11:29 مساءً
الجمعة 23 أكتوبر
أخبار اليوم
فيديو

تأجيل الفعاليات الدولية في السعودية: الأسباب والآثار على رؤية 2030

23 أكتوبر 202640

أفادت تقارير صحفية أعدتها مراسلة "بي بي سي عربي" لشؤون الخليج، نسرين حاطوم، بأن المملكة العربية السعودية اضطرت إلى تأجيل أو إلغاء مجموعة من الفعاليات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية التي كانت مقررة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026، وذلك على خلفية التصعيد العسكري بين السعودية وحركة أنصار الله الحوثية في اليمن.

صورة لتصاعد الدخان من مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

من المؤتمرات الاستثمارية إلى الأنشطة الثقافية

وشملت قائمة الفعاليات المتأثرة بتلك القرارات القمة الخليجية الأوروبية بالرياض، ومبادرة مستقبل الاستثمار المعروفة بـ "دافوس الصحراء"، ومنتدى مسك العالمي، ومعرض إنترسك Intersec المتخصص في الأمن والسلامة.

كما طالت التأجيلات والإلغاءات أحداثاً رياضية وفنية بارزة، مثل بطولة السعودية الدولية للغولف، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، ومهرجان "ساوند ستورم" الموسيقي، وحفل "جوي أواردز" لصناع الترفيه. ورغم اختلاف التبريرات المعلنة من الجهات المنظمة، إلا أن ثلاثة عوامل مشتركة برزت في معظم القرارات: المخاوف الأمنية، واستمرار اضطرابات حركة الطيران، وصعوبة ضمان مشاركة الضيوف والزوار الدوليين.

صورة المستشار تركي آل الشيخ أثناء إلقاء كلمته.

أبعاد تتجاوز إعادة جدولة المواعيد

ولا يتوقف أثر هذه التأجيلات عند خسارة أوقات تنظيم الفعاليات، بل يمتد إلى إحدى الركائز الأساسية التي عملت الرياض على بنائها خلال السنوات الأخيرة، والتي تستهدف تقديم المملكة كوجهة مستقرة للأعمال والاستثمار والسياحة والفعاليات الدولية.

ومنذ إطلاق "رؤية 2030"، استثمرت المملكة مليارات الدولارات في استقطاب المؤتمرات العالمية والبطولات الرياضية والمهرجانات الثقافية لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط. غير أن إرجاء هذا العدد من الأنشطة البارزة خلال فترة زمنية قصيرة يثير تساؤلات حول مدى تأثر تلك الجهود بالتطورات الأمنية، خاصة مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، وإغلاق مطار الملك خالد الدولي بالرياض لفترات متقطعة وما نتج عنه من اضطرابات لوجستية.

وأكد رئيس مركز الخليج للأبحاث د. عبد العزيز بن صقر، في مقابلة مع "بي بي سي عربي"، أن الأمن والاستقرار يمثلان أولوية مطلقة للمملكة وشرطاً أساسياً للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية والسياحية والدينية. وأشار إلى أن استقبال ملايين المعتمرين سنوياً يجعل الحفاظ على الأمن حاسماً لضمان تدفق الزوار، مؤكداً أن الإلغاء والتأجيل إجراءات مؤقتة تهدف لحماية السلامة، حيث قال: "عندما شعرت المملكة بوجود تهديد، وأنّ هذه الضربات استهدفت منشآت حيوية مثل مطار الرياض وبعض المنشآت الحيوية الأخرى، أوقفت الرحلات لأنّ اهتمامها الأول هو قضية الأمن والسلامة بالدرجة الأولى، ولا شيء يوازي هذا الأمر أيّاً كان".

صورة لرجل يمشي أمام جدارية رؤية 2030.
منذ إطلاق رؤية 2030، استثمرت السعودية في استقطاب الفعاليات العالمية لتنويع اقتصادها وتعزيز حضورها الدولي.

انعكاسات القرار على قرارات المستثمرين

ويرى مراقبون أن تأجيل مؤتمر بحجم "دافوس الصحراء" يحمل أبعاداً تتجاوز الجوانب التنظيمية، لكونه المنصة الرئيسية لاستقطاب المستثمرين والشركات العالمية. وبناءً عليه، قد يُنظر إلى تأجيله كإشارة سلبية مؤقتة بشأن مستوى المخاطر بالنسبة للشركات الغربية والعالمية التي تخضع لسياسات أمنية وتأمينية صارمة تخص سفر رؤسائها التنفيذيين.

في المقابل، رأى عبد العزيز بن صقر أن المملكة تملك مقومات قوية تدعم استمرار وجذب الاستثمارات، من موقع جغرافي وموارد طبيعية وقاعدة اقتصادية وصناعية واسعة، مشدداً على أن عودة الاستثمار لا تمثل مشكلة. وأوضح أن الرياض تعزز أمنها عبر بناء القدرات الدفاعية وتطوير الشراكات، مضيفاً لـ "بي بي سي": "تسعى المملكة إلى إقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، ولم تعتدِ يوماً على أي دولة مجاورة. كما بنت قدرات دفاعية وأنظمة قادرة على الدفاع عن أراضيها، وأقامت شراكات وتحالفات إقليمية ودولية تعزّز مفهوم الدفاع الوطني".

صورة لإعلان تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى عام 2027
صورة لإعلان تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى عام 2027
يستحق الانتباه

من جهته، صرح السفير الأمريكي السابق لدى الرياض والمستشار الأول حالياً في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، مايكل راتني، لـ "بي بي سي عربي"، بأن جزءاً كبيراً من النموذج الاقتصادي السعودي يستند إلى تحييد تداعيات النزاعات الإقليمية وإبعادها عن المملكة. وأوضح أن الحفاظ على صورة الدولة الآمنة يشكل عاملاً حاسماً في استقطاب المستثمرين والسيّاح، مضيفاً: "من الواضح أنّ الحرب تركت آثارها بالفعل، ويكفي الاستشهاد بتأجيل مبادرة مستقبل الاستثمار وغيرها من الفعاليات الكبرى".

واعتبر راتني أن السعودية تجد نفسها أمام معضلة في ظل استمرار هجمات حركة أنصار الله الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المطارات وما يترتب عليها من سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في بنية الطاقة التحتية. وقال إن ذلك يدفع الرياض للرد عسكرياً، مع إدراكها في الوقت نفسه أن الحوثيين يمتلكون القدرة على الرد بوسائل غير تقليدية وإلحاق أضرار كبيرة، وهو ما سيفرض في النهاية إيجاد مخرج وتهدئة الصراع إلى جانب الضغط العسكري.

مقارنة مع أزمة عام 2018

صورة لرجل يحمل صورة الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
واجهت مبادرة مستقبل الاستثمار عام 2018 مقاطعة غربية واسعة عقب مقتل جمال خاشقجي.

ورغم التأجيلات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع الاهتمام الدولي بالسوق السعودية. ففي عام 2018، واجهت "مبادرة مستقبل الاستثمار" مقاطعة واسعة من شخصيات سياسية واقتصادية غربية عقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، لكن المملكة نجحت لاحقاً في استعادة الزخم وجذب صفقات واستثمارات بنحو 50 مليار دولار أمريكي.

وتظهر تلك التجربة أن الاعتبارات الاقتصادية كثيراً ما تدفع المستثمرين لإعادة تقييم مواقفهم عند وجود فرص مجزية. غير أن الفارق هذه المرة يكمن في أن التحدي ترتبط أسبابه بالوضع الأمني الميداني المباشر بدلاً من الصورة السياسية والإعلامية أو ملف حقوق الإنسان، حيث تعد المخاطر المباشرة على سلامة الأفراد والبنية التحتية أكثر حساسبة في حسابات المؤسسات الدولية.

صورة لامرأة تقود السيارة في السعودية

اختبار عملي لمسار "رؤية 2030"

ورجح مايكل راتني أن تؤثر هذه التأجيلات على جهود المملكة على المدى القريب، لكنه شدد على أنها لن تغير من متانة النموذج السعودي على المدى البعيد، حيث تواصل الرياض العمل على إعادة تشكيل اقتصادها ومجتمعها لمرحلة ما بعد الوقود الأحفوري. وأضاف راتني: "لا شك أنّ الصراع الحالي يبعث على الإحباط الشديد، لكنّ الواقع أنّ السعوديين لا يملكون خياراً سوى الاستمرار في مسارهم نحو التنويع الاقتصادي والتحوّل المجتمعي".

وتعد التطورات الحالية اختباراً قدرة السعودية على الموازنة بين طموحاتها الاقتصادية والتحديات الأمنية. وتتجاوز أهمية العديد من الفعاليات المؤجلة العائد الاقتصادي المباشر لتكون ضمن أدوات القوة الناعمة لإعادة صياغة الصورة الدولية، إلى جانب التسهيلات الاجتماعية مثل السماح للمرأة بالقيادة وعدم فرض الحجاب.

التعليق على الفيديو، ما هي القوة العسكرية التي تمتلكها السعودية للرد على هجمات الحوثيين؟

وفي النهاية، لا تكمن المشكلة في تأجيل مؤتمر أو حدث بعينه، بل في قدرة المملكة على المحافظة على الصورة التي عملت على ترسيخها كدولة آمنة ومستقرة وقادرة على جذب الاستثمار والزوار في بيئة إقليمية مضطربة. ومتى ما استُعيدت الثقة بالاستقرار الميداني، قد تعود المؤتمرات والاستثمارات والزخم الذي تراهن عليه "رؤية 2030".

أبرز ما جاء في الخبر

  • كما طالت التأجيلات والإلغاءات أحداثاً رياضية وفنية بارزة، مثل بطولة السعودية الدولية للغولف، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، ومهرجان "ساوند ستورم" الموسيقي، وحفل "جوي أواردز" لصناع الترفيه.
  • ومنذ إطلاق "رؤية 2030"، استثمرت المملكة مليارات الدولارات في استقطاب المؤتمرات العالمية والبطولات الرياضية والمهرجانات الثقافية لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط.
  • كما بنت قدرات دفاعية وأنظمة قادرة على الدفاع عن أراضيها، وأقامت شراكات وتحالفات إقليمية ودولية تعزّز مفهوم الدفاع الوطني".صورة لإعلان تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى عام 2027
  • ومتى ما استُعيدت الثقة بالاستقرار الميداني، قد تعود المؤتمرات والاستثمارات والزخم الذي تراهن عليه "رؤية 2030".

إخلاء مسئولية: هذا المحتوى لم يتم انشائه او استضافته بواسطة موقع24 ساعة نيوز وأي مسئولية قانونية تقع على عاتق الطرف الثالث

📰 المصدر: BBC

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز