي لا يزال البعض يدعي أنها مسالمة وغير مؤذية. الإحصائيات الرسمية تشير إلى تفاقم هذه الأزمة إذ تجاوزت حالات العقر في غضون العام الحالي نحو 1,5 مليون حالة، في ظل انتشار عشرات الملايين من الكلاب الضالة في مختلف شوارع وحواري مصر، والتي تقدر أعدادها بنحو 40 مليون كلب ضال.

مراكز المصل واللقاح تؤكد أن الدولة تتحمل تكلفة علاج المصابين بالعقر بلغت نحو 1,7 مليار جنيه إذ يحتاج المصاب عادة إلى 5 جرعات بتكلفة تصل إلى 500 جنيه، وكانت الحكومة قد أعلنت في بداية العام الحالي عن خطة قومية تعتمد على التعقيم والتحصين والترقيم وبناء مراكز إيواء "شلاتر" بتكلفة تقديرية تتجاوز 2 مليار جنيه للسيطرة على الأعداد، وذلك وسط انتقادات برلمانية وشعبية لبطء التنفيذ وتصاعد المخاطر الصحية، فضلًا عن أن فريق كبير من المهتمين أكدوا أن هذه الخطوات غير مجدية ولا تمثل حلًا جذريًا لتلك الأزمة وبالتالي فإنها تمثل إهدار للمال العام. تسببت تلك الأزمة في حدوث انقسام كبير بين مختلف فئات الشعب فريق يرى أنها خطيرة وأدت إلى تشوية مئات الآلاف ممن تعرضوا لحالات العقر، وتسببت في مصرع الكثيرين سواء بشكل مباشر نتيجة للعقر أو بشكل غير مباشر مثل اصطدام السيارات ببعض الضحايا المذعورين من مهاجمة الكلاب لهم، ويطالبون بمواجهة حكومية لهذه الأزمة من في غضون القتل الرحيم للكلاب المسعورة.. وإن كان بعضهم يرون أن الحكومة غير جادة في إيجاد حلول لهذه الأزمة الكارثية، ولذلك قاموا بتشكيل حملات شعبية لمواجهتها، ومؤخرًا قام محمد عبد المجيد المحامي بالنقض بتشكيل جبهة لمحاربة الكلاب الضالة طالب من خلالها بإخلاء الشوارع من الكلاب بدون إعادة أو إطلاق أو تطعيم بما يساعد على توفير الأمان للشوارع والحفاظ على الصحة العامة للمواطنين، خاصة وأن روّث وفضلات هذه الكلاب يلعب دورًا كبيرًا في انتشار آلاف الفيروسات التي تؤدى إلى إصابة المواطنين بأمراض مختلفة، فضلاً عن نشأة الأجيال القادمة في مناخ يسوده الأمان والاستقرار.

وفريق آخر يرى أنه ليس من الرحمة أن يتعرض أيًا من هذه الكائنات الضعيفة المستسلمة المسالمة بأي أذى ويدافعون باستماتة عن الكلاب، ويخرجون بمبررات في حالة هجوم الكلاب على أيًا من الضحايا ويقومون بتقديم المأكولات واللحوم النيئة، وهو الأمر الذى جعلهم في قفص الاتهام بالحصول على تمويلات خارجية وداخلية خاصة وأن تكلفة توافر المأكولات مرتفعة للغاية.. وفى الوقت نفسه يخرج الفريق المدافع عن وجود الكلاب الضالة بالشوارع رغم كثرة أعدادها بتصريحات يصفها الفريق الآخر بأنها مستفزة، بحيث يزعم بعضهم أن الكلاب رمز للوفاء الذي لا يجدونه في كثير من البشر على حد زعمهم، فضلاً عن أن تقديم اللحوم وأرجل الدواجن خاصة النيئة تتسبب في وصول هذه الكلاب إلى حالة خطيرة من الشراسة.

وفى اعتقادي أن الظروف المعيشية شديدة الصعوبة التي تواجه السواد الأعظم من الشعب تلعب دور كبير في تصاعد تلك الأزمة، بحيث أن بواقي الطعام من قبل المواطنين والتي كانت تلقى في صناديق القمامة والتي كانت بمثابة وجبات أساسية للحيوانات الضالة وبخاصة القطط والكلاب أصبحت غير متوافرة، فكل أسرة أصبحت حريصة على عدم التنازل عن أي أطعمة متبقية فقد يتم تناولها فيما بعد، فضلًا عن تجاهل الأجهزة الحكومية المعنية لهذه الظاهرة في مهدها تخوفًا من ردود أفعال منظمات الرفق بالحيوان المحلية والدولية حال تدخل تلك الأجهزة لمواجهتها. وأرى أنه لا حل لهذه الأزمة سوى إطلاق حملة قومية لإخلاء الشوارع من الكلاب المسعورة، وأن تقوم الأجهزة المعنية باتخاذ خطوات جادة لإنقاذ الأهالي، فالإنسان كرمه المولى عز وجل ويجب الحفاظ عليه وعدم تركه فريسة بين أنياب تلك الكلاب.

📰 المصدر: فيتو
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز