4:37 مساءً
الخميس 22 أكتوبر
أخبار اليوم

مصر.. الجنيه يواجه ضغوطاً وسط التوترات الإقليمية.. ما تعليق الخبراء؟

22 أكتوبر 2026405 دقائق قراءة

القاهرة، مصر (CNN) — يواجه الجنيه المصري ضغوطا أمام الدولار الأمريكي في ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتحركات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، وزيادة الطلب على العملة الصعبة لتلبية احتياجات الاستيراد، وسط ترقب لتأثير هذه العوامل على سعر الصرف في غضون الفترة المقبلة. وشهدت سوق الصرف تحركات متباينة أثناء الأيام الأخيرة، إذ ارتفع الدولار أمام الجنيه واقترب من مستوى 55 جنيها في تعاملات الثلاثاء، قبل أن يتراجع في ختام تعاملات الأربعاء، كما سجل الدولار في البنك المركزي المصري 54.32 جنيه للشراء و54.46 جنيه للبيع في ختام تعاملات الأربعاء، منخفضا من 54.44 جنيه للشراء و54.58 جنيه للبيع في ختام تعاملات الثلاثاء، بتراجع 12 قرشا في سعري الشراء والبيع.

الأسباب وأفاد نائب رئيس بنك بلوم السابق، طارق متولي، بأن التوترات الجيوسياسية وما تثيره من مخاوف لدى المستثمرين الأجانب، إلى جانب زيادة الطلب على الدولار مع اقتراب شهر رمضان، تعد من العوامل التي قد تدفع سعر العملة الأمريكية إلى الارتفاع أمام الجنيه.

وأردف أن استثمارات الأموال الساخنة في مصر تبلغ نحو 55 مليار دولار، وهو ما يجعل تحركات هذه الاستثمارات عاملا مؤثرا في سوق الصرف، موضحا أن خروج جزء منها قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، خاصة إذا لم يقابله ارتفاع مماثل في المعروض من العملة الأجنبية. وتتنوع مصادر النقد الأجنبي في مصر بين تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس، والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب مصادر أخرى، ويؤثر تطور هذه التدفقات، مقارنة باحتياجات الاقتصاد من العملة الصعبة، على قدرة السوق على تلبية الطلب على الدولار. وأظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج في غضون الفترة من يناير إلى أغسطس/ آب 2026 بنسبة 27.2 بالمئة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، كما ارتفعت التحويلات خلال أغسطس 2026 بنسبة 21.7 بالمئة، لتبلغ نحو 4.2 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار دولار في أغسطس 2025.

وأفاد متولي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، بأن سوق الصرف أصبح يتأثر بصورة ملحوظة بتحركات المستثمرين الأجانب بيعا وشراء في أدوات الدين الحكومية، مشيرا إلى أن خروج بعض الاستثمارات قد يضغط على السيولة الدولارية ويزيد الطلب على العملة الأمريكية، كذلك زيادة الطلب على الدولار مع عدم ارتفاع المعروض بالمعدل نفسه تؤدي إلى صعود سعره. وأظهرت بيانات التضخم تراجع المعدل السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 13.9 بالمئة في سبتمبر/ أيلول، مقابل 14.5 بالمئة في أغسطس، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وعلى الجانب الآخر ارتفع التضخم الشهري إلى 1.3 بالمئة، مقارنة بـ0.1 بالمئة في أغسطس، فيما بلغ 1.8 بالمئة في سبتمبر 2025.

كما تراجع معدل التضخم الأساسي السنوي، الذي يقيسه البنك المركزي ، إلى 14.1 بالمئة في سبتمبر، مقابل 14.9 بالمئة في أغسطس، بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.8 بالمئة، مقارنة بـ0.3 بالمئة في الشهر السابق. وأفاد متولي بأن سعر الصرف من أبرز العوامل المؤثرة على التضخم في مصر، نظرا إلى احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية لتمويل الواردات، مضيفا أن تراجع بعض موارد النقد الأجنبي، ومن بينها إيرادات قناة السويس، قد يزيد الضغوط على سوق الصرف ويثير مخاوف بشأن توافر الدولار.

ولفت إلى أن انتظام تدبير العملة الأجنبية لتلبية احتياجات الاستيراد يمثل عاملا مهما في الحد من انتقال ضغوط سعر الصرف إلى أسعار السلع، محذرا من أن تجاوز الدولار مستوى 55 جنيها قد يفرض ضغوطا إضافية على الاقتصاد والأسعار المحلية. وفيما يتعلق بالتوقعات، رجح متولي أن يمثل مستوى 55 جنيها للدولار نقطة مقاومة في ظل الظروف الراهنة، مع إمكانية تراجع العملة الأمريكية إلى مستويات 54 و53 جنيها إذا استقرت الأوضاع ولم تطرأ تطورات جديدة. وتابع أن تجاوز مستوى 55 جنيها والاستقرار فوقه قد يثير مخاوف أكبر لدى المتعاملين في السوق، لكنه شدد على أن مسار سعر الصرف يظل مرتبطا بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية وحركة الاستثمارات الأجنبية.

تكلفة الاستيراد ومن ناحيته، ذكر المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن تحديد اتجاه سعر الدولار يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل، تشمل التطورات الجيوسياسية، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وحجم الطلب على العملة الصعبة لتلبية احتياجات الاستيراد.

وأردف نجلة أن خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية قد يزيد الطلب على الدولار ويضغط على الجنيه، خاصة إذا لم تتوافر تدفقات نقدية أجنبية كافية لتعويض هذه التحركات، مشيرًا إلى أن التوترات الإقليمية قد تؤثر على قرارات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال، بالتزامن مع احتياجات السوق المحلية من الدولار لتمويل الواردات والوفاء بالالتزامات الخارجية. وبيّن نجلة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن زيادة المعروض من النقد الأجنبي قد تساعد على تخفيف الضغوط على الجنيه، في حين أن استمرار ارتفاع الطلب على الدولار دون توافر معروض كاف قد يدفع سعره إلى الارتفاع.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.35 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس. وأفاد نجلة بأن ارتفاع تكلفة العملة الأجنبية قد يزيد تكلفة استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، وهو ما قد يؤثر على الأسعار المحلية بحسب مدى اعتماد القطاعات المختلفة على المكونات المستوردة، مضيفاً أن انتظام تدفقات النقد الأجنبي وتوافر الدولار لتمويل احتياجات الاستيراد من العوامل المهمة للحد من الضغوط على الأسعار، في حين أن استمرار تراجع الجنيه قد يزيد الأعباء على الشركات والمستهلكين.

📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز