4:54 مساءً
الخميس 15 أكتوبر
أخبار اليوم

ما سرّ تسمية هذه المدينة بـ”جزيرة هاواي التاسعة”؟

15 أكتوبر 2026205 دقائق قراءة

(CNN) — في إحدى أمسيات السبت، غرب لاس فيغاس، تتمايل راقصات الهولا على أنغام الموسيقى التقليدية، بينما تفوح رائحة الروبيان بالثوم من شاحنات الطعام، ويتبادل الزوار الأحاديث باللهجة المميزة لأهالي هاواي. هنا، تتحوّل ساحة انتظار سيارات وسط صحراء موهافي إلى أجواء استوائية تنبض بالحياة. يُقام هذا المشهد في سوق "Killah Kine" الليلي، الذي يجمع شهرياً المشاريع المحلية المملوكة لأبناء هاواي ومحبي ثقافتهم.

ورغم طابعه التجاري، فإنّ أهم ما يميّزه هو الروابط الاجتماعية بين أبناء هاواي وسكان جزر المحيط الهادئ الذين استقروا في لاس فيغاس. وتعد هذه الجالية كبيرة نسبياً، إذ تشير بيانات التعداد السكاني إلى وجود نحو 50 ألف شخص في مقاطعة كلارك يتحدّرون كلياً أو جزئياً من أصول هاواي أو جزر المحيط الهادئ.

وقد دفع هذا الحضور المتزايد السكان إلى إطلاق لقب "الجزيرة التاسعة" على لاس فيغاس، في إشارة رمزية إلى جزر هاواي الثماني. وتقول تيران إنريكس، منظمة السوق، إن التجمعات تمنح المغتربين شعوراً بالانتماء، موضحة أن رؤية أشخاص يتحدثون اللغة ذاتها ويتشاركون التقاليد ذاتها تشعرهم وكأنهم عادوا إلى موطنهم.

كيف بدأت العلاقة بين هاواي ولاس فيغاس؟ تعود جذور هذه العلاقة إلى العام 1975، حين افتتح رجل الأعمال سام بويد فندق وكازينو "California" وسط لاس فيغاس باستثمار بلغ عشرة ملايين دولار.

وكان بويد يستهدف بداية زوار جنوب كاليفورنيا، لكنه واجه خسائر نتيجة تفضيلهم الفنادق القريبة من شارع "ستريب" الشهير. لذلك اتجه إلى استقطاب السيّاح من هاواي.

وسافر بويد إلى الجزر للترويج لفندقه، وقدم لوكلاء السفر عروضاً جذابة شملت الإقامة والطيران والطعام. ووصل سعر بعض الرحلات الشاملة إلى 9.70 دولارات للشخص.

ولم تكن الأسعار وحدها سبب النجاح، إذ حرص الفندق على توفير أطعمة هاواي التقليدية، وارتداء الموظفين قمصاناً مستوحاة من ثقافة الجزر، إلى جانب الديكورات الاستوائية. ومع مرور السنوات، تحول الفندق إلى وجهة مألوفة لأجيال متعاقبة من العائلات الآتية من هاواي. ووفق التقرير السنوي لشركة Boyd Gaming، شكّل الوافون من هاواي نحو 75% من الليالي الفندقية المشغولة في فندق كاليفورنيا أثناء عام 2025، مقارنة بنسبتي 45% و37% في فندقين آخرين تابعين للشركة.

المأكولات..

نكهات الوطن في الصحراء وأحضر المهاجرون معهم تقاليدهم الغذائية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة في "الجزيرة التاسعة".

وتنتشر في لاس فيغاس شاحنات تقدم أطباقاً مستوحاة من مطبخ هاواي، أبرزها "Island Kryptonite"، التي تقدم البرغر بصلصة الترياكي، والبوكيه مع الناتشوز، وأضلاع اللحم مع الأرز وسلطة المعكرونة. وتشتهر شاحنة "Hapahaoles" بالتاكو، بينما تقدم "Fork U" شطائر الدجاج المقرمش، وتتخصص شاحنة "Killah Kine Shrimp" في الروبيان بالثوم، أحد الأطباق الشهيرة على الساحل الشمالي لجزيرة أواهو. وتوضح إنريكس أن تقديم هذه الأطعمة يمنح أبناء هاواي ارتباطاً فورياً بذكريات الوطن.

كما يقدم مطعم "Antidote" أطباقاً تقليدية مثل الدجاج بالثوم والبوكيه الحار و"Loco Moco"، الذي يجمع الأرز واللحم والبيض والصلصة. ويرى الطاهي روي إلامار أن ازدهار هذا المشهد الغذائي يعكس اعتزاز الجالية بتراثها، بعدما كان الحصول على كثير من هذه الأطباق يتطلب السفر إلى هاواي.

لماذا ينتقل سكان هاواي إلى لاس فيغاس؟

تعد الاعتبارات الاقتصادية من أبرز دوافع الانتقال، خصوصاً ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والوقود والمواد الغذائية في هاواي. وتوفر لاس فيغاس فرص عمل أوسع نسبياً، إذ تضم منطقتها الحضرية نحو 1.2 مليون وظيفة غير زراعية، أي نحو ضعف عدد الوظائف في ولاية هاواي بأكملها. كذلك لا تفرض نيفادا ضريبة دخل على الأفراد، بينما تصل بعض معدلات ضريبة الدخل في هاواي إلى 11%.

ويقول الوسيط العقاري راندي هاتادا إن كثيراً من العائلات تعجز عن شراء منزل في جزرها الأصلية، بينما تمنحها لاس فيغاس فرصة لتحقيق حلم امتلاك مسكن. ##

الحفاظ على الهوية والتقاليد لا تقتصر حياة الجالية على العمل والطعام؛ إذ تؤدي المؤسسات الثقافية دوراً محورياً في تعزيز الروابط الاجتماعية.

ومن أبرزها "النادي المدني لأبناء هاواي في لاس فيغاس"، وهو منظمة غير ربحية تدعم سكان هاواي وجزر المحيط الهادئ في جنوب نيفادا. ينظم النادي لقاءات شهرية وورشاً تعليمية ومهرجانات سنوية، بهدف الحفاظ على اللغة والفنون والقيم التقليدية. ويؤكد رئيسه كالاني هيو أن أبناء الجالية يشكلون عائلة كبيرة، وأن الاجتماعات المتكررة تقربهم من بعضهم ومن وطنهم الأصلي.

ومن الفعاليات البارزة مهرجان "نكهات ألوها" في مايو/ أيار، ومهرجان القرية في سبتمبر/ أيلول، الذي استقطب أكثر من عشرة آلاف زائر أثناء ثماني ساعات، بمشاركة ما يزيد على 150 بائعاً محلياً. وتنتشر بدوره مدارس لتعليم رقصة "الهولا" للأطفال والمراهقين والبالغين.

من بينها مدرسة أسّستها المعلمة كاواهيني تشارلز أوليلافا عام 2022، بهدف نقل التقاليد إلى الأجيال الجديدة. كما أدخلت أكاديمية "Vegas Vista" اللغة الهاواييّة ضمن برنامجها المدرسي عام 2025، دعماً للحفاظ على اللغة الأصلية.

وتتيح المدينة للزوار التعرّف إلى هذه الثقافة من أثناء الموسيقى والمهرجانات والمطاعم والحانات ذات الطابع البولينيزي. وفي فعالية "Island Ohana" الشهرية، تقدم فرقة "ST1" موسيقى الريغي المستوحاة من الجزر، في أجواء تجمع السكان والسياح. ويختصر المغني باونس كروز، الوافد من غوام، أهمية هذه الأنشطة بقوله إن الاحتفاء بثقافة هاواي وجزر المحيط الهادئ في لاس فيغاس وسيلة لإبقائها حية رغم البعد عن الوطن.

وهكذا، أصبحت "الجزيرة التاسعة" أكثر من مجرد لقب سياحي، إنها مجتمع استطاع إعادة بناء شعوره بالانتماء وسط الصحراء، محافظاً على تراثه وهويته عبر الأجيال.

أبرز ما جاء في الخبر

  • يُقام هذا المشهد في سوق "Killah Kine" الليلي، الذي يجمع شهرياً المشاريع المحلية المملوكة لأبناء هاواي ومحبي ثقافتهم.
  • تعود جذور هذه العلاقة إلى العام 1975، حين افتتح رجل الأعمال سام بويد فندق وكازينو "California" وسط لاس فيغاس باستثمار بلغ عشرة ملايين دولار.
  • كما أدخلت أكاديمية "Vegas Vista" اللغة الهاواييّة ضمن برنامجها المدرسي عام 2025، دعماً للحفاظ على اللغة الأصلية.
  • وفي فعالية "Island Ohana" الشهرية، تقدم فرقة "ST1" موسيقى الريغي المستوحاة من الجزر، في أجواء تجمع السكان والسياح.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز