
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحولات بارزة مع صعود الجنرال السابق غادي آيزنكوت، الذي بات يُعتبر أحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إدارة الحكومة. وبحسب أحدث استطلاعات رأي أعلنتها القناة 12 الإسرائيلية، يتقدم المعسكر الذي يقوده آيزنكوت بحصوله على 52 مقعداً مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فيما حصلت الأحزاب العربية على 18 مقعداً، مما يعكس تقارباً حاداً وصراعاً محتدماً على تشكيل الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعداً داخل الكنيست المكون من 120 مقعداً.
مسيرة غادي آيزنكوت من الجذور المغربية إلى قيادة الأركان
ولد غادي آيزنكوت عام 1960 في مدينة طبريا لأسرة يهودية هاجرت من المغرب، ونشأ في مدينة إيلات أقصى الجنوب، وهو الابن الثاني بين تسعة أشقاء. بدأ مسيرته العسكرية عام 1978 بالتحاقه بلواء “غولاني”، أحد أبرز ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، وتدرج في المناصب القيادية من قائد سرية وكتيبة، وصولاً إلى قيادة اللواء نفسه عام 1997.
وخلال مسيرته الممتدة لأربعة عقود، شغل آيزنكوت مناصب أمنية رفيعة، شملت تعيينه سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة عام 1999، وقائداً لمنطقة الضفة الغربية عام 2003، ورئيساً لشعبة العمليات، ثم قائداً للمنطقة الشمالية عام 2006. وفي نهاية عام 2014، اختاره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمنصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بناءً على توصية وزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون، إذ تولى المنصب رسمياً في فبراير 2015 خلفاً لبيني غانتس واستمر فيه حتى عام 2019.
عقيدة الضاحية والمواقف السجالية في السجل العسكري
ارتبط اسم آيزنكوت بصياغة ما يُعرف بـ “عقيدة الضاحية” عقب حرب لبنان عام 2006، والتي تقوم على استخدام قوة نارية مكثفة وشاملة ضد المناطق البنية التحتية والمراكز التي تُعتبر معاقل عسكرية للخصوم. وأثارت هذه الاستراتيجية انتقادات حقوقية واسعة جرّاء آثارها على المدنيين المنشآت المدنية. كما برزت مواقفه في قضية الجندي إيليور أزاريا عام 2016، الذي أطلق النار على شاب فلسطيني جريح في الخليل؛ إذ تمسك آيزنكوت بضرورة محاكمة الجندي ومحاسبته وفق القوانين العسكرية، وهو الموقف الذي أثار انقساماً حاداً في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية واختبر العلاقة بين القيادة العسكرية والتيارات اليمينية.
التحول السياسي وخسائر حرب غزة العائلية
عقب انتهاء خدمته العسكرية، اتجه آيزنكوت إلى العمل السياسي وانضم عام 2022 إلى التحالف بقيادة بيني غانتس. ومع اندلاع حرب غزة إثر هجوم السابع من أكتوبر 2023، انضم إلى حكومة الطوارئ وشارك في مجلس الحرب (الكابينيت).
إلا أن الخلافات حول إدارة العمليات وغياب استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب دفعت آيزنكوت وغانتس إلى الانسحاب من الحكومة في يونيو 2024، ليتحول آيزنكوت إلى أحد أبرز المنتقدين لسياسات نتنياهو. ولم تقتصر تداعيات الحرب على مسيرته السياسية، بل امتدت إلى أسرته؛ ففي ديسمبر 2023، قُتل نجله الأصغر “غال” (25 عاماً) في غضون العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، كما فقد اثنين من أبناء إخوته خلال الحرب، مما جعل خسارته العائلية محط تغطية إعلامية واسعة واهتمام في الشارع الإسرائيلي.
أهمية الصراع الانتخابي وآفاق التغيير السياسي
تعكس نتائج الاستطلاعات الأخيرة حالة الاستقطاب السياسي في إسرائيل وأهمية التحالفات البرلمانية المرتقبة. ورغم التقدم الفارق بمعسكر آيزنكوت، إلا أن أياً من الطرفين لم يصل بعد إلى عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة بشكل منفرد، مما يجعل خريطة الائتلافات القادمة وحشد الأحزاب الصغيرة والمتوسطة العامل الحاسم في تحديد هوية رئيس الوزراء القادم وإدارة المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
أبرز ما جاء في الخبر
- شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحولات بارزة مع صعود الجنرال السابق غادي آيزنكوت، الذي بات يُعتبر أحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إدارة الحكومة.
- مسيرة غادي آيزنكوت من الجذور المغربية إلى قيادة الأركان
- بدأ مسيرته العسكرية عام 1978 بالتحاقه بلواء “غولاني”، أحد أبرز ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، وتدرج في المناصب القيادية من قائد سرية وكتيبة، وصولاً إلى قيادة اللواء نفسه عام 1997.
- ارتبط اسم آيزنكوت بصياغة ما يُعرف بـ “عقيدة الضاحية” عقب حرب لبنان عام 2006، والتي تقوم على استخدام قوة نارية مكثفة وشاملة ضد المناطق البنية التحتية والمراكز التي تُعتبر معاقل عسكرية للخصوم.
إخلاء مسئولية: هذا المحتوى لم يتم انشائه او استضافته بواسطة موقع24 ساعة نيوز وأي مسئولية قانونية تقع على عاتق الطرف الثالث



