7:44 مساءً
الإثنين 19 أكتوبر
أخبار اليوم

نقص التمويل يجبر برنامج الأغذية على تقليص مساعداته في غزة

19 أكتوبر 2026204 دقائق قراءة

أعلن برنامج الأغذية العالمي، أحد أهم موفري المعونات الغذائية في قطاع غزة، اضطراره إلى إجراء تخفيض كبير في المساعدات المنقذة للحياة داخل الأراضي الفلسطينية، إثر أزمة حادة في التمويل.

وبموجب هذا الإجراء، سيتراجع إجمالي المستفيدين من معونات المنظمة التابعة للأمم المتحدة بنحو الثلث، لينخفض من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، بالتزامن مع حلول فصل الشتاء وصعوبة تأمين الأسر لاحتياجاتها التموينية.

تقليص الوجبات وحصص الإعاشة اليومية

تشمل الإجراءات تقليص عدد الوجبات الساخنة التي تعدها المطابخ المجتمعية من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً. أما العائلات المقيمة في مناطق معزولة، بما فيها المحاذية لـ"الخط الأصفر" المحدد للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، فستتسلم وجبة واحدة كل يومين عوضاً عن التوزيع اليومي، في وقت يعيش فيه نحو 2.1 مليون شخص في القطاع حالة نزوح، ويعتمد ثلثاهم على الإغاثة للبقاء.

ميرفت السطري تقف أمام خيمة في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة
ميرفت السطري، وهي أم لخمسة أطفال، تصف تخفيض المساعدات الغذائية بأنه "كارثة"

وعبرت ميرفت السطري، وهي نازحة وأم لخمسة أطفال تقيم في مخيم بمواصي خان يونس، عن صدمتها قائلة: "إنها كارثة! ماذا سنفعل بهذه الحصص الغذائية المخفّضة؟ كيف سنُطعم أطفالنا الصغار؟"، مضيفة: "أحياناً ننتظر هذه الوجبات لنتناولها".

من جانبها، أوضحت سوسن بهلول، وهي أم لثلاثة أطفال في المنطقة ذاتها: "سيؤثر هذا علينا كثيراً. كانت المساعدات اليومية تُغطي احتياجاتنا بشكل ما، لكنها الآن ستُصرف كل يومين"، مشيرة إلى أن الوجبات المكونة غالباً من المعكرونة أو العدس وقليل من البطاطس والباذنجان لم تكن كافية بالأساس.

من جانبه، شدد مدير البرنامج في فلسطين، شون هيوز، على أن العجز المالي هو الدافع وراء الخطوة، مؤكداً: "ليس لأن الاحتياجات تتناقص، أو لأننا لا نستطيع الوصول إلى المحتاجين، فنحن قادرون على ذلك".

مخيم للنازحين الفلسطينيين في المواسي، جنوب قطاع غزة
نزح جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، ويعيش كثيرون منهم في مخيمات مثل تلك الموجودة في المواصي

فجوة تمويلية واحتياجات عاجلة

يستحق الانتباه

وكانت المعونات النقدية المخصصة لنصف مليون شخص قد انخفضت منذ يوليو/تموز الماضي، مما أثر في قدرتهم الشرائية. كما سيتراجع المستفيدون شهرياً من الطحين والطرود التموينية من 1.1 مليون إلى 600 ألف شخص.

ولم يتلقَ البرنامج في الأراضي الفلسطينية خلال عام 2026 سوى تمويل يقل عن نصف المعدلات السابقة، حيث يحتاج بصورة ملحة إلى 450 مليون دولار لإدارة عملياته الإغاثية خلال الأشهر الستة القادمة.

ورغم انقضاء عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، تتواصل الغارات والتوترات وتتفاقم الأزمة الإنسانية، مع انعدام جهود الإعمار واستمرار القيود على المعابر وتخطي البطالة عتبة 80 في المئة، مما جعل معظم السكان عاجزين عن شراء السلع المتوفرة بالأسواق.

أطفال في مدينة غزة، شمال غزة
يعتمد ثلثا سكان قطاع غزة على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، وفقاً لخبراء تدعمهم الأمم المتحدة.

واقع معيشي متدهور ومخاطر المجاعة

أكدت عائلات مستفيدة أن الحصص لا تغطي الحد الأدنى للغذاء المتوازن؛ حيث قالت دلال الدحدوح المقيمة مع 8 أفراد فوق ركام منزلها بمدينة غزة: "الدقيق لا يكفي، وعلب الطعام لا تكفي أيضاً"، مستذكرة حياتها المستقرة قبل الحرب مقارنة بالاعتماد الكلي الحالي على القسائم الإغاثية.

وتواجه العائلات كذلك أزمة في توفير الوقود؛ إذ تحظر إسرائيل إدخال غاز الطهي بدعوى أنه مادة "ذات استخدام مزدوج"، ومع غلاء الحطب يلجأ الأطفال لجمع البلاستيك والكرتون من الشوارع للطهي.

وقال هيوز: "لا يزال الوضع الإنساني مقلقاً للغاية، فالناس يعيشون في ظروف قاسية، ومعظمهم لا يزالون بلا مأوى لائق، ويعيشون في خيام، ويعانون من ضعف الوصول إلى المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية"، لافتاً إلى أن "خفض المساعدات الغذائية سيزيد من حدّة هذه المعاناة التي تواجهها الأسر منذ ثلاث سنوات".

أشعلت سوسن بهلول النار في الورق والكرتون لتسخين قدر، خارج خيمة في غزة

وكان تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) قد رجح في يوليو/تموز أن يواجه 1.4 مليون شخص (ثلثا السكان) مستويات الأزمة أو درجات أسوأ حتى ديسمبر/كانون الأول 2026.

ويستمر البرنامج في تأمين ثلث احتياجات القطاع من الخبز عبر دعم المخابز، وتوفير إمدادات لنحو 300 ألف امرأة وطفل ووجبات خفيفة لـ200 ألف طفل، في حين يقدم خدماته لنحو 200 ألف شخص في الضفة الغربية بعدما خفّض المستفيدين هناك إلى النصف في سبتمبر/أيلول، محذراً من تبعات اعتداءات المستوطنين وعمليات النزوح المستمرة.

أبرز ما جاء في الخبر

  • أعلن برنامج الأغذية العالمي، أحد أهم موفري المعونات الغذائية في قطاع غزة، اضطراره إلى إجراء تخفيض كبير في المساعدات المنقذة للحياة داخل الأراضي الفلسطينية، إثر أزمة حادة في التمويل.
  • تشمل الإجراءات تقليص عدد الوجبات الساخنة التي تعدها المطابخ المجتمعية من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.
  • وعبرت ميرفت السطري، وهي نازحة وأم لخمسة أطفال تقيم في مخيم بمواصي خان يونس، عن صدمتها قائلة: "إنها كارثة!
  • من جانبها، أوضحت سوسن بهلول، وهي أم لثلاثة أطفال في المنطقة ذاتها: "سيؤثر هذا علينا كثيراً.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز