1:17 مساءً
الخميس 1 أكتوبر
أخبار اليوم

مسبار قمري يرصد فوهة استثنائية تشكّلت في حدث “لا يتكرر إلا مرة في العمر”

1 أكتوبر 2026307 دقائق قراءة

(CNN) — شهد سطح القمر اصطدامًا عنيفًا بمذنب أو كويكب، ولا يزال يحمل ندبة هائلة تثبت وقوع ذلك.

ويقدّر أن الصخرة الفضائية كانت بحجم مبنى يتراوح ارتفاعه بين 3 و6 طبقات، ارتطمت بالحافة الشرقية للقمر قبل عامين، بين 11 أبريل/نيسان و22 مايو/أيار عام 2024، رغم عدم ملاحظة الباحثين الاصطدام حينها. 

وخلّف الاصطدام فوهة يبلغ عرضها 222 مترًا، أي أكثر قليلًا من طول ملعبي كرة قدم، كما يصل عمقها إلى 141 43 مترًا، أي ما يكفي لوضع ثلاث حافلات مدرسية فوق بعضها.

وقال العلماء إن هذه السمة القمرية تمثل أكبر فوهة حديثة التكوّن عُثر عليها في النظام الشمسي منذ أن بدأ البشر برصد مثل هذه الظواهر، وفقًا لدراسة نُشرتفي دورية “Science Advances”، الأربعاء.

وكتب مؤلفو الدراسة: “تُشير نماذج تكوّن الفوهات إلى أنّ اصطدامًا بهذا الحجم يُتوقّع أن يحدث مرة واحدة فقط كل 132 عامًا على القمر. لذلك، يشكل هذا الحدث رصدًا نادرًا إحصائيًا ويمكن اعتباره حدثًا يحدث مرة واحدة في العمر”.

وأطلق مؤلفو الدراسة على هذه السمة اسم “فوهة ماكغيتشن” تكريمًا للدكتور توماس ماكغيتشن، عالم القمر الراحل من حقبة برنامج أبولو، الذي أسهم في تعزيز فهم ظاهرة تكوّن الفوهات الناتجة عن الاصطدامات على القمر.

وقبل هذا الاكتشاف، كان أكبر أثر اصطدام حديث عُثر عليه على القمر يبلغ قطره نحو 70 مترًا.

وبخلاف الأرض، فإن سطح القمر مليء بالفوهات، لأنه لا يملك غلافًا جويًا واقيًا يحميه من القصف المستمر بالصخور الفضائية على مدى مليارات السنين.

وقد يبدو اكتشاف فوهة جديدة بين العدد الهائل من الفوهات الموجودة بالفعل شبيهًا بالبحث عن إبرة في كومة قش، إلا أن مركبة مدارية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، تدور حول القمر منذ أكثر من 17 عامًا، ساعدت العلماء على تحديد بقعة كبيرة لامعة تحيط بها هالة داكنة.

واستخدم العلماء بيانات من مركبة الاستطلاع القمرية “Lunar Reconnaissance Orbiter” لدراسة أثر الفوهة ومدى تأثير الاصطدام في المنطقة المحيطة بها. 

وكشفت النتائج أن القمر، الذي يعد وجهة ذات أولوية عالية لناسا ووكالات فضاء أخرى في إطار خطط الاستكشاف البشري المستدام، لا يزال يشهد نشاطًا كبيرًا من الاصطدامات التي ينبغي مراقبتها، لأنها قد تشكل تهديدًا للبشر والبنية التحتية المحتملة على سطحه.

وكتب مارك روبنسون، المؤلف المشارك في الدراسة والباحث الرئيسي في كاميرا مركبة الاستطلاع القمرية لدى شركة “Intuitive Machines” الفضائية التي تأخذ من ولاية تكساس مقرًا لها، لـCNN: “أشعر بالدهشة تقريبًا كل يوم عندما آتي إلى العمل وألقي نظرة على أحدث صور القمر، حتى بعد 17 عامًا من التشغيل”.

مراقبة القمر عن كثب

كانت مركبة الاستطلاع القمرية، المعروفة اختصارًا باسم “LRO”، من أبرز أدوات العمل العلمي منذ إطلاقها عام 2009، إذ تستخدم سبعة أجهزة لإعداد خرائط لدرجة حرارة القمر، وتركيب سطحه، وتضاريسه، ومستويات الإشعاع فيه. وتدور المركبة في مدار يمتد من قطب إلى آخر، وتستخدم كاميرتين لالتقاط صور من ارتفاع نحو 60 97 كيلومترًا فوق سطح القمر.

ونتيجة لذلك، مكّنت المركبة العلماء أيضًا من رصد ما لا يقل عن ألف فوهة اصطدام جديدة و100 ألف تغير آخر على السطح، ضمنًا الانهيارات الأرضية وحتى مركبات الهبوط التي تحطمت على سطح القمر.

وتتسبب الصخور الفضائية الصغيرة جدًا، التي يصعب رؤيتها، في عدد كبير من الحفر والفوهات المنتشرة على القمر. ويظهر على القمر سنويًا نحو 140 فوهة جديدة، قد يصل قطر بعضها إلى نحو 9 أمتار، نتيجة اصطدام صخور فضائية يبلغ عرضها نحو 109 سنتيمترات.

لكن كل بضع سنوات، أثناء فحص العلماء صور مركبة “LRO” التفصيلية، يبحثون عن سمات أكبر من خلال مقارنة الخرائط القمرية الجديدة بالإصدارات الأقدم منها.

واكتشف روبرت فاغنر، المؤلف المشارك في الدراسة والمتخصص في معالجة الصور لدى شركة “Intuitive Machines”، الذي يعمل على بيانات كاميرا مركبة الاستطلاع القمرية، فوهة ماكغيتشن في 24 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2025، أثناء تفحصه صورًا قبل وبعد التقطتها مركبة “LRO”، وهي صور تساعد على إبراز التغيرات غير المعتادة في المناطق الداكنة أو المضيئة على السطح.

وقال فاغنر في بيان: “توقفت فورًا .. وبدأت أبحث في ماهية تلك البقعة”.

ولا تعد هذه العملية سهلة، إذ إن البرنامج الذي يستخدمه علماء LRO يرصد كل تغير مرتبط بالإضاءة أو الظلال. ويقوم الفريق بمراجعة كل إشارة واختبار ما إذا كانت حقيقية أم مجرد إنذار كاذب، بحسب روبنسون.

لكن فوهة ماكغيتشن لفتت انتباه فاغنر بوضوح.

ولتأكيد الاكتشاف، لجأ الفريق إلى صور حادة ومقرّبة التقطتها الكاميرا ذات الزاوية الضيقة في المركبة، ما مكّن الباحثين أيضًا من قياس شكل الفوهة وحجمها وتأثيرها في التضاريس المحيطة.

وحلّل فريق منفصل من العلماء بيانات جهاز “Diviner” الحراري الموجود على مركبة “LRO”، وكشف التحليل عن منطقة تمتد بعرض 6.4 كيلومترات حول الفوهة، وتكون أبرد ليلًا بمقدار 9 درجات مئوية مقارنة ببقية المنطقة. 

ونشر الفريق نتائجه في ورقة بحثية ثانية في دورية “Science Advances، الأربعاء أيضًا.

وكتب تايلر باول، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الكواكب وباحث ما بعد الدكتوراه بمختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكنز، لـCNN: “أظهرت ملاحظات سابقة لجهاز Diviner أن الفوهات القمرية الحديثة الناتجة عن الاصطدام غالبًا ما ترتبط بما يُعرف بـ’البقع الباردة‘”.

وقال باول: “يشير امتداد هذه المناطق على نطاق واسع إلى أنّ الاصطدامات يمكنها تعديل السطح على مسافات تتجاوز الفوهة بكثير. ونحن محظوظون جدًا أنها تشكلت خلال فترة عمل مهمة LRO، ما يمنحنا القدرة على مراقبة المنطقة قبل الاصطدام وبعده”.

ويعتقد العلماء أن هذه البقع الباردة تحدث نتيجة اضطرابات في سطح القمر، “ما يؤدي إلى تكوّن طبقة أكثر هشاشة وأقل قدرة على الاحتفاظ بالحرارة طوال الليل”، وفق باول.

ما الذي يمكن أن تكشفه الفوهات؟

وقال روبنسون إن تتبع التغيرات التي تطرأ على سطح القمر أمر بالغ الأهمية لتحديد معدل اصطدام الصخور الفضائية بالقمر، وكذلك لفهم كيفية تفتت الكويكبات عند اصطدامها بجسم صخري.

وأضاف أن دراسة الفوهات الجديدة قد توفر معلومات حول العمليات التي تحدث لحظة الاصطدام.

وقد يكون فهم معدل هذه الاصطدامات وحجمها على القمر أمرًا حاسمًا للتخطيط المستقبلي لإنشاء قاعدة قمرية وغيرها من المنشآت، بينما يعمل برنامج “أرتميس” التابع لناسا على إعادة البشر إلى سطح القمر بهدف الاستكشاف طويل الأمد.

وقال جيف أندروز-هانا، الأستاذ بمختبر القمر والكواكب في جامعة أريزونا، غير المشارك في أي من الدراستين، إن فوهات الاصطدام أسهمت كذلك في تشكيل أسطح الكواكب والأقمار الصخرية في أنحاء نظامنا الشمسي.

وكتب أندروز-هانا لـCNN: “يُفترض أن يكون اصطدام كهذا نادرًا على القمر، لكن الأحداث النادرة تحدث بالفعل. وربما كان الجسم الذي تسبب في هذه الفوهة قريبًا من حجم نيزك تشيليابينسك الذي انفجر فوق روسيا”، في إشارة إلى الكويكب الذي دخل الغلاف الجوي للأرض فوق مدينة تشيليابينسك الروسية، عام 2013، الذي تراوح حجمه بين 17 و20 مترًا. 

وانفجر الكويكب في الهواء مطلقًا طاقة تزيد بنحو 20 إلى 30 مرة على طاقة القنبلة الذرية التي أُلقيت على هيروشيما، كما ولّد سطوعًا يفوق سطوع الشمس. وألحقت شظايا الصخرة الفضائية أضرارًا بأكثر من 7 آلاف مبنى وأصابت أكثر من ألف شخص.

وقال أندروز-هانا: “لو أن جسمًا كهذا تمكّن من عبور غلافنا الجوي واصطدم بسطح الأرض، فلن يكون الأمر كارثيًا، لكننا بالتأكيد كنا سنلاحظ ذلك. وتذكّرنا مثل هذه الأحداث بمدى هشاشتنا، وأهمية فهرسة الكويكبات القريبة من الأرض وتتبعها، لأنها قد تصطدم بالأرض في المستقبل”.

📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز