5:19 مساءً
الخميس 8 أكتوبر
أخبار اليوم

وجهة مخفية في جورجيا.. لماذا وضعتها أمريكا على القائمة الحمراء؟

8 أكتوبر 2026207 دقائق قراءة

(CNN) –عندما يتجه المسافرون إلى وادي بانكيسي، تبدأ التحذيرات غالبًا قبل وصولهم، وعادة ما تصدر من سائق سيارة أجرة قلِق، غير متأكد من أنه ينبغي له أن يقل السيّاح إلى هذه الوجهة النائية. وتقول خاتونا مارغوشفيلي، مالكة دار ضيافة في هذا الوادي الوعر والجميل، إن السائقين يقولون لهم: "لماذا تذهبون إلى هناك؟

ماذا ستفعلون؟ المكان ليس آمنًا لكم". ولطالما حمل وادي بانكيسي في جورجيا، الدولة السوفيتية السابقة الواقعة خلف الأطراف الشرقية لأوروبا، سمعة تشكلت بفعل عناوين الأخبار أكثر منها كوجهة سياحية.

وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، استخدم شيشانيون فارّون من حرب موسكو على بلادهم الوادي ملاذًا لهم. وزعمت روسيا أن بعضهم كانوا مقاتلين سابقين.

وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، ادعت الولايات المتحدة وجود عناصر من تنظيم القاعدة في بانكيسي، وتكهنت بأن أسامة بن لادن ربما كان من بينهم، وهي مزاعم لم تثبت قط. وتعمقت الوصمة في العقد الثاني من الألفية، عندما جنّد تنظيم داعش عشرات السكان من الوادي.

أما اليوم، فالقصة تعد مختلفة، حسبما يكتشف الزوار الذين يقومون بالفعل بالرحلة إلى هناك. وقد وصف تقرير صادر عام 2023، عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بانكيسي بأنه "مسالم"، فضلاً عن أن عمليات البحث عبر الإنترنت عن وادي بانكيسي تعرض الآن رحلات لركوب الخيل وورشًا لصناعة اللباد، ودروسًا لإعداد فطائر الخينكالي، بدلًا من تقارير عن التطرف الإسلامي. ورغم أن وزارة الخارجية الأمريكية لا تزال تُحذّر المواطنين الأمريكيين من السفر إلى المنطقة، فإنّ كثيرين منهم ما زالوا يقومون بهذه الرحلة.

تقاليد غير مألوفة

ولا تزال السياحة في بانكيسي حديثة نسبيًا، كما تظل محدودة مقارنة بالوجهات السياحية الأكثر شهرة في جورجيا. لكنّ الاهتمام بالمنطقة ازداد مع افتتاح المزيد من أماكن الإقامة وبدء شركات تنظيم الرحلات بإدراج الوادي ضمن برامجها السياحية.

وبدأت كارولينا زيغمانوفسكا، وهي مرشدة لدى شركة "Weekend Travelers Georgia"، تنظيم رحلات إلى بانكيسي قبل عامين تقريبًا. وتقول: "بدأ الناس يطلبون الرحلة، لذلك بدأنا في تنظيمها. وبدأ الاهتمام بعدما سمعنا أنّ عددًا من دور الضيافة قد افتُتح هناك.

لديهم مجتمعهم الخاص وثقافتهم الخاصة، وحتى طعامهم يختلف قليلًا عن بقية أنحاء جورجيا". وتنتمي معظم العائلات التي تعيش في الوادي إلى شعب الكيست، وهم أحفاد مستوطنين شيشانيين وإنغوش هاجروا إلى جورجيا في القرن التاسع عشر.

ويتحدثون اللغة الشيشانية إلى جانب الجورجية، وأحيانًا الروسية. ويتبعون التقاليد الإسلامية الصوفية والسنية في بلد يغلب عليه أتباع المسيحية الأرثوذكسية.

وفي كل يوم جمعة، تتجمع نساء من مختلف أنحاء الوادي في المسجد القديم بقرية دويسي لأداء "الذِكر"، وهي شعيرة ذات جذور في التصوّف الإسلامي. وتتحرك المشاركات في حلقة، ويردّدن الأذكار وينشدن ويصفّقن فيما تتسارع الوتيرة تدريجيًا. ويُعد بانكيسي المكان الوحيد الذي تؤدي فيه النساء طقس الذكر، ويمكن للزوار طلب حضور المراسم ومشاهدتها.

ويقع بانكيسي بالقرب من توشيتي، وهي منطقة جبلية تحظى بشعبية لدى عشاق المشي لمسافات طويلة، إلا أن السياحة في الوادي نفسه لا تزال في مراحلها الأولى. وخلال العقد الماضي، ساعدت مبادرات مجتمعية، كان العديد منها مدعومًا بمساعدات أجنبية، في بناء قطاع سياحي صغير من الصفر.

وبالنسبة لبعض السكان، لم يكن الدافع إلى الانفتاح على السياح مقتصرًا على تحقيق الدخل. إذ أن مارغوشفيلي عضو في جمعية السياحة والتنمية في وادي بانكيسي "PVTDA"، التي أسّستها مجموعة من النساء عام 2018، على أمل أن تساعد السياحة في تغيير الصورة النمطية عن الوادي.

وقد جذبت جهودهنّ اهتمامًا دوليًا. وفي العام 2020، أدرج دليل "Lonely Planet" بانكيسي ضمن دليله السياحي لجورجيا وأرمينيا وأذربيجان. وفي العام ذاته، بدأت هيئة السياحة الجورجية الترويج للمنطقة على موقعها الإلكتروني، وذلك بعد عامين فقط من عملية مثيرة للجدل لمكافحة الإرهاب في الوادي.

ويقول السكان المحليون إن البطالة لعبت دورًا في السابق بنجاح تنظيم داعش في تجنيد الشباب عبر الإنترنت، بينما تصف جمعية السياحة والتنمية في وادي بانكيسي السياحة بأنها "الصناعة الوحيدة" المتاحة حاليًا في المنطقة. إلا أن مستقبل هذا القطاع أصبح غير واضح.

إذ أدى تجميد تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ثم إقرار الحكومة الجورجية ما يُعرف بـ"قانون الوكلاء الأجانب" الذي يفرض قيودًا على قبول التمويل من الخارج، إلى ترك مشاريع التنمية في حالة من الجمود. وقد تلقّت مارغوشفيلي دعمًا من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لافتتاح دار الضيافة خاصتها قبل عقد من الزمن.

ثم أعقبت ذلك مبادرات أخرى. فالشباب المرتبطون بمؤسسة "Roddy Scott Foundation"، وهي مدرسة لتعليم اللغة الإنجليزية في الوادي، استفادت سابقًا من منح الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والاتحاد الأوروبي، يعملون الآن مرشدين سياحيين في غضون موسم الصيف. كما دعم مجلس نساء بانكيسي الذي تعاون أيضًا مع جهات مانحة أوروبية وأمريكية، ريادة الأعمال المحلية والتدريب المهني.

وتقول غوليكو خانغوشفيلي، وهي عضوة في مجلس النساء: "لدينا مشاريع مختلفة، منها مهنية، مثل الخياطة والنجارة والفخار والطهي والطب البيطري والمجالات الطبية". وتضيف: "كانت لدينا أيضًا دورات في السياحة، حتى يتمكن السكان المحليون من التعرف إلى القطاع السياحي وكيفية افتتاح دور ضيافة".

إلا أن حالة عدم اليقين تلقي بثقلها على الجميع. وتتابع: "ما زلنا نعمل من دون أجر وننتظر لنرى ماذا سيحدث".

وكان شينغولي توخوساشفيلي واحدًا ممّن استفادوا من الاستثمارات السابقة. وفي العام 2017، حصل ابن بانكيسي على منحة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لتأسيس "Kisturi Draft"، وهو مصنع صغير للمشروبات ينتج مشروبًا شيشانيًا تقليديًا غير كحولي مصنوعًا من ثمار الورد البري والزعرور. وقد ترك وظيفته في تبليسي وعاد إلى مسقط رأسه.

ويظهر على ملصق المنتج جبل تيبولوسمتا، الواقع على الحدود بين جورجيا والشيشان. ويقول توخوساشفيلي: "هذا المشروب تقليد قديم للشعب الشيشاني، لإخوتنا وأخواتنا الشيشانيين".

واليوم، يباع "Kisturi Draft" محليًا، وكذلك في مطاعم العاصمة الجورجية تبليسي ومدينة باتومي الواقعة على ساحل البحر الأسود. ويمكن للزوار تذوق المشروب في الساحة الخارجية للمصنع في قرية أومالو، التي أصبحت محطة معتادة للمجموعات السياحية.

غير أن توخوساشفيلي يتعامل بحذر مع فكرة التوسع في ظل تجميد التمويل الأجنبي. ويقول إن عددًا قليلًا من الجورجيين يزورون الوادي. ويضيف: "سألني أصدقائي في تبليسي ما إذا كانوا بحاجة إلى جوازات سفر أو تأشيرة خاصة لزيارة بانكيسي".

وبالنسبة للزوار الأجانب، قد تكون سمعة الوادي مفاجئة. إذ زارت جوانا هورانين، التي تدير مدونة السفر "The Blond Travels"، بانكيسي أثناء رحلتها في جورجيا.

وقالت: "كنت أرغب حقًا بالذهاب إلى مكان لا يوجد فيه الكثير من السيّاح وأكثر عزلة، مكان يمنحك تجربة الحياة البسيطة في القرية". وأضافت: "ركبنا الخيل، وذهبنا في رحلة إلى شلال، وبعد عودتنا إلى المنزل تناولنا وجبة من الخينكالي.

لكنها كانت مختلفة، لأنها عادة ما تكون محشوة باللحم أو الفطر، أما في بانكيسي فكانت محشوة بالقراص". وتابعت: "كان الأمر مثاليًا. وربما كان من أفضل التجارب التي عشناها في جورجيا".

أبرز ما جاء في الخبر

  • (CNN) –عندما يتجه المسافرون إلى وادي بانكيسي، تبدأ التحذيرات غالبًا قبل وصولهم، وعادة ما تصدر من سائق سيارة أجرة قلِق، غير متأكد من أنه ينبغي له أن يقل السيّاح إلى هذه الوجهة النائية.
  • وتقول خاتونا مارغوشفيلي، مالكة دار ضيافة في هذا الوادي الوعر والجميل، إن السائقين يقولون لهم: "لماذا تذهبون إلى هناك؟
  • إذ أن مارغوشفيلي عضو في جمعية السياحة والتنمية في وادي بانكيسي "PVTDA"، التي أسّستها مجموعة من النساء عام 2018، على أمل أن تساعد السياحة في تغيير الصورة النمطية عن الوادي.
  • وفي العام 2020، أدرج دليل "Lonely Planet" بانكيسي ضمن دليله السياحي لجورجيا وأرمينيا وأذربيجان.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز