شدّد على الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن دعم الوطن والمساهمة في بنائه مسؤولية مشتركة، مشددًا على أهمية تشجيع أصحاب الجهود مهما كانت بسيطة، وعدم التقليل من أعمالهم أو السخرية من مساهماتهم، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم تناولت موقف المنافقين من الخير الذي يصيب الآخرين.
الكلمة الطيبة حافز للاستمرار في العمل
وأفاد عبدالمعز، في غضون حلقة برنامج" لعلهم يفقهون" المذاع على قناة" dmc": إن الإنسان عندما يرى عملًا جيدًا أو جهدًا يستحق التقدير، ينبغي أن يشجع صاحبه بكلمة طيبة، مثل الدعاء له بالتوفيق والبركة، مؤكدًا أن الكلمة الإيجابية تمنح الآخرين دعمًا وحافزًا للاستمرار.
آيات قرآنية تكشف موقف من يكرهون الخير للآخرين
واستشهد بقول الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾، موضحًا أن الآية تكشف موقف من يسوؤهم أن يروا الخير يصيب غيرهم، ويفرحون بما ينزل بالآخرين من سوء. وأردف أن المؤمن لا ينبغي أن يبخل بالكلمة الطيبة أو يقلل من جهود الناس، ضاربًا مثالًا بالعامل الذي يبذل جهدًا في عمله، مؤكدًا أن تشجيعه والدعاء له من صور الدعم التي تساعده على مواصلة العمل، بينما يؤدي الاستهزاء بجهده إلى الإحباط والتقليل من قيمة ما يقدمه.
غزوة العسرة نموذج لتنوع صور العطاء
وتناول عبدالمعز موقف المتطوعين والمتبرعين في غضون غزوة تبوك، التي عُرفت باسم «غزوة العُسرة»، موضحًا أن المسلمين واجهوا ظروفًا صعبة، فساهم الصحابة كلٌّ بحسب قدرته؛ فتبرع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بماله، وقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصف ماله، وجهز عثمان بن عفان رضي الله عنه جانبًا من الجيش. ولفت إلى قصة الرجل الذي عمل مقابل صاعين من التمر، فاحتفظ بأحدهما لأهل بيته وتصدق بالآخر، في إشارة إلى أن الإنسان قد يقدم جهدًا بسيطًا في نظر البعض، لكنه يحمل قيمة كبيرة لأنه بذل ما استطاع من أجل مساعدة الآخرين والمساهمة في الخير.
السخرية من الصدقات القليلة في ميزان القرآن
وبيّن أن بعض المنافقين سخروا من المتصدقين، وقالوا عن صاحب الصدقة القليلة: «إن الله غني عن صاعه»، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وربط الداعية الإسلامي بين هذا الموقف وأهمية عدم السخرية من جهود الآخرين، مؤكدًا أن من يعمل ويساهم في بناء المجتمع ينبغي تشجيعه، لا التقليل من عطائه، وأن قيمة المساهمة لا تُقاس بحجمها وحده، بل بقدر ما يبذله الإنسان من جهد وإخلاص.
التحذير من الشائعات والتقليل من جهود الآخرين
وحذر عبدالمعز من استغلال الأزمات في نشر الشائعات أو الإساءة إلى المجتمع، داعيًا إلى التمييز بين النقد الذي يستهدف الإصلاح وبين الكلام الذي يقوم على السخرية والتشويه، ومؤكدًا ضرورة دعم كل جهد حقيقي يسهم في تقدم الوطن.
بناء الوطن يبدأ بالعمل والمشاركة الإيجابية
وشدد على أن الحفاظ على الأوطان من المعاني التي تتطلب عملًا ومشاركة إيجابية، قائلًا إن على كل إنسان أن يدعم بلده ويشارك في بنائها بقدر استطاعته، وألا ينشغل بالأكاذيب والشائعات على حساب العمل والإنتاج. وبيّن أن الرسالة الأساسية تتمثل في أن من يريد بناء وطنه عليه أن يعمل ويساهم، لا أن يكتفي بالكلام، محذرًا من أن يتحول الجدل المستمر إلى بديل عن الإنجاز والعمل النافع.
إخلاء مسئولية: هذا المحتوى لم يتم انشائه او استضافته بواسطة موقع24 ساعة نيوز وأي مسئولية قانونية تقع على عاتق الطرف الثالث



