اهتمت الصحف البريطانية بتطورات الأحداث في القارة الأوروبية، حيث ركزت صحيفة "الإندبندنت" على موجة الاحتجاجات في فرنسا، في حين تابعت صحيفتا "الغارديان" و"التايمز" مستجدات الحرب بين روسيا وأوكرانيا وانعكاساتها على أمن المنطقة وقطاع الطاقة.
واعتبرت "الإندبندنت" أن الرئيس الفرنسي يبدو خلال الأشهر الأخيرة من ولايته فاقداً للسيطرة على مجريات الأمور، ومنقطع الصلة بمواطنيه، ومفتقداً لثقة المستثمرين الدوليين، مؤكدة أنه يواصل الاستجابة لحالة الضعف التي تخيم على بلاده "بكافة الطرق الخاطئة".
وانتقدت الصحيفة الخطاب الذي وجهه ماكرون إلى الشعب الفرنسي يوم الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، وقوله للمواطنين الغاضبين إن عليهم الانتظار لعدم تبقي سوى ستة أشهر على نهاية ولايته وانتخاب خليفته لمعالجة الفوضى، معتبرة أن هذه ليست القيادة التي تحتاجها فرنسا في الوقت الراهن.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة كان بوسعها فتح باب الحوار مع ممثلي المتظاهرين، إلا أن إدارة ماكرون أمرت شرطة مكافحة الشغب بالتشدد، مما شجع النقابيين وفئات أخرى على الانضمام للاحتجاجات إثر إصابة طلاب مدارس بجروح قد تغير مجرى حياتهم بسبب أسلحة الشرطة. كما نبهت إلى أزمة ديون تلوح في الأفق تماثل أزمة منطقة اليورو قبل 15 عاماً، في ظل انخفاض قيمة السندات الحكومية، وتباطؤ الاقتصاد، وعجز الرئاسة والبرلمان عن خفض الإنفاق لمستويات مستدامة بما يتعارض مع مطالب المحتجين، مشيرة إلى أن الدعوة لانتخابات مبكرة عام 2024 وتشكيل حكومة عاجزة تركا البلاد دون دفة قيادة.
نذر التصعيد العسكري تقترب من سواحل الناتو


من جانبها، نشرت صحيفة "الغارديان" مقالاً لمحرر الشؤون الدولية بيتر بومونت، حذر فيه من اقتراب رقعة الحرب من سواحل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في أعقاب هجمات بالمسيرات طالت ست سفن خلال عشرة أيام في البحر الأسود.
وأوضح بومونت أنه في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام الدولي على مخاطر الملاحة في مضيق هرمز، أضحى البحر الأسود الممر المائي الأكثر خطورة، بعدما فُقد فيه خلال أسبوع ونصف عدد من البحارة يفوق قتلى الموظفين الأمريكيين في صراعهم مع إيران. ونقل تحذيرات شركة "أمبري" للأمن البحري من استمرار تهديد سفن الحبوب والنفط، وارتفاع كلفة التأمين بشكل ملحوظ بالتزامن مع تصاعد استهداف الموانئ الأوكرانية.
ونقل الكاتب عن خبراء أن روسيا كثفت ضرباتها للمحاصيل الزراعية الأوكرانية رداً على استهداف كييف لـ"أسطول الظل" للناقلات الروسية، مما يعيد شبح أزمة الغذاء العالمية بالنظر إلى أن أوكرانيا وروسيا ورومانيا من كبار مصدري الحبوب، فضلاً عن تصاعد التحديات الأمنية لدول الناتو جراء اقتراب الهجمات من حدودها وسط تصاعد الحرب الهجينة.
ضغوط ترامب وأولويات الدفاع الجوي لكييف

وفي السياق ذاته، استعرضت صحيفة "التايمز" البريطانية مسار الحرب، مشيرة إلى أن العلاقة بين الرئيسين الأوكراني والأمريكي وصلت إلى مرحلة حرجة في توقيت صعب تتعرض فيه أوكرانيا لقصف روسي مكثف يطال شبكات السكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمدن لإشاعة الذعر وضمان شتاء قارس.
وبينت الصحيفة أنه رغم نجاح كييف في استهداف منشآت نفطية ومركز اتصالات في سانت بطرسبورغ واستعادة مواقع شرقية، إلا أنها تظل مهددة ما لم تحصل على دفاعات جوية كافية لصد الصواريخ والمسيّرات الروسية الساعية لإخضاعها.
وتابعت "التايمز" أن مطالبة ترامب لزيلينسكي بوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية ليست أمراً إيجابياً، لكنها نصحت الرئيس الأوكراني بالتصرف بحذر لضمان بقاء الدعم الأمريكي وشبكة "ستارشيلد" المستخدمة في توجيه الطائرات المسيرة، مؤكدة أن الحصول على دفاعات جوية سريعة يشكل الأولوية القصوى، وأن قبول هدنة تكتيكية مؤقتة قد يجنب كييف مزيداً من العداء من جانب ترامب.



