3:57 مساءً
السبت 24 أكتوبر
أخبار اليوم

مصر تبحث تفويضاً لدعم السعودية عسكرياً: خلفيات وتاريخ التدخل باليمن

24 أكتوبر 2026305 دقائق قراءة

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجلس النواب إلى إقرارات تفويض يسمح بالتدخل عسكرياً لحماية المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وذلك بناءً على طلب الرياض إذا ما تقدمت به.

وأكد السيسي أن مصر "لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تهديد لأمن السعودية"، مشدداً على أن أي تحرك عسكري مصري سيكون ذات طابع "دفاعي وليس هجومياً".

وفي هذا السياق، أبدى مجلس الدفاع الوطني المصري موافقته على تقديم "كافة أشكال الدعم" للجانب السعودي، في حين قرر مجلس النواب إرجاء التصويت على طلب التفويض إلى الأسبوع المقبل، عقب عقد جلستين مغلقين لمناقشته.

وكانت مصر قد شاركت سابقاً في حرب اليمن خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أن طبيعة وأهداف أي تدخل حالي تختلف بمرور العقود؛ إذ انضمت القاهرة عام 2015 إلى التحالف العسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد الحوثيين من خلال وحدات جوية وبحرية شاركت في تأمين الملاحة بالبحر الأحمر.

ويعود التدخل العسكري المصري الواسع في اليمن إلى عام 1962 في عهد عبد الناصر، حين أُرسلت قوات برية لدعم الجمهوريين عقب انقلاب عسكري أطاح بحكم الإمام محمد البدر حميد الدين، آخر حكام المملكة المتوكلية في الشمال، مما حوّل النزاع إلى صراع إقليمي بين مصر والسعودية استنزف موارد الطرفين وأشراك عشرات الآلاف من الجنود المصريين.

ولم تتحدد بعد معالم أو حجم المهمة العسكرية المحتملة التي يطرحها السيسي حالياً، وما إذا كانت ستقتصر على الحماية الجوية والبحرية أم ستمتد لتشمل قوات برية.

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وأول رئيس لجمهورية اليمن عبد الله السلال

ثورة 26 سبتمبر واندلاع الصراع الإقليمي

يستحق الانتباه

بدأ تاريخ المملكة المتوكلية اليمنية عام 1918 عقب انسحاب القوات العثمانية من شمال اليمن، واستمر حكمها حتى عام 1962، وشهدت عدة محاولات للإطاحة بأسرة حميد الدين، أبرزها انقلاب عام 1948 الذي انتهى باغتيال الإمام يحيى حميد الدين قبل أن يستعيد ابنه أحمد السلطة عبر حملة مضادة.

وفي عام 1955، قاد المقدم أحمد يحيى الثلايا انقلاباً عسكرياً من تعز ضد الإمام أحمد، غير أنه فشل بعد أيام وأُعدم الثلايا. وبعد سبع سنوات، نجح تنظيم "الضباط الأحرار" اليمني -المستلهم من التجربة المصرية- في الإطاحة بالإمام محمد البدر نجل الإمام أحمد في 26 سبتمبر/أيلول 1962، وإعلان قيام الجمهورية العربية اليمنية برئاسة عبد الله السلال قائد الحرس الإمامي.

وفي ظل توتر العلاقات بين القاهرة وبريطانيا التي كانت تسيطر على عدن وجنوب اليمن، أرسلت مصر قواتها لمساندة الجمهوريين وتثبيت النظام الجديد، بينما ساندت السعودية بقيادة الملك سعود الملكيين بالمال والسلاح، ليتحول الصراع إلى حرب أهلية خاضها الطرفان على اتجاهين متضادين.

مقاتلون يمنيمون في الستينيات يحملون بنادق ويقفون على صخور على حافة جبل - صورة من الأرشيف أبيض وأسود
مقاتلون من أنصار الملكيين المدعومين من السعودية في حرب اليمن الأهلية 1962 – 1970

ورفعت مصر أعداد قواتها في اليمن تدريجياً بين عامي 1962 و1967، حيث تشير بعض المراجع إلى أن عدد الجنود المصريين وصل في إحدى المراحل إلى نحو 70 ألف عسكري. ومن المفارقات أن إيران في عهد الشاه كانت تقدم الدعم للملكيين حلفاء الرياض آنذاك.

ولم يقتصر الدور المصري على الشمال، بل امتد لتقديم الدعم للثوار ضد الوجود البريطاني في الجنوب ضمن "ثورة 14 أكتوبر" عام 1963. وفي أبريل/نيسان 1964، زار جمال عبد الناصر اليمن وألقى خطاباً بين صنعاء وتعز دعا فيه إلى إنهاء الاستعمار البريطاني وأكد دعمه لثورة التحرير.

جمال عبد الناصر خلال زيارة لصنعاء في أبريل/نيسان 1964 يعانق مقاتلاً يمنياً

مسار الانسحاب وتداعيات الحرب

أدت هزيمة يونيو/حزيران 1967 (النكسة) إلى دفع القاهرة لسحب قواتها تدريجياً من اليمن حتى اكتمل الخروج بنهاية العام نفسه. وفي فبراير/شباط 1968، نجح الجمهوريون في فك الحصار الذي فرضته القوات الملكية على صنعاء، لتنتهي الحرب بتسوية سياسية عام 1970 كرّست الحكم الجمهوري بشمال اليمن، بينما أنهت بريطانيا وجودها في الجنوب في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967.

وخلّف التدخل العسكري خسائر بشرية كبيرة للجيش المصري؛ إذ كشف تسجيل صوتي منسوب لاجتماع عقده عبد الناصر عام 1970 ونشر على موقع "الدفاع العربي"، استعراض وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي خسائر القوات المسلحة بين عامي 1962 و1967، مؤكداً مقتل 3170 ضابطاً وجندياً وإصابة 10686 آخرين.

ويرى مؤرخون ومحللون أن استنزاف القوات في اليمن أثر على جاهزية الجيش المصري قبل حرب 1967 وأسهم في الهزيمة أمام إسرائيل، وهو أمر لا يزال محل نقاش بين الباحثين.

أما بشأن الدعم الحالي المترقب للسعودية، فقد استبعد خبراء تحدثت إليهم بي بي سي عربي تكرار سيناريو التدخل البري القديم في اليمن، ورجحوا أن يقتصر الدعم المصري على إمكانيات القوات الجوية والبحرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي والتقني، خاصة مع تزايد المخاطر في مضيق باب المندب وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة بقناة السويس.

أبرز ما جاء في الخبر

  • دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجلس النواب إلى إقرارات تفويض يسمح بالتدخل عسكرياً لحماية المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وذلك بناءً على طلب الرياض إذا ما تقدمت به.
  • وأكد السيسي أن مصر "لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تهديد لأمن السعودية"، مشدداً على أن أي تحرك عسكري مصري سيكون ذات طابع "دفاعي وليس هجومياً".
  • وفي عام 1955، قاد المقدم أحمد يحيى الثلايا انقلاباً عسكرياً من تعز ضد الإمام أحمد، غير أنه فشل بعد أيام وأُعدم الثلايا.
  • ولم يقتصر الدور المصري على الشمال، بل امتد لتقديم الدعم للثوار ضد الوجود البريطاني في الجنوب ضمن "ثورة 14 أكتوبر" عام 1963.
📰 المصدر: BBC
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز