أكد الدكتور جامين براهمبهات، اختصاصي المسالك البولية والجراحة الروبوتية في مؤسسة "أورلاندو هيلث" والأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة سنترال فلوريدا، أن اهتمام الرجال بصحتهم يزداد عادة في حالتين رئيسيتين: مشكلات الانتصاب وصعوبات الإنجاب.
وأوضح براهمبهات لشبكة "CNN" أن مراجعي عيادات الخصوبة غالباً ما يكونون من فئات عمرية شابة ويأتون بصحبة شريكاتهم، مما يمنح الأطباء فرصة لمناقشة الصحة العامة للرجل، وتصحيح المفاهيم الشائعة والمخاوف المتزايدة بشأن تراجع أعداد الحيوانات المنوية عالمياً.
وكان تحليل تلوي عالمي نُشر عام 2022، واعتمد على 223 دراسة شملت أكثر من 57 ألف رجل في 53 دولة، قد كشف عن انخفاض متوسط تركيز الحيوانات المنوية بنسبة 51.6% وإجمالي عددها بنسبة 62.3% بين عامي 1973 و2018. وتثير هذه البيانات تساؤلات مهمة حول العوامل المؤثرة في الخصوبة وما إذا كانت تحاليل السائل المنوي تعكس مؤشرات للصحة العامة للرجل.
عوامل بيئية وعلاجية تؤثر في جودة الخصوبة
يؤثر التدخين سلباً في جودة السائل المنوي؛ إذ أظهرت دراسة شملت مدخنين شرهين يعانون من العقم تحسناً في تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها بعد ثلاثة أشهر من التوقف عن التدخين.
كما ربطت دراسة أُجريت في الأرجنتين بين التعرض لموجات الحر وتراجع تركيز الحيوانات المنوية وعددها الإجمالي. وتعد درجات الحرارة المنخفضة ضرورية لإنتاج الحيوانات المنوية بكفاءة، وهو السبب البيولوجي لوجود الخصيتين خارج تجويف الجسم، مما يجعل التعرض المزمن للحرارة عاملاً معيقاً لتلك العملية.
وعلى صعيد العلاجات، حذر براهمبهات الرجال الراغبين في الإنجاب حاضراً أو مستقبلاً من اللجوء إلى العلاج التعويضي بالتستوستيرون، موضحاً أن الإرشادات الطبية تؤكد أنه قد يثبط إنتاج النطاف أو يؤدي إلى توقفه تماماً، وداعياً إلى بحث بدائل تحافظ على الخصوبة مع الطبيب المختص.
أدوية إنقاص الوزن وخصوبة الرجال
أشارت مراجعة منهجية نُشرت عام 2026 إلى وجود ارتباط بين أدوية "GLP-1" وارتفاع مستويات التستوستيرون الكلي، بالتوازي مع أبحاث أظهرت تحسناً في بعض مؤشرات السائل المنوي لدى الرجال الذين يعانون من السمنة أو انخفاض التستوستيرون.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، تحفظ براهمبهات على التعامل مع "GLP-1" كأدوية مخصصة للخصوبة، مبيناً أن مساهمتها في إنقاص الوزن وإدارة الأمراض المزمنة قد تفسر التحسن في المؤشرات، في حين لا يزال تأكيد دورها في زيادة فرص الحمل الفعلي بحاجة إلى مزيد من الأبحاث.
مؤشرات السائل المنوي وانعكاسها على الصحة العامة
استعرض براهمبهات تجربة سريرية لمريض كان يعاني من ضعف حركة الحيوانات المنوية رغم اعتدال عددها وشكلها، ومع خفض التوتر وتحسين ساعات النوم لستة أشهر تحسنت الحركة لديه دون تغييرات في نظامه الغذائي. وأكد الطبيب أن هذا التحسن يفتح الباب لمناقشة نمط الحياة، حتى وإن كانت التحاليل تتفاوت بطبيعتها بمرور الوقت.
ويرى الأطباء أن تحليل السائل المنوي يعد مقياساً إضافياً لتقييم صحة الرجل؛ فالذين تظهر لديهم نتائج غير طبيعية ترتفع لديهم معدلات الإصابة ببعض الأمراض. ولا تعني تلك النتائج حتمية الإصابة بأمراض القلب أو السكري، لكنها تستوجب مراجعة التاريخ المرضي وإجراء الفحوص السريرية للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية غير مكتشفة.
محددات صحة الحيوانات المنوية ونمط الحياة
تتأثر جودة السائل المنوي بعدة محددات تشمل التاريخ المرضي، والتدخين، وقلة النوم، والتعرض للحرارة، واستخدام بعض الأدوية. وأكدت مراجعة لـ112 دراسة ارتباط السمنة والسكري ومتلازمة الأيض بتراجع جودة النطاف وتلف حمضها النووي.
كما كشفت دراسة أجريت عام 2018 على 1176 زوجاً أن الرجال الذين ينامون أقل من ست ساعات يومياً انخفضت لديهم احتمالات نجاح الحمل بنحو 40% شهرياً مقارنة بمن ينامون ثماني ساعات. وتتضافر هذه الأدلة مع تأثيرات الحرارة والتدخين التي تثبت الأبحاث إمكانية تحسن بعض نتائجها بعد الإقلاع.
إرشادات وتوصيات للرجال والشركاء
دعا براهمبهات إلى عدم القلق من نتيجة تحليل واحدة غير طبيعية، موضحاً أنها تُعاد غالباً وتُدرس بالتوازي مع نمط الحياة، مع أهمية إبلاغ الطبيب بالأدوية المستخدمة أو تعاطي القنب والنيكوتين.
وأوصى باتباع ممارسات داعمة للصحة العامة، مثل الإقلاع عن التدخين، والحد من الكحول، وممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن معتدل، ونيل قسط كافٍ من النوم، والسيطرة على الأمراض المزمنة. كما لفت إلى أن حمية البحر المتوسط ارتبطت بتحسن مؤشرات التحليل، مع بقاء الأدلة بشأن زيادة نسب الحمل غير حاسمة.
واختتم بالتأكيد على أن دورة إنتاج الحيوانات المنوية تحتاج نحو ثلاثة أشهر لتظهر استجابة للتغييرات الحياتية، مشدداً على أن معالجة كل حالة بصورة مستقلة، وتصحيح المفاهيم، وتبني العادات الصحية تبقى الركائز الأهم لصحة الرجل على المدى الطويل.
أبرز ما جاء في الخبر
- وتثير هذه البيانات تساؤلات مهمة حول العوامل المؤثرة في الخصوبة وما إذا كانت تحاليل السائل المنوي تعكس مؤشرات للصحة العامة للرجل.
- كما ربطت دراسة أُجريت في الأرجنتين بين التعرض لموجات الحر وتراجع تركيز الحيوانات المنوية وعددها الإجمالي.
- وأكدت مراجعة لـ112 دراسة ارتباط السمنة والسكري ومتلازمة الأيض بتراجع جودة النطاف وتلف حمضها النووي.
- كما كشفت دراسة أجريت عام 2018 على 1176 زوجاً أن الرجال الذين ينامون أقل من ست ساعات يومياً انخفضت لديهم احتمالات نجاح الحمل بنحو 40% شهرياً مقارنة بمن ينامون ثماني ساعات.



