شكل الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، يوم السبت، منعطفاً خطيراً في إقليم يشهد احتداماً متواصلاً في الصراعات.
وكشفت الأيام الماضية عن تصعيد جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) لعملياتها ضد الأراضي السعودية عبر ضرب منشآت حيوية، بعدما تمكن الهجوم الأخير على المطار الرئيسي للعاصمة من اختراق الدفاعات الجوية. وفي حين يمكن معالجة الأضرار المادية سريعاً، فإن الاستهداف يضع سمعة المملكة كواحة للاستقرار أمام اختبار حقيقي.
تصعيد حوثي ومخاطر تهدد الملاحة الدولية
وبالتوازي مع استهداف المطارات، سعى الحوثيون لبسط سيطرتهم على مواقع استراتيجية على امتداد ساحل البحر الأحمر وحول مضيق باب المندب، ما فاقم التهديدات المحدقة بسلامة الملاحة البحرية، رغم تأكيد الحكومة اليمنية تأمينها للمضيق.
ويستمر النزاع في اليمن بين الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من الرياض، وبين الحوثيين المدعومين من طهران، منذ أكثر من عقد؛ متسبباً في مقتل الآلاف ومخلفاً واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية عالمياً، وذلك ضمن سياق جيوسياسي أوسع مرتبط بالتوترات القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

اختبار أمني استثنائي للسعودية
يمثل التهديد الراهن التحدي الأخطر للمملكة منذ عمليات تنظيم القاعدة بين عامي 2003 و2007، والتي تجاوزتها الرياض بحملة لكسب التأييد الداخلي. كما صمدت البلاد أمام موجة الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة في تونس وليبيا ومصر واليمن، وتخطت هجوماً بصاروخ باليستي إيراني استهدف الرياض في مارس/آذار الماضي.
ورغم امتلاك السعودية واحدة من أقوى القوات الجوية بالمنطقة وتنفيذها غارات ضد مواقع الحوثيين، لا يزال هؤلاء يسيطرون على مساحات واسعة في شمال اليمن وغربه، موجهين ضرباتهم نحو نقاط الضعف في الاقتصاد السعودي.
استهداف العصب الاقتصادي وممرات التجارة
ينشط الحوثيون كعنصر رئيسي في "محور المقاومة" المتحالف مع إيران، حيث ينفذون هجمات بصواريخ ومسيرات متفجرة بدقة استهدفت مناطق تمتد من جيزان على البحر الأحمر إلى مجمع الخريص للبتروكيماويات.
وتكتسب طريق الشحن في البحر الأحمر أهمية بالغة، لا سيما مع عدم إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بعد تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية لإنهاء الحرب بين الجانبين، ما يجعل استهداف السفن ورقة ضغط اقتصادية وتفاوضية فاعلة بيد طهران وحلفائها.
مقتل مواطن أمريكي وتردد في واشنطن
دخل الموقف الأمريكي مرحلة حرجة عقب الهجوم على الرياض الذي أسفر عن مقتل مواطن أمريكي، بعدما كان البيت الأبيض قد أعلن مطلع سبتمبر/أيلول قصر دوره على الإسناد الاستخباراتي ونشر خبراء عسكريين دون تدخل مباشر.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم بأنه "مروع"، ملمحاً إلى إمكانية التحرك العسكري، حيث صرح للصحفيين: "لقد علمنا للتو بالهجوم الأخير، لذا سنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة".
ورغم هذا التلويح، يبقى التدخل العسكري المباشر خطوة معقدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل. وكان ترامب قد تعهد عقب إعادة انتخابه عام 2024 بإنهاء انخراط بلاده في الحروب الخارجية، في وقت تنخرط فيه واشنطن بثلاثة نزاعات في غزة ولبنان وإيران، ما يجعل التورط في اليمن غير مرحب به انتخابياً، وسط مؤشرات على اتجاه الحرب نحو التصعيد قبل التوصل إلى أي هدنة مقبلة.
أبرز ما جاء في الخبر
- شكل الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، يوم السبت، منعطفاً خطيراً في إقليم يشهد احتداماً متواصلاً في الصراعات.
- وكشفت الأيام الماضية عن تصعيد جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) لعملياتها ضد الأراضي السعودية عبر ضرب منشآت حيوية، بعدما تمكن الهجوم الأخير على المطار الرئيسي للعاصمة من اختراق الدفاعات الجوية.
- وفي حين يمكن معالجة الأضرار المادية سريعاً، فإن الاستهداف يضع سمعة المملكة كواحة للاستقرار أمام اختبار حقيقي.
- يمثل التهديد الراهن التحدي الأخطر للمملكة منذ عمليات تنظيم القاعدة بين عامي 2003 و2007، والتي تجاوزتها الرياض بحملة لكسب التأييد الداخلي.



