10:42 مساءً
الثلاثاء 13 أكتوبر
أخبار اليوم

دراسة تكشف تفاصيل ممارسة وحشية قام بها القدماء في مصر بعد وفاة الملوك

13 أكتوبر 2026205 دقائق قراءة

(CNN)– كشفت دراسة جديدة، استندت إلى فحص جنائي لبقايا بشرية عُثر عليها في محيط المجمعات الجنائزية لملوك مصر القدماء، عن أدلّة تشير إلى أنّ هذه البقايا تعود لخدم قُدّموا كأضاحي بشرية عند وفاة الملوك. استُخرِجت بقايا هؤلاء الخدم، أو الأتباع، لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي من المجمّعات الجنائزية في أبيدوس شرق مصر، التي يعود تاريخها إلى نحو عام 3 آلاف قبل الميلاد.

قالت روزلين أ. كامبل، وهي باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة بيردو في ولاية إنديانا الأمريكية، التي فحصت الجماجم المستخرجة في تلك الحفريات الأصلية، لـ CNN الإثنين، إنّ علماء الآثار آنذاك اشتبهوا في أنّ هؤلاء الأفراد قُدّموا كأضاحي، غير أن لم يُعثر حينها على أدلة تُحدّد سبب وفاتهم. وأضافت كامبل: "من خلال الاستعانة بالدراسات الجنائية الحديثة وما أحرزناه من تقدُّم في فهم كيفية استجابة أجساد البشر للإصابات وعمليات التحلّل بمرور الوقت، تمكّنتُ من تحديد أدلة واضحة على إصابات في الرأس لدى بعض هؤلاء الأفراد، وهي إصابات حدثت في وقتٍ قريب من الوفاة".

من ثمّ أوضحت: "تشير هذه الإصابات بوضوح، في السياق الأثري، إلى قتل ودفن بعض التابعين على الأقل في محيط مقابر هؤلاء الحكام". أفاد البيان الصحفي أنّ "العدد الهائل" للقبور هو ما دفع عالم الآثار البريطاني فلندرز بيتري، الذي استخرج البقايا في أوائل القرن العشرين، إلى الاعتقاد بأنّ عمليات الدفن هذه كانت نتيجة لتقديم أضاحٍ بشرية.

شرحت كامبل في بيان: "في العديد من الثقافات، تُمارس طقوس التضحية بالأتباع انطلاقاً من معتقدات تفيد بأنّ الأفراد الذين تم التضحية بهم سيواصلون خدمة الحاكم في الحياة الآخرة، غير أنّ هذه الممارسة قد تكون أيضاً وسيلة لاستعراض سلطة الحاكم". وتابعت قائلة: "ربّما تطوّع بعض التابعين للموت سعياً لنيل الحياة الأبدية أو الشرف، بينما قد يكون آخرون قد اختيروا أو حتى أُجبروا على ذلك".

وثّق بيتري البقايا عبر الصور واحتفظ بسجلات عنها، ومن ثمّ أعاد دفن غالبيتها باستثناء الجماجم، التي عَثَرت كامبل على 46 منها في جامعة كامبريدج البريطانية. في البيان، أوضحت كامبل أنّ "الإصابات الموجودة على الجماجم المحفوظة هي عموماً كسور خطية، ومن المرجّح أنّها أدّت إلى فقدان سريع للوعي، ونزيف داخلي، وحتّى موت المصاب"، مضيفةً أنّ الكسور الخطية تنجم عادةً عن سلاح مُسّطح وعريض. من بين 46 جمجمة محفوظة خضعت للفحص ضمن الدراسة، عُثِر على آثار إصابات قد تكون قاتلة في 18 منها، أي ما يعادل 39% منها.

إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أنّ مئات المدافن الأخرى في هذه المناطق كانت بدوره لضحايا طقوس التضحية البشرية، وفقًا لكامبل، التي لفتت إلى احتمال وفاة بعض هؤلاء الأشخاص لأسباب طبيعية. وربّما قٌتِلوا خنقاً أو بطريقة أخرى لا تترك آثارًا ظاهرة.

صرّحت كاثرين سلينجر، المحاضرة في علم الآثار المصري بجامعة مانشستر في إنجلترا لـ CNN بأنّه رُغم الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بالتضحية بحاشية الملك عند وفاته، إلا أنّ التفاصيل حول هذه الممارسة كانت شحيحة. وقالت سلينجر التي لم تشارك في الدراسة: "ظلّت الطريقة التي قُتل بها هؤلاء الأفراد من الحاشية غير واضحة سابقاً، وتراوحت النظريات المتعلقة بذلك بين الخنق والتسميم".

تابعت: "هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها الأدلة الجنائية نظرية التضحية البشرية هذه، وتثبت الطريقة التي قُتل بها بعض هؤلاء الأفراد على الأقل". ## فهم طقوس التضحية

تعمل كامبل في الوقت الراهن على إعداد مسودة كتاب حول هذا الموضوع، من المقرّر نشره عام 2027، وسيتناول بعمق أكبر "هوية هؤلاء الأفراد من الحاشية، وسياق الفكر والمجتمع المصري في تلك الحقبة، وكيفية دراستنا وفهمنا للعنف والتضحية في الماضي بشكل أوسع"، على حدّ تعبيرها. وفي السياق ذاته، أفاد كارل هاريسون، عالم الآثار الجنائية بجامعة إكستر في إنجلترا، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ CNN إنّ النتائج "مثيرة للاهتمام حقاً".

لكنه حذّر من المبالغة في تفسير نوايا المصريين القدماء، وكتب في رسالةٍ عبر البريد الإلكتروني: "في حين يمكن لعلم الأدلة الجنائية المساهمة في فهم أنماط الإصابات، يجب توخي الحذر عند تقييم دلالة ذلك فيما يتعلق بمسألة التعمّد". وأردف: "السلوكيات العابرة للثقافات البشرية القديمة، لا سيما تلك التي لم تترك سجلات مكتوبة أو التي وُثِّقت فقط في كتابات شعوب أخرى، تنطوي على تعقيد اجتماعي يفوق قدرتنا على إعادة بنائه بصورة شاملة".

نُشرت الدراسة في دورية "Frontiers" الإثنين.

أبرز ما جاء في الخبر

  • استُخرِجت بقايا هؤلاء الخدم، أو الأتباع، لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي من المجمّعات الجنائزية في أبيدوس شرق مصر، التي يعود تاريخها إلى نحو عام 3 آلاف قبل الميلاد.
  • من ثمّ أوضحت: "تشير هذه الإصابات بوضوح، في السياق الأثري، إلى قتل ودفن بعض التابعين على الأقل في محيط مقابر هؤلاء الحكام".
  • وتابعت قائلة: "ربّما تطوّع بعض التابعين للموت سعياً لنيل الحياة الأبدية أو الشرف، بينما قد يكون آخرون قد اختيروا أو حتى أُجبروا على ذلك".
  • من بين 46 جمجمة محفوظة خضعت للفحص ضمن الدراسة، عُثِر على آثار إصابات قد تكون قاتلة في 18 منها، أي ما يعادل 39% منها.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز