5:15 مساءً
السبت 24 أكتوبر
أخبار اليوم

المسيحيون في الأردن: تاريخ ممتد وحضور دستور ومواقع مقدسة بارزة

24 أكتوبر 2026205 دقائق قراءة

أجدد الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك جنوبي الأردن أثناء مراسم تشييع جنازة، تسليط الضوء على أبناء الطائفة المسيحية في المملكة، والذين يعود وجودهم التاريخي في المنطقة إلى قرون طويلة سبقت تأسيس الدولة الأردنية الحديثة.

وتصل نسبة المسيحيين إلى ما بين 2 و3 في المئة من إجمالي سكان الأردن، بحسب تقديرات وزارة السياحة والآثار الأردنية. في حين يقدر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بالحرية الدينية لعام 2023 نسبتهم بنحو 2.1 في المئة، مع الإشارة إلى أن تقديرات القيادات الكنسية تتراوح بين 1.8 و3 في المئة.

أصول الوجود المسيحي في الأردن وتطوره التاريخي

يمتد الوجود المسيحي في الأراضي الأردنية إلى القرون الأولى للميلاد، إبان الحكم الروماني ثم البيزنطي، حيث شهدت الديانة ازدهاراً ملحوظاً بين القرنين الرابع والسابع الميلاديين، وهو ما توثقه بقايا الكنائس والأديرة والفسيفساء في مادبا والكرك وغيرهما.

وينحدر قطاع واسع من المسيحيين الأردنيين من عشائر وجماعات عربية استقرت بالمنطقة منذ القدم؛ إذ شهدت بلاد الشام قبل الإسلام انتشاراً لقبائل عربية مسيحية من أبرزها الغساسنة الذين تحالفوا مع الإمبراطورية البيزنطية. واستمر هذا الوجود بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي محتفظاً بمؤسساته وتقاليده الدينية، بينما تركزت تجمعاتهم في العهد العثماني بمناطق عجلون والسلط والكرك.

وتشير تقديرات السلطات البريطانية عند تأسيس إمارة شرقي الأردن عام 1921، والتي نقلتها الباحثة جيرالدين شاتيلار في دراسة صدرت عام 2010، إلى أن المسيحيين شكلوا حينها أقل بقليل من 10 في المئة من السكان الذين بلغ عددهم نحو 230 ألف نسمة. كما تضم البلاد مسيحيين من أصول فلسطينية هُجّروا إثر حربي 1948 و1967، إضافة إلى أبناء طوائف من أصول أرمنية وعراقية وسورية.

مصلّون يؤدون الصلاة في كنيسة القديس يوحنا المعمدان الأرثوذكسية، خلال احتفال بعيد الغطاس ترأسه المطران بندكتوس، مطران فيلادلفيا (عمّان)، بمشاركة آلاف الحجاج المسيحيين الأرثوذكس في موقع المعمودية على ضفاف نهر الأردن، في وادي الخرار بالأردن، في 23 يناير/كانون الثاني 2015.
مصلّون يؤدون الصلاة في كنيسة القديس يوحنا المعمدان الأرثوذكسية، خلال احتفال بعيد الغطاس ترأسه المطران بندكتوس، مطران فيلادلفيا (عمّان)، بمشاركة آلاف الحجاج المسيحيين الأرثوذكس في موقع المعمودية على ضفاف نهر الأردن، في وادي الخرار بالأردن، في 23 يناير/كانون الثاني 2015.

التوزيع الجغرافي والكنائس الرئيسية في المملكة

يستحق الانتباه

يتوزع المسيحيون في الأردن بشكل أساسي في العاصمة عمّان ومحافظات مادبا والبلقاء والكرك، إلى جانب تجمعات في شمال البلاد. وتبرز مادبا بوصفها إحدى أهم المدن المرتبطة بالتاريخ المسيحي لاحتوائها على معالم وكنائس بيزنطية. وفي البلقاء، تتوزع العائلات المسيحية في مدينة السلط وبلدة الفحيص ذات الأغلبية المسيحية، بينما تحتضن الكرك عشائر عريقة مثل الهلسا والحجازين. كما يتواجدون في الحصن وإربد وعجلون وعنجرة والوهادنة والزرقاء والعقبة.

وتعد كنيسة الروم الأرثوذكس كبرى الكنائس الأردنية من حيث عدد التابعين، وترتبط ببطريركية الروم الأرثوذكس في القدس. وتليها الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية التي أسست أولى رعاياها شرقي نهر الأردن بمدينة السلط خلال القرن التاسع عشر. وينتمي بقية المسيحيين إلى كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، والسريان، والأرمن، والأقباط الأرثوذكس، والموارنة، فضلاً عن الكنائس البروتستانتية كالأنغليكانية واللوثرية والإنجيلية، حيث تدير هذه الكنائس مؤسسات تعليمية واجتماعية وخيرية تخدم كافة المواطنين.

الحقوق الدستورية والتمثيل السياسي والدولة

يكفل الدستور الأردني المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون بغض النظر عن الدين، ويضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية، رغم نصّه على أن الإسلام هو دين الدولة. كما يعترف الدستور بمجالس الطوائف الدينية غير المسلمة وينظم اختصاصاتها القضائية في قضايا الأحوال الشخصية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون معدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية لإحالته إلى البرلمان، بهدف توضيح اختصاص المحاكم الكنسية في مسائل الزواج والطلاق والوصية والتبني. وعلى الصعيد السياسي، يخصص قانون الانتخاب 9 مقاعد للمسيحيين في مجلس النواب من أصل 138 مقعداً، إلى جانب تقلدهم مناصب وزارية وإدارية وقضائية وحضورهم في القطاعين الاقتصادي والتعليمي.

المعالم المسيحية المقدسة والمشاريع السياحية

يزخر الأردن بمواقع تاريخية ودينية مرتبطة بالعهدين القديم والجديد، وفي مقدمتها موقع "المغطس" على الضفة الشرقية لنهر الأردن، حيث تعمد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان وفق التقليد المسيحي، وهو موقع أدرجته اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 2015.

وتضم قائمة المعالم أيضاً كنيسة القديس جورج في مادبا الخارطة الفسيفسائية العائدة للقرن السادس الميلادي وتجسد القدس ومناطق في فلسطين والأردن ومصر، وبجوارها جبل نيبو المرتبط بقصة النبي موسى. كما يضم موقع أم الرصاص، المدرج ضمن التراث العالمي منذ 2004، آثار 16 كنيسة أبرزها كنيسة القديس إسطفانوس، بالإضافة إلى بقايا كنيسة العقبة التي بنيت نحو عام 290 ميلادياً وتعد من أقدم الكنائس الشاخصة للعبادة.

وتكتمل المواقع الدينية بقلعة مكاور المتربطة بإعدام يوحنا المعمدان، ومزار سيدة الجبل في عنجرة، وتل مار إلياس قرب عجلون المرتبط بالنبي إيليا. وتوثيقاً لهذه المكانة، أعلنت وزارة السياحة والآثار في يونيو/حزيران 2026 حصر 34 موقعاً للحج المسيحي للترويج لها سياحياً، فيما شهد يناير/كانون الثاني 2025 افتتاح كنيسة معمودية السيد المسيح الكاثوليكية الجديدة في المغطس.

وفي أغسطس/آب 2026، وقّعت الحكومة اتفاقيات لتطوير منطقة المغطس بكلفة 120 مليون دولار لبناء متحف وقرية للحجاج وتحسين البنية التحتية، وذلك ضمن التحضيرات لإحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح عام 2030 وتعزيز موقعه كوجهة عالمية للحج.

أبرز ما جاء في الخبر

  • وتصل نسبة المسيحيين إلى ما بين 2 و3 في المئة من إجمالي سكان الأردن، بحسب تقديرات وزارة السياحة والآثار الأردنية.
  • في حين يقدر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بالحرية الدينية لعام 2023 نسبتهم بنحو 2.1 في المئة، مع الإشارة إلى أن تقديرات القيادات الكنسية تتراوح بين 1.8 و3 في المئة.
  • وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون معدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية لإحالته إلى البرلمان، بهدف توضيح اختصاص المحاكم الكنسية في مسائل الزواج والطلاق والوصية والتبني.
  • وعلى الصعيد السياسي، يخصص قانون الانتخاب 9 مقاعد للمسيحيين في مجلس النواب من أصل 138 مقعداً، إلى جانب تقلدهم مناصب وزارية وإدارية وقضائية وحضورهم في القطاعين الاقتصادي والتعليمي.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز