12:33 مساءً
الخميس 15 أكتوبر
أخبار اليوم
فيديو

كشف هوية صاحب جثة “الحذاء الأخضر” على قمة إيفرست بعد 30 عاماً

15 أكتوبر 202640

ظلت جثة متجمدة ترتدي حذاءً أخضر زاهياً بارزاً من بين ثلوج جبل إيفرست، على ارتفاع يقارب 300 متر تحت القمة، معلماً شهيراً ودليلاً يهتدي به المتسلقون طوال ثلاثة عقود. ولم يكن معظم من يمرون بها يعرفون هوية صاحبها الذي ظهر في مقطع فيديو يعود لعام 1996 وهو يبتسم ويثبّت المسامير المعدنية في حذائه استعداداً لصعود الجبل، قبل أن تنهي حياته عاصفة ثلجية مدمرة.

والآن، أُعلن رسمياً عن كشف هوية المتسلق عقب عملية سرية نفذتها مجموعة من مرشدي الشيربا. وتبين أن الجثمان يعود إلى المتسلق الهندي دورجي موروب، الذي قضى حتفه عام 1996 عن عمر ناهز 47 عاماً خلال محاولة لتسلق إيفرست من الجانب الشمالي عبر التبت.

وكان موروب ينتمي إلى شرطة الحدود الهندية التبتية، وهي قوة متخصصة في حراسة الحدود الجبلية بين الهند والصين. وفي ربيع عام 1996، شارك ضمن بعثة هندية تسعى للوصول إلى قمة إيفرست عبر مسارها الشمالي الأكثر صعوبة.

وضمت البعثة أيضاً المتسلقين تسي وانغ بالجور وتسي وانغ سمانلا من منطقة لاداخ شمال الهند، واللذين ارتبطا بموروب بعلاقة وثيقة وُصفت بأنها تشبه الروابط العائلية. وتظهر تسجيلات نادرة حصلت عليها CNN أفراد البعثة وهم يتشاركون الطعام ويضحكون داخل الخيام متحدثين عن حلم القمة.

ويستحضر قائد البعثة هاربهاجان سينغ، الذي يبلغ من العمر حالياً 70 عاماً، ذكرى زملائه الثلاثة موضحاً أنهم كانوا رجالاً أقوياء لا يتسرب إليهم التعب، وكانوا يحرصون على مساعدة الآخرين وإعداد الشاي حتى بعد ساعات تسلق طويلة. كما وصف موروب بأنه كان شخصاً هادئاً ومجتهداً يمتلك لياقة ومهارات استثنائية، وكان يسبق الجميع بالتطوع للمهام الشاقة مثل تثبيت الحبال.

الساعات الأخيرة قبل الكارثة

وصلت مجموعة تتألف من 6 متسلقين بقيادة سينغ إلى ارتفاع 8،300 متر، على بعد أزيد من 500 متر القمة، وذلك بعد أسابيع من الجهد المتواصل. وفي العاشر من مايو/ أيار 1996، تركزت مهمتهم على تأمين المسار نحو جدار صخري شبه عمودي يرتفع نحو 40 متراً يُعرف بـ "الدرجة الثانية"، ويُعد من أصعب مقاطع المسار الشمالي.

وعلى الرغم من النشريات الجوية المشجعة، لاحظ سينغ تشكّل السحب فوق الجبل ورأى فيها إشارة إلى عاصفة قادمة، فقرر التراجع ونصح بقية البعثة بعدم مواصلة الصعود. غير أن موروب وبالجور وسمانلا صمموا على المضي قدماً.

ويروي سينغ أنه رآهم للمرة الأخيرة وهم يشربون الشاي ويستكملون تثبيت الحبال، وكان يتوقع عودتهم بسلام. وفي تمام الساعة السادسة مساءً، تلقت البعثة إشارة لاسلكية تؤكد نجاح الثلاثة في الوصول إلى القمة، لتسود الفرحة المعسكر الهندي لفترة قصيرة قبل أن تقع الكارثة.

ضربت عاصفة عاتية جبل إيفرست محاصرة المتسلقين على الجانبين التبتي والنيبالي، وأسفرت عن مقتل 8 أشخاص، وهي الحادثة التي وثّقها الكاتب جون كراكاور في كتابه "في الهواء الرقيق". وتابَع أفراد البعثة من المعسكر ضوء مصباحين يتجهان نحوا الأسفل في الظلام قبل أن يختفيا تماماً.

ويشير المتسلق النرويجي جون غانغدال إلى أن سرعة الرياح في تلك الارتفاعات قد تتراوح بين 150 و200 كيلومتر في الساعة، مع هبوط درجات الحرارة إلى ما بين 60 و80 درجة مئوية تحت الصفر، مما يجعل رحلة الهبوط مع نقص الأكسجين والإرهاق الشديد خطراً يفوق خطر الصعود.

اختفى بالجور وسمانلا ولم تُحدد مواقع جثتيهما بشكل مؤكد، بينما تمكّن موروب من قطع مسافة في طريق الهبوط قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة قرب كهف صغير من الحجر الجيري، ليظل حذاؤه الأخضر بارزاً لآلاف المتسلقين الذين مروا بالقرب منه عبر السنين واعتمدوا عليه كعلامة لتحديد موقعهم.

مهمة سرية وفحوصات الحمض النووي

أوضح داوا ستيفن شيربا، المدير التنفيذي لشركة "Asian Trekking"، أن العاملين في مجال التسلق كانوا على علم بتبعية الجثة لموروب، إلا أن التثبت العلمي تطلب إجراءات دقيقة. ولهذا الغرض، كُلّف فريق مصغر من الشيربا بمهمة سرية لجمع عينات من شعر الجثة وأظافرها.

وكانت المهمة شديدة الخطورة نظراً للاعتماد على أسطوانات الأكسجين وعدم إمكانية البقاء طويلاً في تلك المنطقة القاتلة. وبعد نقل العينات بحرص لضمان عدم تلوثها، أثبت مختبر هندي تطابق الحمض النووي رسمياً مع هوية دورجي موروب.

وتعمل الحكومة الهندية حالياً على ترتيبات استعادة الجثمان لتكريم موروب وإقامة مراسم وداع تليق بتضحيته، رغم صعوبة العملية كون الجثة متجمدة منذ 30 عاماً ويصعب تحريكها دون أضرار.

ويرى داوا أن فريقاً يضم نحو 8 مرشدين من الشيربا يمكنه سحب الجثمان فوق الصخور والجليد باستخدام نقالة خاصة ومواد واقية. بيد أن الأمر يتطلب استصدار موافقات دبلوماسية من السلطات الصينية لوقوع الجثة في الجانب التبتي، في ظل التوترات الحدودية بين البلدين.

وتخطط السلطات الهندية لتنفيذ عملية الإجلاء خلال موسم التسلق في شهري أبريل/ نيسان ومايو/ أيار 2027، حال اكتمال الموافقات والتحضيرات. ورغم الجدل الأخلاقي حول مخاطرة حياة متسلقين لاستعادة جثمان قديم، يرى زملاء موروب وداوا أن إعادة الجثمان ودفنه تمنح عائلته السلام النفسي وتردّ الكرامة والهوية لإنسان ضحى بحياته في سبيل حلم وطني، بعدما غلب عليه لقب "الحذاء الأخضر" لثلاثة عقود.

أبرز ما جاء في الخبر

  • ظلت جثة متجمدة ترتدي حذاءً أخضر زاهياً بارزاً من بين ثلوج جبل إيفرست، على ارتفاع يقارب 300 متر تحت القمة، معلماً شهيراً ودليلاً يهتدي به المتسلقون طوال ثلاثة عقود.
  • ولم يكن معظم من يمرون بها يعرفون هوية صاحبها الذي ظهر في مقطع فيديو يعود لعام 1996 وهو يبتسم ويثبّت المسامير المعدنية في حذائه استعداداً لصعود الجبل، قبل أن تنهي حياته عاصفة ثلجية مدمرة.
  • والآن، أُعلن رسمياً عن كشف هوية المتسلق عقب عملية سرية نفذتها مجموعة من مرشدي الشيربا.
  • وتبين أن الجثمان يعود إلى المتسلق الهندي دورجي موروب، الذي قضى حتفه عام 1996 عن عمر ناهز 47 عاماً خلال محاولة لتسلق إيفرست من الجانب الشمالي عبر التبت.

إخلاء مسئولية: هذا المحتوى لم يتم انشائه او استضافته بواسطة موقع24 ساعة نيوز وأي مسئولية قانونية تقع على عاتق الطرف الثالث

📰 المصدر: CNN بالعربي

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز