قالت الباحثة نورهان علي، المتخصصة في اللغة العبرية وآدابها بجامعة القاهرة، إن حل الدولتين لا يحظى بقدر كبير من القبول داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية أثناء الآونة الأخيرة، في ظل تصاعد نفوذ التيار اليميني داخل المجتمع الإسرائيلي، وتداعيات أحداث السابع من أكتوبر 2023، التي أسهمت، بحسب تقديرها، في تعميق مشاعر الكراهية تجاه الفلسطينيين. وأضافت أن الأزمات السياسية التي شهدتها إسرائيل عقب تولي حكومة اليمين المتطرف السلطة عام 2022، وفرت لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرصة لاستغلال تداعيات أحداث السابع من أكتوبر لإبعاد حل الدولتين عن دائرة الخيارات المطروحة سياسيًا، والعمل على فرض واقع أمني جديد عبر القوة العسكرية، بما يحدّ من فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأوضحت أن هذه التوجهات تتزامن مع التوسع في السيطرة على أراضٍ جديدة بالضفة الغربية، وإقامة المستوطنات التي تؤدي إلى فصل المناطق الفلسطينية بعضها عن بعض، بما يفاقم من صعوبة التواصل الجغرافي بينها، ويقوّض، من الناحية العملية، إمكانية تطبيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
الموقف السياسي لنتنياهو وآيزنكوت من حل الدولتين
وأضافت نورهان علي، في تصريح لـ«فيتو»، أن الموقفين السياسيين لكل من بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت تجاه حل الدولتين يتقاربان في ظل استمرار تراجع فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، رغم اختلاف المنطلقات السياسية لكل منهما. وأوضحت أن نتنياهو يرفض إقامة دولة فلسطينية، مشيرةً إلى أنه جدّد تأكيده على في تصريحات سابقة أنه نجح في منع قيامها لسنوات، وأنه سيواصل العمل على منع إقامتها ما دام في السلطة.
كما لفتت إلى تمسكه بسياسات الاستيطان والضم، معتبرةً أن هذه الممارسات تعكس رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ونوّهت إلى أن نتنياهو كرر، أثناء حملاته الانتخابية، رفضه إقامة دولة فلسطينية من الأساس، مؤكدًا أن هذا الموقف يمثل أحد المبادئ الأساسية التي يستند إليها في تشكيل حكومته.
وأضافت أن نتنياهو يربط بين إقامة دولة فلسطينية والتهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل، وينطلق في تعامله مع الفلسطينيين من اعتبارات أمنية، وهو ما يدفعه إلى طرح بديل يقوم على منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية. وأكدت أن هذا الطرح، من وجهة نظرها، لا يرقى إلى تطبيق حل الدولتين، إذ لا يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بالسيادة الكاملة، بل يُبقي القرار الأمني في يد إسرائيل، بما يحدّ من فرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على إقامة دولتين.
آيزنكوت يصف حل الدولتين بأنه «خطأ فادح»
وواصلت نورهان علي حديثها قائلةً إن غادي آيزنكوت أفصح عن رفضه لحل الدولتين، ووصفه، أثناء مقابلة صحفية، بأنه «خطأ فادح»، معتبرًا أن أحداث السابع من أكتوبر تعكس، من وجهة نظره، حجم العداء الذي يكنّه الفلسطينيون لإسرائيل. وأوضحت أن موقف آيزنكوت يختلف عن موقف بنيامين نتنياهو في بعض الملفات المرتبطة بالسياسات الاستيطانية، إذ يعارض مشروع E1 الاستيطاني، إلى جانب معارضته لعنف المستوطنين، انطلاقًا من تقديره أن استمرار هذه السياسات يضر بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية. غير أن معارضته لهذه الممارسات لا تعني بالضرورة تأييده إقامة دولة فلسطينية مستقلة، إذ لا يتبنى توجهًا يدعو إلى تفكيك المستوطنات القائمة.
وأضافت أن التصور الذي يطرحه آيزنكوت بشأن إدارة الشؤون الفلسطينية يقوم على وجود حكومة فلسطينية منبثقة عن السلطة الفلسطينية، تتولى إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية، وهو ما لا يرقى، وفقًا لتقييمها، إلى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة. وأكدت الباحثة أن أيًا من المرشحين لا يدعم إقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة الكاملة، لكنها نوّهت إلى أن استمرار سياسات الاستيطان والتهجير القسري التي تنتهجها حكومة نتنياهو قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في مكانة إسرائيل الدولية، ويزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليها.
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن وصول آيزنكوت إلى الحكم، حال تحقق، قد يفتح المجال أمام تبني سياسات أكثر اعتدالًا نسبيًا مقارنة بسياسات نتنياهو، في ضوء إدراكه لتداعيات تراجع مكانة إسرائيل دوليًا. ورجحت أن يتيح هذا التحول إمكانية التوصل إلى تسويات سياسية محدودة، لكنها قد تمثل خطوات إيجابية في مسار التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، وإن لم تصل بالضرورة إلى تحقيق حل الدولتين بصورته الكاملة.
أبرز ما جاء في الخبر
- وأوضحت أن نتنياهو يرفض إقامة دولة فلسطينية، مشيرةً إلى أنه جدّد تأكيده على في تصريحات سابقة أنه نجح في منع قيامها لسنوات، وأنه سيواصل العمل على منع إقامتها ما دام في السلطة.
- كما لفتت إلى تمسكه بسياسات الاستيطان والضم، معتبرةً أن هذه الممارسات تعكس رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
- ونوّهت إلى أن نتنياهو كرر، أثناء حملاته الانتخابية، رفضه إقامة دولة فلسطينية من الأساس، مؤكدًا أن هذا الموقف يمثل أحد المبادئ الأساسية التي يستند إليها في تشكيل حكومته.
- غير أن معارضته لهذه الممارسات لا تعني بالضرورة تأييده إقامة دولة فلسطينية مستقلة، إذ لا يتبنى توجهًا يدعو إلى تفكيك المستوطنات القائمة.



