Author, يولاند نيل Role, مراسلة الشرق الأوسط، القدس
Reporting from, القدس Published قبل دقيقة واحدة مدة القراءة: 5 دقائق
مع استمرار صدور نتائج الانتخابات الإسرائيلية تدريجياً، يبدو حتى الآن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المخضرم، بنيامين نتنياهو، قد حقق أداء أفضل مما كان متوقعاً بصورة كبيرة، بحيث برز حزب الليكود الذي يتزعمه كأكبر حزب منفرد. ويبدو أن تحالف نتنياهو الحالي مع الأحزاب القومية المتطرفة والأحزاب اليهودية الأرثوذكسية المتشددة على وشك تحقيق أغلبية 61 مقعداً في البرلمان المكون من 120 مقعداً.
مع ذلك، يحذر المحللون من أن الأمور قد تتغير، لأن عمليات الفرز الأولية للأصوات كانت للمناطق المعروفة بدعمها القوي لليمين المتطرف. وكان هناك توقعات واسعة على وقوع تحالف نتنياهو في ورطة دراماتيكية خاصة مع إقبال الإسرائيليين على صناديق الاقتراع، إذ بلغت نسبة المشاركة أكثر من 77 في المئة.
وفي ظل النظام السياسي الإسرائيلي المتشرذم، تشير الدلائل إلى أن منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، سيواجه صعوبة في الحصول على أغلبية برلمانية بدون التحالف مع أحزاب تقودها الأقلية العربية في إسرائيل. وبحسب النتائج الجزئية التي صدرت، فقد حققت هذه الأحزاب أو تجاوزت رقمها القياسي السابق في عدد المقاعد داخل الكنيست. وكانت معظم أحزاب المعارضة اليهودية قد تعهدت في غضون الحملة الانتخابية، بعدم العمل مع قوائم الأغلبية العربية، مشيرة إلى "عدم وجود" قيم مشتركة.
مع ذلك، قد تبرز الأحزاب التي يقودها العرب في انتخابات إسرائيل لتصبخ مؤثرة في تحديد رئيس الحكومة، كصانعي ملوك، في حال كان هناك استعداد لدى الأحزاب الأخرى للتحالف معها. وفي هذه الانتخابات، شارك العرب الإسرائيليين بأعداد غير مسبوقة، وهم غالباً ما يُطلقون على أنفسهم مواطنين فلسطينيين في إسرائيل ويمثلون خُمس السكان.
وعلى الجانب الأخر سيحتاج نتنياهو، إلى إقناع أحد أحزاب المعارضة الصغيرة بالانضمام إلى ائتلافه، إذا أراد تأمين الأغلبية في هذه المرحلة. content نهاية

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك الحلقات البودكاست نهاية
ورأى الكثيرون أن هذه الانتخابات تمثل فرصة حاسمة لهزيمة الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، متهمين إياها بتأجيج العنصرية والكراهية. ومن بين جميع التحليلات الحالية لنتائج الانتخابات كان هناك تحذير من أن العدد الكبير من بطاقات الاقتراع الغيابي التي لم يتم فرزها بعد، والتي تمثل في الغالب أصوات الجنود الإسرائيليين، يعني أننا لا نتوقع الوصول إلى تصور واضح عن النتائج النهائية إلا بعد يوم أو يومين آخرين.
وخلال الليل، خاطب كل من نتنياهو وإيزنكوت أنصارهما، متعهدين بتشكيل الحكومة المقبلة. وذكر رئيس الوزراء لأنصاره المحتفلين: "يتمتع التيار اليميني بأغلبية واضحة وحاسمة بين الجمهور الصهيوني، وبين الجمهور اليهودي، وبين جميع مؤيدي الدولة اليهودية.
هذا ما بات واضحاً. أغلبية حاسمة"، رغم أنه لم يعلن النصر بشكل قاطع. وتابع: "يجب علينا تشكيل حكومة وطنية قوية ذات توجه يميني.
هذا ما يتوجب علينا فعله". وعلى الجانب الأخر أفاد آيزنكوت لحزبه ياشار، بعد صدور نتائج استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع، والتي كانت معظمها في البداية أكثر تأييداً للمعارضة: "لقد اختار الشعب التغيير.
لقد فقد ائتلاف الفشل ثقة الشعب. وصوّت الشعب الإسرائيلي ضد استمرار بنيامين نتنياهو في منصب رئيس الوزراء".
وجدّد تأكيده على أنه سيعمل مع شركائه لضمان "ترجمة قرار الشعب إلى حكومة صهيونية: مستقرة وجيدة لجميع المواطنين الإسرائيليين"، وسيتم العمل سريعاً – لأن هذا ما "تتطلبه هذه اللحظة"، ولأن البلاد بحاجة إلى "إعادة توحيدها". وقد أبرزت هذه الانتخابات والانتخابات السابقة وجود انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي. لم تكن هذه الانتخابات مجرد استفتاءات على قيادة نتنياهو، في ظل محاكمته بتهم فساد ينفيها، بل كانت بدوره بمثابة تصويت على نوع الدولة التي ينبغي أن تكون عليها إسرائيل.
واتخذ رئيس الوزراء وشركاؤه الحاليون في الائتلاف مساراً دينياً وقومياً متشدداً في البلاد أثناء السنوات الأربع الماضية. كما شهدت البلاد احتجاجات حاشدة على خطة حكومة نتنياهو لإصلاح القضاء، قبل الهجمات غير المسبوقة التي قادتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أشعلت فتيل سلسلة من الحروب في غزة ولبنان وإيران.
ويرغب العديد من الإسرائيليين في رؤية بلادهم أكثر رسوخاً في القيم الليبرالية والعلمانية. إلا أن من اللافت أن الأحداث التي وقعت أثناء السنوات الأربع المضطربة الماضية، لا يبدو أنها قد غيرت أنماط التصويت بدرجة كبيرة.
وقبيل الانتخابات قالت البروفيسورة تمار هيرمان، خبيرة استطلاعات الرأي في معهد الديمقراطية الإسرائيلي: "نرى في استطلاعات الرأي أن الوزن النسبي للجانبين الرئيسيين، المؤيدين لنتنياهو والمعارضين له، متقارب. توقع الناس أن ينهار نتنياهو أو حتى إسقاط حكومته بعد السابع من هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن ذلك لم يحدث". والآن ويُنتظر قريباً أن تخوض الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية صراعاتها السياسية المكثفة في محاولة لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة.
ووصف الصحفي والكاتب الإسرائيلي المخضرم، يعقوب كاتز، العملية قائلاً: "سيحاول كل طرف استقطاب المنشقين، أو سيحاول تشكيل حكومة أقلية، وسيجرب كل أنواع الحيل السياسية المختلفة. غير أن قد لا تنجح هذه المحاولات، وقد يستغرق الأمر أسابيعاً أو شهوراً لمعرفة ما إذا كان هناك من يستطيع فعلاً تشكيل حكومة".
وعادة ما يحاول قادة الأحزاب الكبيرة كسب تأييد الأحزاب الصغيرة من في غضون وعود بمناصب وزارية أو ميزانيات أو حتى انتهاج سياسات محددة. وفي حال عدم الرغبة في تشكيل حكومة وحدة وطنية، قد يكون هذا هو الخيار الوحيد أمام نتنياهو، غير أن أحزاب المعارضة الأخرى خاضت هذه الانتخابات وفق برنامج محدد "أي شخص إلا نتنياهو".
ومن المهم الآن معرفة ما إذا كانت أحزاب كتلة "التغيير" المعارضة الرئيسية مستعدة لكسر المحظور وتسعى إلى عقد صفقة سياسية مع الأحزاب العربية. وخلال الحملة الانتخابية، كشف أحد قادة الكتلة، السياسي اليميني أفيغدور ليبرمان، رفضه الشديد لمشاركتهم، وأفاد بأنه لن يشارك في حكومة أقلية تعتمد على دعمهم (الأحزاب العربية). وكان ذلك مؤشراً على تزايد انعدام الثقة والعداء تجاه المواطنين العرب منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
عندما التقيت في الآونة الأخيرة بمنصور عباس، رئيس حزب رعام – أصغر القوائم العربية، أخبرني أنه بعد أن كان جزءاً من الائتلاف المتنوع الذي أطاح مؤقتاً بنتنياهو بين عامي 2021 و2022، يرغب في الانضمام إلى الحكومة المقبلة. ويعتقد أن الشركاء المحتملين سيكونون أكثر انفتاحاً على التحالف بعد الانتخابات.
وأفاد عباس: "هذه اعتبارات حزبية سياسية مألوفة ومعروفة. جميع السياسيين في إسرائيل يقولون شيئاً قبل الانتخابات ويتحدثون بلغة مختلفة بعدها"، موضحاً "لقد مررنا بهذا من قبل، وهذا لا يهمنا".
في غضون ذلك، بدأ نتنياهو وحلفاؤه بالفعل حملة مكثفة لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية، بتصوير المواطنين العرب على أنهم تهديد من الداخل.
ما هي الخطوات التالية؟
بعد تقديم النتائج النهائية إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ومنصبه شرفي إلى حد كبير، في الأسبوع المقبل، سيتشاور مع جميع قادة الأحزاب المنتخبة ويطلب من المرشح الذي يبدو أنه الأوفر حظاً تشكيل ائتلاف حكومي. إذا لم يتمكن هذا المرشح من حشد الأغلبية في غضون ستة أسابيع كحد أقصى، فيمكن السماح للآخرين بالمحاولة. إذا لم يتمكن أحد، بعد كل هذه المفاوضات والمساومة السياسية، من تشكيل ائتلاف حاكم، فسيتم إجراء انتخابات جديدة في الأشهر التالية، وستتكرر العملية كلها مرة أخرى.
وطوال هذه المدة سوف تظل حكومة نتنياهو في إدارة البلاد وتصريف الأعمال إلا أن دون سلطة لإجراء تغييرات سياسية كبيرة.
أبرز ما جاء في الخبر
- Reporting from, القدس Published قبل دقيقة واحدة مدة القراءة: 5 دقائق
- ويبدو أن تحالف نتنياهو الحالي مع الأحزاب القومية المتطرفة والأحزاب اليهودية الأرثوذكسية المتشددة على وشك تحقيق أغلبية 61 مقعداً في البرلمان المكون من 120 مقعداً.
- وكانت معظم أحزاب المعارضة اليهودية قد تعهدت في غضون الحملة الانتخابية، بعدم العمل مع قوائم الأغلبية العربية، مشيرة إلى "عدم وجود" قيم مشتركة.
- توقع الناس أن ينهار نتنياهو أو حتى إسقاط حكومته بعد السابع من هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن ذلك لم يحدث".



