3:40 مساءً
السبت 17 أكتوبر
أخبار اليوم

السيسي يؤكد مغادرة منصبه عام 2030 وجدل حول التداول السلمي للسلطة

17 أكتوبر 2026205 دقائق قراءة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن ولايته الرئاسية الحالية ستنتهي رسمياً عام 2030، مشدداً على أن مسألة مغادرته لمنصبه "محسومة وغير قابلة للنقاش".

وجدد السيسي، خلال كلمته في حفل تخريج دفعات الأكاديمية العسكرية المصرية، التأكيد على عدم المساس بالدستور، وذلك بالتزامن مع دعوات إلكترونية طالبت بتعديل النصوص الدستورية لتمكينه من الترشح لولاية جديدة.

وكان الرئيس المصري قد صرح في 14 أكتوبر/تشرين الأول، خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، بأن مصر تمتلك دستوراً أقره الشعب، مضيفاً: "محدش هيمسّه"، كما عاد وأكد في اليوم التالي خلال مشاركته باحتفال أكاديمية الشرطة استمراره في منصبه حتى نهاية ولايته المقررة.

وتنص المقتضيات الدستورية الحالية على عدم أحقية السيسي في الترشح لولاية رئاسية جديدة عقب انقضاء مدته الثالثة عام 2030. وقد أثارت تصريحاته ردود فعل سياسية متباينة بين الترحيب باحترام الدستور والمطالبة بتدابير عملية لضمان التداول السلمي للسلطة، في حين استحضر معارضون تعديلات عام 2019 التي أتاحت له تمديد مدة بقائه في الحكم.

وأشار بيان صادر عن الرئاسة إلى تحذير السيسي من حملات التضليل على شبكات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن الحرب النفسية كانت موجودة أيضاً في الستينيات والسبعينيات لكن بأدوات مختلفة، وقال إنها "سوف تستمر" وتستهدف النيل من إرادة الشعب المصري.

ترحيب مشوب بالحذر في أوساط المعارضة

بيان الحركة المدنية الديمقراطية حول تصريحات الرئيس السيسي

رحبت الحركة المدنية الديمقراطية، كبرى التكتلات الحزبية المعارضة، بتصريحات السيسي ووصفتها بأنها خطوة إيجابية نحو تكريس احترام الدستور.

يستحق الانتباه

وشددت الحركة، في بيان رسمي، على أن الانفراجة السياسية والاجتماعية تقوم على تفعيل الدستور والالتزام بالتداول السلمي للسلطة، وفتح المجال العام أمام الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، معربة عن أملها في ترجمة حديث الرئيس إلى التزام فعلي يضمن مشاركة المواطنين في صناعة المستقبل.

من جانبه، رأى الدكتور عماد جاد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن المطالبات السابقة بتعديل الدستور ارتبطت بالضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية والاستياء من أداء الحكومة، موضحاً أنها أصبحت تشكل عبئاً على الدولة. واعتبر جاد أن تصريحات السيسي قد تعبر عن توجه مؤسسي لاستبعاد خيار التعديل في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الحكم النهائي يرتبط بالتطورات اللاحقة، ومحذراً من أن أي تراجع عنها لن يقابل بالهدوء.

وفي السياق ذاته، دعا الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن إلى التعامل بحذر مع هذه التصريحات، مستحضراً مسار التعديلات التي جرت في 2019 وسمحت بالترشح لولاية ثالثة، لافتاً إلى أن الأهمية تكمن في اقتران القول بإجراءات عملية على الأرض.

استدعاء تجربة 2019 والتحولات الدستورية

الاستفتاء على تعديل الدستور المصري للسماح للرئيس السيسي بالترشح لفترة رئاسية إضافية عام 2019

تأتي تصريحات السيسي في سياق تاريخي يرتبط بتعديلات دستورية غيرت في السابق مدد الرئاسة؛ إذ نصت النسخة الأصلية لدستور 2014 على تحديد الفترة الرئاسية بأربع سنوات ولا تجوز إعادة الانتخاب إلا لمرة واحدة.

لكن تعديلات أُقرت في عام 2019 رفعت مدة الفترة إلى ست سنوات ومكنت السيسي من الترشح لولاية ثالثة بدأت في أبريل/نيسان 2024 وتستمر حتى 2030، وذلك على الرغم من تأكيده لشبكة "سي إن بي سي" الأمريكية عام 2017 دعمه للاكتفاء بفترتين فقط من أربع سنوات.

ويرى عمار علي حسن أن هذا المسار يدفع المعارضة لعدم الاكتفاء بالتطمينات اللفظية، في حين اعتبر المحامي والسياسي طارق العوضي التصريحات خطوة مطمئنة تحتاج إلى شواهد عملية تجعل من تداول السلطة ممارسة حقيقية لا مجرد نص دستوري.

جاهزية القوى السياسية لخوض استحقاق 2030

إحدى جلسات الحوار الوطني عام 2023

يرى عمار علي حسن أن الفترة الزمنية المتبقية حتى استحقاق 2030 تمنح القوى المدنية فرصة لطرح بدائل وبرامج سياسية، وبناء ظهير شعبي يتجاوز الشخصيات المعتادة للبحث عن كفاءات مجتمعية قادرة على تولي المسؤولية.

وأقر حسن بحالة الإنهاك والتضييق وتراجع الموارد المالية التي واجهتها المعارضة، ما قلص قدرتها على التأثير، إلا أنه حثها على ممارسة ضغوط سياسية لضمان تنفيذ تعهدات الرئيس.

وتتقاطع هذه الصعوبات مع مؤشرات دولية؛ حيث صنفت منظمة "فريدوم هاوس" مصر كدولة "غير حرة" في تقرير الحريات لعام 2026 في ظل تراجع فاعلية المعارضة والقيود على الحريات والإعلام، كما وضعتها منظمة "مراسلون بلا حدود" في المرتبة 169 من بين 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 نتيجة غياب التعددية والضغوط المهنية المستمرة.

من جانبه، حمّل طارق العوضي القوى السياسية والدولة مسؤولية التجهيز للانتخابات المقبلة، مشدداً على ضرورة توفير ضمانات النزاهة وتكافؤ الفرص، وإطلاق سراح سجناء الرأي غير المتورطين في أعمال عنف، وفتح المنابر الإعلامية لكافة الآراء دون التعامل مع المعارضة السلمية كخصم، مع مراعاة التحديات الأمنية والإقليمية المحيطة.

متطلبات الإصلاح وضمانات التداول السلمي

تظاهرات مطالبة بترشح السيسي لرئاسة الجمهورية عام 2013

يرى طارق العوضي أن تحويل تصريحات السيسي إلى واقع دستوري ملموس يستدعي إتاحة مساحة للأحزاب السياسية للتفاعل مع الشارع وتوسيع هوامش النقاش العام.

بينما طرح الدكتور عماد جاد حزمة من الخطوات لتحقيق الإصلاح السياسي، في مقدمتها تشكيل حكومة جديدة، وفتح المجال العام، وتعزيز الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، لافتاً إلى أن الصعوبات الاقتصادية وارتفاع الأسعار كانا دافعاً أساسياً للجدل بشأن تمديد الفترات الرئاسية.

واتفق عمار علي حسن مع أهمية الربط بين المسارين الاقتصادي والسياسي لإعادة بث الأمل في المجتمع، مستذكراً المحطات السياسية التي مرت بها البلاد منذ احتجاجات يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، وتدخل الجيش لعزل الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 إثر تظاهرات شعبية ضد حكمه.

أبرز ما جاء في الخبر

  • أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن ولايته الرئاسية الحالية ستنتهي رسمياً عام 2030، مشدداً على أن مسألة مغادرته لمنصبه "محسومة وغير قابلة للنقاش".
  • وتنص المقتضيات الدستورية الحالية على عدم أحقية السيسي في الترشح لولاية رئاسية جديدة عقب انقضاء مدته الثالثة عام 2030.
  • رحبت الحركة المدنية الديمقراطية، كبرى التكتلات الحزبية المعارضة، بتصريحات السيسي ووصفتها بأنها خطوة إيجابية نحو تكريس احترام الدستور.
  • يرى طارق العوضي أن تحويل تصريحات السيسي إلى واقع دستوري ملموس يستدعي إتاحة مساحة للأحزاب السياسية للتفاعل مع الشارع وتوسيع هوامش النقاش العام.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز