7:12 مساءً
الأربعاء 30 سبتمبر
أخبار اليوم

مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً.. هل يواصل الأردن سياسة “التدرج”؟

30 سبتمبر 2026206 دقائق قراءة

عمّان، الأردن (CNN) — تواجه الحكومة الأردنية تحديًا في مواصلة سياسة التدرج في رفع أسعار المشتقات النفطية محليًا، مع استمرار ارتفاع الأسعارعالميًا.

ولم تعكس الحكومة كامل الزيادة العالمية على المستهلك منذ إبريل/ نيسان حتى الآن، واكتفت برفع بعض أسعار المشتقات على مراحل قبل تثبيتها بعضها خلال الأشهر الأخيرة، بينما بلغت الفروقات السعرية التي تحملتها الحكومة نحو 224 مليون دينار (نحو 316 مليون دولار) حتى نهاية أغسطس/ آب.

وستعلن لجنة تسعير المشتقات النفطية المحلية، الأربعاء، التسعيرة الجديدة لأكتوبر/ تشرين الأول، وسط توقعات بأن تصل الكلفة التراكمية إلى نحو 260 مليون دينار (نحو 367 مليون دولار) مع نهاية هذا الشهر، مع ترجيح رفع محدود على أسعار بعض المشتقات النفطية، بزيادة تتراوح بين 3-5%.

وتحملت الحكومة، بحسب بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية المتتالية، فروقات سعرية تراكمية بلغت نحو 170 مليون دينار (نحو 240 مليون دولار) حتى نهاية مايو/ أيار، قبل أن ترتفع إلى 198 مليون دينار (نحو 279 مليون دولار) بنهاية يونيو/ حزيران، ثم 212 مليون دينار (نحو 299 مليون دولار) بنهاية يوليو، وصولًا إلى 224 مليون دينار (نحو 316 مليون دولار) بنهاية أغسطس.

وتشمل الكلفة التراكمية، وفق تلك البيانات، الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها الحكومة، بما فيها دعم أسطوانات الغاز المنزلي.

لماذا تتدرج الحكومة في رفع الأسعار؟

من جانبه، قال الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل، إن أسعار النفط ومشتقاته شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعات حادة عالميًا، نتيجة علاوة المخاطر وارتفاع رسوم التأمين والشحن، ما أضاف كلفة إلى أسعار المشتقات النفطية.

وأوضح عقل، لموقع CNN بالعربية، أن سياسة الحكومة الأردنية منذ بداية الأزمة في المنطقة مع اندلاع الحرب على إيران في مارس/ آذار، باعتماد التدرج في رفع الأسعار، هدفت إلى تجنب انعكاس الارتفاعات الكبيرة دفعة واحدة على القدرة الشرائية للمواطنين، وتكاليف النقل وأسعار السلع، مشيرًا إلى أن الأردن يعتمد على ميناء العقبة في استيراد نحو 85% من السلع الاستهلاكية، ما يجعل ارتفاع تكاليف النقل عاملًا مؤثرًا في أسعار السلع.

وقال عقل إن هذه السياسة تمثل “نوعًا من سياسة متوازنة بين رفع الأسعار بنسبة ضئيلة وتتحمل خزينة الدولة الفارق”، إلى حين تراجع الأسعار العالمية وإعادة احتساب الأسعار وفق معادلة التسعير، بما يتيح للحكومة استرداد جزء من كلفة الدعم.

وأضاف أن تجميد الأسعار أو تأجيل انعكاس الارتفاعات الحقيقية “حمى المواطن”، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تراكم كلفة الدعم وزيادة الضغط على الموازنة العامة، بحسب عقل، مشيرًا إلى أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة مستقبلا “قد تشمل زيادة الضرائب أو اللجوء إلى الاقتراض أو رفع الأسعار”.

وفي سياق متصل، أشار عقل إلى تداعيات الأزمة عالميًا، مبينًا أن أسعار النفط أصبحت تعتمد على التصريحات السياسية والتوترات العسكرية والحروب، مبتعدة عن أساسيات السوق الحقيقية كالعرض والطلب والطلب الصيني والمخزون الأمريكي، إلى جانب قرارات منظمة أوبك وتقارير أوبك ووكالة الطاقة الدولية.

ولفت إلى ما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب تقديره، من ارتفاعات حادة في أسعار الديزل، وصلت إلى 94%، وتجاوز السعر 6.35 دولار للغالون، واصفًا ذلك بأنه “رقم قياسي لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة”.

وقال عقل إن ذلك دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اقتراح فرض قيود على تصدير الديزل إلى الخارج، معتبرًا أن هذا الإجراء قد يهدئ الأسعار لفترة وجيزة في الولايات المتحدة، لكنه قد يؤدي لاحقًا إلى تراجع إنتاج المصافي بنحو 15%، ما يقلل المعروض من البنزين ووقود الطائرات والديزل، ويعيد الأسعار إلى الارتفاع، فيما قد يرتفع سعر الديزل في الدول الأوروبية المستوردة بشكل كبير.

توقعات أكتوبر

ومنذ بدء انعكاس الارتفاعات العالمية على الأسعار المحلية في إبريل، اتبعت الحكومة سياسة التدرج في رفع الأسعار، وكان من أبرزها رفع سعر البنزين أوكتان 95 من 1050 إلى 1200 فلس للتر في إبريل، فيما ارتفع سعر أوكتان 90 إلى 1000 فلس والديزل ( السولار) إلى 850 فلسًا في  يونيو، قبل تثبيت الأسعار الرئيسية عند هذه المستويات خلال الأشهر التالية.

وبحسب تقديرات شخصية غير رسمية لعقل، “قد ترتفع أسعار المشتقات النفطية المحلية بين 3 و5% في تسعيرة أكتوبر المقرر إعلانها، الأربعاء”، مشيرًا إلى “احتمالية زيادة سعر البنزين أوكتان 90 بنحو 30 فلسًا للتر، والديزل بنحو 30 فلسًا، وأوكتان 95 بنحو 50 إلى 60 فلسًا”.

وأوضح عقل أن استهلاك الأردن اليومي يبلغ نحو 250 ألف لتر من البنزين أوكتان 95، مقابل 4 ملايين لتر من أوكتان 90، ونحو 5 ملايين لتر من الديزل.

وقدّر عقل في حديثه للموقع، أن تصل الكلفة التراكمية التي تتحملها الحكومة إلى نحو 250-260 مليون دينار، معتبرًا أن استمرار تحمل هذه الكلفة يضغط على الإنفاق العام والمشاريع الحكومية مستقبلًا. 

وأكد عقل أنه “لا يوجد أي خطر انقطاع الإمدادات على الأردن”، مشيرًا إلى وجود مخزون استراتيجي من المشتقات النفطية، يكفي لنحو 50 إلى 70 يومًا، إلى جانب مخزون من النفط الخام يصل إلى نحو مليوني برميل.

ونوه بأن هذه المخزونات، تتيح للأردن مواصلة تلبية الطلب المحلي دون الحاجة إلى إجراءات مثل تقنين المحروقات أو فرض قيود على الحركة، وأن التحدي الرئيسي يتمثل في ارتفاع الأسعار وليس في توافر الإمدادات، وأن هذه مشكلة عالمية.

مصادر الطاقة المحلية

وأعلن الديوان الملكي، الثلاثاء، عن ترؤس الملك عبدالله الثاني اجتماعاً في قصر الحسينية لمتابعة عمل الحكومة في قطاع الغاز وخطط تطويره بما يدعم أمن الطاقة، بما في ذلك تطوير حقل غاز الريشة. 

وفي السياق، قال عقل إن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ينبغي أن يشكل حافزًا أكبر للتوسع في مصادر الطاقة المحلية، بما في ذلك السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير حقل غاز الريشة.

وأشار إلى أن العمل على تطوير حقل غاز الريشة مستمر، متوقعًا أن يصل الإنتاج إلى نحو 420 مليون قدم مكعبة في 2029، وهو مستوى قال إنه يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز مع وجود فائض.

وشدد على أهمية التوسع في تحويل المركبات والشاحنات للعمل بالغاز الطبيعي، لافتًا إلى أن استخدام الغاز يمكن أن يحقق وفورات في كلف التشغيل تصل إلى نحو 50% مقارنة بالبنزين أو الديزل.

ولفت إلى امتلاك الأردن مصادر وقدرات متنوعة في مجال الطاقة، تشمل الصخر الزيتي، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى محطة استقبال الغاز المسال في العقبة وخط الغاز العربي، إلى جانب مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، بما يساعد على جعل الأردن مركزًا إقليميًا للطاقة.

أنبوب النفط العراقي

وفي ما يتعلق بمشروع أنبوب النفط العراقي (البصرة – العقبة)، أشار عقل إلى أن مشاورات تجري حاليًا بشأن تفعيل المشروع، موضحًا أن فكرته تعود إلى بدايات الثمانينات، وأعيد طرحه مجددًا في 2016، إلا أن تنفيذه تأخر نتيجة الظروف السياسية الاستثنائية التي مرت بها المنطقة.

وأوضح أن “العراق اليوم أصبح مجبراً على اللجوء إلى هذا الأنبوب لأن صادراته النفطية شبه معطلة مع الأزمة في المنطقة، لاعتماد العراق على ما نسبته 95% من موازنته وإيراداته المالية على النفط، مما يضعه أمام أزمة مالية ضخمة.”

وأضاف عقل أن “الأنبوب القائم من كركوك إلى ميناء جيهان التركي ذو قدرة محدودة، ولا تتجاوز طاقته 350 ألف برميل يوميًا كحد أقصى، في حين يمتلك العراق قدرة على تصدير 3.5 مليون برميل يوميًا”، مشيرًا إلى أن تنفيذ مشروع خط البصرة – العقبة “سيشكل مصدرًا ماليًا جيدًا للعراق، ويجنبه جانبًا من الأزمات التي يعانيها”.

📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز