1:19 مساءً
الأحد 25 أكتوبر
أخبار اليوم

أزمة تجنيد الحريديم تعمق الانقسام وتحدد مستقبل إسرائيل السياسي

25 أكتوبر 2026705 دقائق قراءة

أظهرت تسجيلات مصورة اطلعت عليها "بي بي سي" مواجهات وقعت في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي في مدينة موديعين، بين مئات من اليهود المتشددين دينياً (الحريديم) والشرطة العسكرية الإسرائيلية، إثر مداهمة منزل شاب متخلف عن أداء الخدمة العسكرية. وتعكس هذه الحادثة اتساع رقعة الانقسام في المجتمع الإسرائيلي، في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات عسكرية على جبهات عدة، أبرزها الحرب في غزة وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

ويشكل الحريديم نحو 14% من إجمالي السكان في إسرائيل، مع نسبة مواليد مرتفعة قد تجعلهم يمثلون ثلث السكان اليهود بحلول عام 2050. ومع هذا النمو، يتصاعد الجدل حول تكلفة المخصصات المالية الممنوحة لهم للتفرغ للدراسة الدينية، والتي تقدر بنحو 35 مليار شيكل (8.4 مليار جنيه إسترليني) سنوياً، إلى جانب قضية إعفائهم التاريخي من التجنيد الإجباري.

عناصر من حرس الحدود الإسرائيلي يُبعدون رجلين من الحريديم بالقوة.
نظّم اليهود المتشددون دينياً احتجاجات عديدة ضد تجنيدهم في الجيش

وفي ظل تصدر ملفي الأمن والاقتصاد المشهد الانتخابي، يرى غالبية الإسرائيليين أن المتشددين دينياً لا يتحملون مسؤولياتهم المساوية لبقية المجتمع. وأمام صعوبة حصول التحالفات السياسية على أغلبية مطلقة والشكوك المحيطة بمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يبقى دعم أحزاب الحريديم حاسماً لبقائه في السلطة.

جماعة منفصلة عن بقية المجتمع

يستحق الانتباه

يعتمد الحريديم على نظام تعليمي منفصل يركز على دراسة النصوص الدينية مثل التوراة، مما يبقي الكثير منهم خارج القوة العاملة. ويعود إعفاء طلاب المدارس الدينية "اليشيفا" من الجيش إلى بداية تأسيس إسرائيل، عندما كانوا أفراد جماعة صغيرة نجت من المحرقة. لكن استمرار الحرب عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول جعل هذا الإعفاء محط انتقاد واسع.

ويرى قادة الحريديم وحاخاماتهم أن انضمام شبابهم للجيش يهدد هويتهم الدينية وتقاليدهم التي يعتقدون أنها توفر الحماية الروحية لإسرائيل. وقد صرح الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز قادتهم، عقب هجمات أكتوبر بأن دراسة التوراة هي الحامي الوحيد للبلاد، رافضاً مشاركة الطلاب في الخدمة أو حتى زيارة الجرحى وحضور الجنازات.

مجموعة من الفتيان اليهود المتشددين دينياً يصلّون عند حائط البراق، وظهورهم للكاميرا، ويقف معهم رجل من الحريديم.
معدّل المواليد لدى الحريديم أعلى منه لدى بقية المجتمع الإسرائيلي

في المقابل، تظهر استطلاعات الرأي تأييداً شعبياً واسعاً لتجنيد الحريديم، حيث يشعر الكثيرون بالاستياء من تحملهم عبء الخدمة العسكرية الممتدة وتكاليف دافعي الضرائب. وأشارت المستشارة السياسية داليا شايندلين إلى أن قواعد اليمين الإسرائيلي تشعر بغضب عارم تجاه حماية الحكومة للإعفاء الشامل، في وقت يُقتل فيه مجندون من كافة الأطياف.

وكانت المحكمة العليا قد أبطلت هذا الإعفاء قبل عامين، ما أثار موجة احتجاجات وإغلاقاً للطرق من قبل مئات الآلاف من الحريديم، وتخلل ذلك مواجهات متكررة مع قوات الأمن لمنع اعتقال المتخلفين عن الخدمة.

تداعيات على نتائج الانتخابات

تُمثّل أحزاب الحريديم في الكنيست عبر حزبي "يهدوت هتوراه" لليهود الأشكناز و"شاس" لليهود السفارديم والمزراحيم، حيث يركز كلاهما على أولوية الدراسة الدينية. واستخدم الحزبان نفوذهما في ائتلاف نتنياهو لتعطيل حكم المحكمة العليا، مهددين بإسقاط الحكومة.

من جانبه، انتقد السياسي المنتمي ليمين الوسط غادي آيزنكوت وجود "دولة داخل الدولة"، مؤكداً عدم إمكانية استمرار واقع يرسل فيه المجتمع أَبناءه للقتال بينما يُعفى آخرون. وزاد التوتر عقب تشبيه إلياكيم ستارك، مرشح "يهدوت هتوراه"، ملاحقة المتخلفين عن التجنيد باضطهاد اليهود في المحرقة، وهو ما أثار تنديداً واسعاً من المعارضة.

صورة جانبية لبنيامين نتنياهو وهو يتحدّث من خلف منصّة خطاب.
يعوّل بنيامين نتنياهو على دعم الحريديم، لكنه قد لا يحصل عليه

ويرى الناشط دانيال غولدمان أن أحزاب الحريديم تخشى تحويل أبنائها إلى علمانيين أو متدينين عاديين داخل الجيش، فيما لوّح الوزير السابق يتسحاق غولدكنوبف بمغادرة البلاد إذا أُجبروا على تغيير نمط حياتهم. ويؤثر هذا الموقف سلباً على فرص نتنياهو الانتخابية، إذ تشير الاستطلاعات إلى تراجع مقاعد ائتلافه من 64 إلى ما بين 50 و52 مقعداً، مع عدم قدرته على تجاوز حاجز 60 مقعداً بدونهم.

وفي المقابل، تطالب أحزاب المعارضة بإلغاء الإعفاء وقطع التمويل عن الرافضين للخدمة، حيث دعا يائير غولان إلى التعبئة الفورية للمؤهلين. وصرح الصحفي أنشيل بفيفر بأن المعارضة تستثمر حالة الغضب ضد الإعفاء لإزاحة نتنياهو الذي قدم للمتشددين امتيازات واسعة طوال سنوات.

تسوية محتملة؟

شهد هذا العام ظهور "حزب الجمهور الحريدي" كبديل يطرح تسوية تتيح للمتشددين الموازنة بين الخدمة العسكرية والحفاظ على هويتهم الدينية، كما قدم مرشحتين في خطوة غير مسبوقة. وأوضحت المرشحة زيفا غينز أن من يدرس التوراة بدوام كامل يجب أن يستمر، بينما يتعين على الآخرين أداء الخدمة ضمن أطر تحمي هويتهم.

لكن مراقبين يتوقعون صعوبة اختراق القاعدة الانتخابية الملتزمة بتعليمات الحاخامات، مشيرين إلى أن السياسي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وحزبه "القوة اليهودية" يستقطبان بعض الشباب الحريديم بسبب خطابه القومي المتشدد.

رجلان يمرّان أمام ملصقات تحمل صورة إيتمار بن غفير.
يوسّع بن غفير نفوذه بين الناخبين الحريديم.

وتظهر الاستطلاعات تقدماً لحزب بن غفير الذي يستفيد من الخطاب اليميني المتطرف لجذب الناخبين الحريديم الراغبين في الانتماء لتيار قومي صلب، رغم ما يسببه سلوك بن غفير من انتقادات دولية لإسرائيل.

صورة لغادي آيزنكوت من الأمام، مرتدياً قميصاً أسود.
يتّخذ غادي آيزنكوت موقفاً حازماً في تأييد أداء اليهود الحريديم الخدمة العسكرية

ومع غياب مؤشرات على تحقيق أي تحالف لأغلبية حاسمة، ستكون المساومات السياسية محددة لشكل الحكومة المقبلة. ورغم الدور التاريخي لأحزاب الحريديم في حسم الائتلافات، ترى داليا شايندلين أن المعارضة لن تستمليها دون تنازلات حقيقية في ملف التجنيد، مما قد يجعل هذه الأحزاب سبباً في إسقاط رئيس الوزراء بدلاً من تثبيته.

أبرز ما جاء في الخبر

  • وتعكس هذه الحادثة اتساع رقعة الانقسام في المجتمع الإسرائيلي، في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات عسكرية على جبهات عدة، أبرزها الحرب في غزة وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.
  • ويشكل الحريديم نحو 14% من إجمالي السكان في إسرائيل، مع نسبة مواليد مرتفعة قد تجعلهم يمثلون ثلث السكان اليهود بحلول عام 2050.
  • ويعود إعفاء طلاب المدارس الدينية "اليشيفا" من الجيش إلى بداية تأسيس إسرائيل، عندما كانوا أفراد جماعة صغيرة نجت من المحرقة.
  • تُمثّل أحزاب الحريديم في الكنيست عبر حزبي "يهدوت هتوراه" لليهود الأشكناز و"شاس" لليهود السفارديم والمزراحيم، حيث يركز كلاهما على أولوية الدراسة الدينية.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز