10:40 مساءً
الخميس 29 أكتوبر
أخبار اليوم

انتخابات إسرائيل.. ما هي خيارات آيزنكوت ونتنياهو ووضع الأحزاب العربية؟

29 أكتوبر 2026408 دقائق قراءة

(CNN)– على مدار مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تكرر مرات لا تُحصى إعلانُ نهاية بنيامين نتنياهو سياسياً، لكنه كان يثبت في كل مرة أن تلك التوقعات بوفاته السياسية جاءت سابقة لأوانها. ويبدو أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية هذا الأسبوع تمنح خصوم رئيس الوزراء فرصة لإنهاء حقبته، غير أن هذا الأمر ليس مضموناً في ظل النظام السياسي الإسرائيلي القاسي.

وبحلول مساء الأربعاء، كان قد جرى فرز معظم الأصوات، غير أن لم يظهر فائز واضح بمنصب رئاسة الوزراء؛ مما ينذر بأسابيع -وربما أشهر- تظل فيها فرص بقاء نتنياهو في المشهد السياسي على المحك. ومع اقتراب عملية فرز الأصوات من نهايتها، يظل حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو الحزب الأكبر في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) المكون من 120 مقعداً، بحصوله على نحو 26 مقعداً.

إلا أن معسكره اليميني فقد أغلبيته، إذ يُتوقع ألا يحصد سوى 53 مقعداً، وهو عدد يقل عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والتي تبلغ 61 مقعداً. لم يحقق نتنياهو الفوز، لكنه في الوقت ذاته لم يُهزم – على الأقل ليس بعد. والآن، يتعين عليه منع خصومه من تشكيل حكومة خاصة بهم، وقد ينجح مجدداً في الحفاظ على موقعه.

الأحزاب العربية على الورق، تمتلك المعارضة نحو 67 مقعداً، إلا أن هذه الحصيلة تظل مشتتة نتيجة خلافات أيديولوجية ووطنية وشخصية.

فقد حصل غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، على 21 مقعداً، في حين لا يتجاوز مجموع مقاعد أحزاب المعارضة اليهودية 48 مقعداً، وهو رقم بعيد كل البعد عن تحقيق الفوز. وللوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً، يحتاج هؤلاء إلى دعم حزبين عربيين، وهما "القائمة العربية الموحدة" (رعَم) و"القائمة المشتركة"، اللذان يُتوقع أن يحصلا معاً على 19 مقعداً، وهو رقم قياسي.

ويرى محللون أن الإقبال القياسي من جانب العرب -أو المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل- على التصويت جاء، جزئياً، كرد فعل على أربع سنوات تولى فيها شخصية من أقصى اليمين منصب وزير الأمن القومي، وهي فترة شهدت تصاعداً حاداً في معدلات الجريمة داخل المجتمع العربي. وهنا تزداد الحسابات تعقيداً؛ فـ"القائمة العربية الموحدة" (رعَم) هي حزب إسلامي يستمد جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المجتمع البدوي في إسرائيل. وقد أصبح زعيمه، منصور عباس، أول سياسي عربي ينضم إلى حكومة إسرائيلية في أعقاب انتخابات عام 2021.

أما "القائمة المشتركة" -التي يُتوقع أن تكون الكتلة العربية الأكبر- فتضم في طياتها عدة أحزاب أصغر، وهي: الحزب الشيوعي "حداش" (الجبهة)، وحزب "تعل" (الحركة العربية للتغيير) ذو التوجه العلماني، وحزب "بلد" (التجمع الوطني الديمقراطي) ذو التوجه القومي. ودعا يائير غولان، زعيم حزب "الديمقراطيين" اليساري، الأربعاء، شركاءه إلى اعتبار الأحزاب العربية جزءاً من التكتل، رافضاً ما أسماه "التقسيم العنصري" الذي يروج له نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية.

وبالمقابل، عارض اثنان من حلفاء آيزنكوت ذوي التوجهات اليمينية، وهما نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، أي حكومة قد تعتمد على دعم الأحزاب العربية. (تجدر الإشارة إلى أنهما لم يصدرا أي بيان حول هذه المسألة منذ إغلاق صناديق الاقتراع).

من جانبها، أعلنت "القائمة المشتركة"، الأربعاء، عن استعدادها للتعاون السياسي، مؤكدة أنها ستبذل "كل ما في وسعها لإنهاء حكم نتنياهو". ما الذي سيفعله نتنياهو؟ ذكر مصدر مقرب من نتنياهو أن هدفه الرئيسي في مرحلة ما بعد الانتخابات يتمثل في نزع الشرعية عن التعاون السياسي بين اليهود والعرب، ومن ثم الحيلولة دون حدوثه، خشية أن يؤدي هذا التعاون إلى الإطاحة به من السلطة.

وأفاد المصدر بأن "(نتنياهو) يشعر بقلق بالغ إزاء تشكيل حكومة أقلية". بل إن نتنياهو يعتزم ممارسة ضغوط على نواب من المعارضة، كلٌّ على حدة، لحثهم على عدم التعاون مع الأحزاب العربية.

وعقب حملة انتخابية خاضها ضد هذه الأحزاب، أصدر حزب "الليكود"، الأربعاء، بياناً اتهم فيه الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات" عبر الرشوة والتهديد والعنف والتزوير؛ وهي مزاعم تتردد أصداؤها مع ادعاءات التزوير الانتخابي التي يطرحها أقرب حلفائه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن جانبها، ذكرت لجنة الانتخابات المركزية، الأربعاء، أنها تنظر في الشكوى، علماً بأن اللجنة كانت قد رفضت بالفعل آلاف الشكاوى التي قدمتها أحزاب مختلفة أثناء يوم الاقتراع.

وصرح مصدر لشبكة CNN بأن نتنياهو يخطط لـ "تحييد هذا الاحتمال بشتى الوسائل، بما في ذلك شن هجوم على إيران أو الاستعانة بالرئيس ترامب للتدخل في السياسة الإسرائيلية لصالحه". وتخشى المعارضة أن يستغل نتنياهو أزمة أمنية لعرقلة تشكيل حكومة جديدة أو منع حدوث ذلك. وقبيل الانتخابات، كان نتنياهو قد حث ترامب على شن هجوم مشترك ضد إيران، إلا أن واشنطن أحجمت عن ذلك؛ ويرجع ذلك جزئياً إلى تحذير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من أن خطوة كهذه قد تؤثر سلباً على سير الانتخابات.

وأفاد مصدر أمني إسرائيلي لشبكة CNN بأن الخطط العملياتية جاهزة بانتظار موافقة ترامب، وهو أمر قد يحدث -ربما- بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. ودعا آيزنكوت، الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، قادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل، مساء الثلاثاء، إلى تذكر أن "نتنياهو يشغل منصب رئيس وزراء انتقالي، بلا تفويض وبلا ثقة الجمهور".

وفي كلمة وجهها لأنصاره بُعيد إعلان نتائج استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع، شدّد على آيزنكوت أن الجمهور "اختار التغيير". وفي أول تعليق له على النتائج المحدثة منذ خطابه، مساء الثلاثاء، جدد آيزنكوت التزامه بـ "إحداث تغيير في إسرائيل".

ماذا ينتظر الآن؟ لا تزال الأرقام قابلة للتغيير؛ إذ ومن المرتقب أن تنتهي لجنة الانتخابات المركزية من فرز معظم الأصوات بحلول مساء الأربعاء. وتتجه الأنظار الآن إلى الأصوات التي تُدلى عبر "الأظرف المزدوجة" -وهي أصوات الجنود، والسجناء، والمرضى والعاملين في المستشفيات، والدبلوماسيين في الخارج، والناخبين من ذوي الإعاقة.

وتقدر اللجنة عدد هذه الأظرف بما يتراوح بين 430 ألفاً و480 ألف ظرف، وهو ما يعادل أكثر من 10 مقاعد برلمانية. وتُفرز هذه الأصوات بشكل منفصل من أثناء عملية تحقق خاصة، ومن المتوقع صدور النتائج النهائية، الخميس.

عندها تبدأ المناورات السياسية بجدية. وتمر الخطوة التالية عبر الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي يؤدي دوراً محورياً في مرحلة ما بعد الانتخابات؛ إذ تقتضي مهمته التشاور مع جميع الأحزاب المنتخبة بشأن المرشح الذي يوصون به لتولي منصب رئيس الوزراء، وذلك قبل أن يختار هو الشخص الذي يرى أنه الأكثر قدرة على تأمين أغلبية برلمانية تبلغ 61 مقعداً.

ولا يشترط أن يكون هذا الشخص هو زعيم الحزب الأكبر، بل المرشح الذي يمتلك المسار الأكثر واقعية لتشكيل ائتلاف حكومي. ومن المرجح أن يحصل آيزنكوت على توصيات أكثر من نتنياهو، في ظل التوقعات بأن تدعمه الأحزاب العربية. ثم تبدأ الساعة في العدّ.

يُمنح المرشح المختار مهلة 28 يوماً — مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافية — للتفاوض مع أطراف أخرى بشأن الحقائب الوزارية والميزانيات والسياسات، وذلك بهدف تشكيل حكومة. وإذا أخفق في ذلك، يُنقل التكليف إلى مرشح آخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وفي حال فشل هذا المرشح كذلك، يُتاح للكنيست فترة وجيزة لطرح مرشح بديل. وإذا باءت هذه المحاولة بالفشل، تتجه البلاد تلقائياً نحو إجراء انتخابات جديدة.

ويتمتع نتنياهو، بصفته رئيساً للوزراء في حكومة تصريف الأعمال، بأفضلية ضمنية؛ فإذا حصل آيزنكوت على التكليف أولاً وأخفق في مهمته، فكل ما على نتنياهو فعله هو انتظار انقضاء تلك الفترة. وإذا ما وجدت إسرائيل نفسها متجهة نحو انتخابات جديدة، فسيظل نتنياهو في منصبه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال لعدة أشهر. خيارات آيزنكوت

لا تزال لدى آيزنكوت خيارات، فهو لم يبلغ طريقاً مسدوداً تماماً. حتى في حال عدم تشكيل حكومة، لا يزال بإمكان المعارضة استغلال أغلبيتها البرلمانية لاستبدال رئيس الكنيست وشغل مناصب رئيسية أخرى.

ومن شأن ذلك أن يحد من قدرة نتنياهو على الحكم، بل وقد يتيح للمعارضة المضي قدماً في طرح تشريعات. غير أن آيزنكوت، وهو فريق متقاعد، يجد نفسه في ساحة معركة ليست هي المفضلة لديه؛ فائتلاف نتنياهو يتمتع بولاء شديد، ولا يضطر نتنياهو للقلق فعلياً بشأن حدوث انشقاقات.

أما بالنسبة لآيزنكوت، فالأمر مختلف؛ إذ يضم ائتلافه المتنوع أطرافاً تفتقر إلى الانسجام الأيديولوجي، وأي خطوة -مهما كانت صغيرة- قد تؤدي إلى تفكك هذا التكتل وإعادة البلاد إلى دوامة الانتخابات. وفي الوقت الراهن، ينصب التركيز على هرتسوغ، الذي يكتسب دوره أهمية أكبر في ظل الجمود السياسي الحالي. ونظراً لعدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية واضحة، فقد يسعى هرتسوغ للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كلاً من نتنياهو وآيزنكوت.

وأفاد هرتسوغ، الأربعاء: "علينا بذل قصارى جهدنا لتجنب جولة أخرى من الانتخابات"، داعياً قادة الأحزاب إلى القدوم للمشاركة في المشاورات بـ "عقل منفتح".

أبرز ما جاء في الخبر

  • (CNN)– على مدار مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تكرر مرات لا تُحصى إعلانُ نهاية بنيامين نتنياهو سياسياً، لكنه كان يثبت في كل مرة أن تلك التوقعات بوفاته السياسية جاءت سابقة لأوانها.
  • ويبدو أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية هذا الأسبوع تمنح خصوم رئيس الوزراء فرصة لإنهاء حقبته، غير أن هذا الأمر ليس مضموناً في ظل النظام السياسي الإسرائيلي القاسي.
  • ومع اقتراب عملية فرز الأصوات من نهايتها، يظل حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو الحزب الأكبر في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) المكون من 120 مقعداً، بحصوله على نحو 26 مقعداً.
  • وللوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً، يحتاج هؤلاء إلى دعم حزبين عربيين، وهما "القائمة العربية الموحدة" (رعَم) و"القائمة المشتركة"، اللذان يُتوقع أن يحصلا معاً على 19 مقعداً، وهو رقم قياسي.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز