أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، يوم الاثنين، عن اعتراض وتدمير صاروخ بالستي أطلقته جماعة أنصار الله (الحوثيون) باتجاه العاصمة الرياض، إلى جانب تنفيذ ضربات استهدفت مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ في مناطق خاضعة لسلطة الجماعة داخل اليمن، وذلك عقب إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات جديدة طالت مطار الرياض وقواعد عسكرية جنوب المملكة.
وأوضح المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، عبر منصة "إكس"، أن وسائط الدفاع الجوي السعودي اعترضت ودمرت صاروخاً بالستياً أُطلق نحو الرياض، دون إعطاء تفاصيل إضافية عن موقع الاعتراض أو وقوع أضرار مادية.
وأفاد المالكي في وقت لاحق بأن عمليات التحالف دمرت خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ البالستية، وأربع منصات لإطلاقها، إضافة إلى مستودع للصواريخ في مناطق سيطرة الجماعة داخل اليمن.
وأشار إلى أن الضربات ركزت على قطع خطوط إمداد الجماعة بين مناطق نفوذها، إلى جانب استهداف تحصينات وتجمعات عناصرها ومعداتها العسكرية على خطوط التماس.
في المقابل، صرح المتحدث العسكري لجماعة أنصار الله، يحيى سريع، بأن الجماعة نفذت هجوماً صاروخياً جديداً على مطار الملك خالد الدولي في الرياض بواسطة صاروخ بالستي، مؤكداً أنه حقق "إصابة دقيقة".
وكانت الجماعة قد أعلنت، الأحد، تنفيذ ثلاث عمليات باستخدام عشرات الصواريخ البالستية، استهدفت مطار الرياض وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، فضلاً عن القاعدة البحرية الجنوبية لقوات حرس الحدود في جيزان.
وذكر سريع أن الهجمات أصابت أهدافها وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من العسكريين السعوديين، دون تقديم أدلة أو إحصائية محددة، في حين لم يصدر تأكيد من الجانب السعودي بشأن هذه الخسائر.

اعتراض صواريخ وسقوط جرحى في جنوب السعودية
وشهدت مناطق عدة في السعودية، الأحد، انطلاق صفارات الإنذار وسماع دوي انفجارات، عقب إرسال السلطات رسائل تحذيرية للسكان تدعوهم للاحتماء من تهديدات جوية محتملة.

وشملت التحذيرات الرياض وخميس مشيط وتنومة والنماص والطائف وأبها وجيزان، فيما أعلن التحالف اعتراض ما لا يقل عن عشرة صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه جنوب المملكة، إضافة إلى صاروخ بالستي نحو الرياض وصاروخ كروز باتجاه خميس مشيط.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث باسم الدفاع المدني أن اعتراض صاروخين بالستيين وتدميرهما فوق محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة أسفر عن إصابة مواطن سعودي ومقيم من جنسية آسيوية، إضافة إلى أضرار مادية طالت ثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات.
وقال أحد سكان خميس مشيط لوكالة "فرانس برس" إن أكثر من سبعة صواريخ عبرت فوق المنطقة خلال النهار، مشيراً إلى أن الانفجارات كانت شديدة وأدت إلى اهتزاز المباني.
في المقابل، اتهم المتحدث العسكري للحوثيين السعودية بتنفيذ 56 غارة وضربة صاروخية خلال 24 ساعة، استهدفت ما وصفه بأعيان مدنية في محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب.
وأوضح سريع أن الهجمات نُفذت باستخدام مقاتلات من طرازي "إف-15" و"تايفون" انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، إضافة إلى ضربات صاروخية من نجران، وهي اتهامات لم يتسنّ التحقق منها بشكل مستقل.

اضطراب حركة الطيران وتأجيل فعاليات رياضية ودولية
وتأتي الهجمات الجديدة في وقت يشهد فيه مطار الملك خالد الدولي بالرياض اضطراباً في حركة الملاحة الجوية، إثر تعرضه لهجمات متكررة خلال الأسابيع الماضية أدت لسقوط قتلى وجرحى وإغلاقه مؤقتاً.
وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار، الأحد، وجود رحلات داخلية ودولية مجدولة قادمة من دبي وباريس والقاهرة، في مؤشر على استئناف محدود للحركة الجوية.
لكن بيانات موقع "فلايت رادار" أظهرت مغادرة عدد قليل من الطائرات، مقابل استمرار إلغاء عدد كبير من الرحلات، دون أن يقدم مسؤولون سعوديون تفاصيل إضافية لوكالة "فرانس برس" بشأن حجم استئناف العمليات في المطار.
وجدّدت جماعة أنصار الله تحذيراتها لشركات الطيران والمسافرين من استخدام مطار الرياض أو عبور الأجواء السعودية، باستثناء الأجواء المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة.
وانعكست التطورات الأمنية على فعاليات رياضية واقتصادية، إذ أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي التي كانت مقررة الاثنين في الرياض ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة. ونقلت "فرانس برس" عن مصادر في نادي الوصل أن بعثة الفريق لم تتمكن من السفر بسبب إلغاء شركات الطيران رحلاتها إلى المملكة.
كما أعلن الاتحاد الدولي للسيارات أن رالي دكار 2027، المقرر بين 1 و15 يناير، لن يُنظم في السعودية على خلفية الأحداث الراهنة.
تصعيد متواصل منذ مطلع أكتوبر
وتشهد المواجهات بين السعودية وجماعة أنصار الله تصعيداً منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، تخللته هجمات متكررة على مطارات ومنشآت داخل المملكة.
وكان هجوم استهدف مطار الرياض في 10 أكتوبر قد أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة المئات، وفق وكالة "فرانس برس"، ليرتفع إجمالي قتلى الهجمات على المطارات السعودية منذ بداية الشهر إلى 22 شخصاً.
وفي سياق الدفاع الجوي، أكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض الأحد، استجابة بلاده لطلب المملكة الإبقاء على منظومة "باتريوت" في أراضيها.
وتجددت المواجهات بين السعودية وجماعة أنصار الله في يوليو الماضي، بالتزامن مع اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط وانهيار التهدئة التي سادت اليمن منذ عام 2022. ونسود هذه الأزمة منذ عام 2014 عقب سيطرة الجماعة على صنعاء ومناطق واسعة، قبل تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية عام 2015.
أبرز ما جاء في الخبر
- وأفاد المالكي في وقت لاحق بأن عمليات التحالف دمرت خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ البالستية، وأربع منصات لإطلاقها، إضافة إلى مستودع للصواريخ في مناطق سيطرة الجماعة داخل اليمن.
- وأشار إلى أن الضربات ركزت على قطع خطوط إمداد الجماعة بين مناطق نفوذها، إلى جانب استهداف تحصينات وتجمعات عناصرها ومعداتها العسكرية على خطوط التماس.
- كما أعلن الاتحاد الدولي للسيارات أن رالي دكار 2027، المقرر بين 1 و15 يناير، لن يُنظم في السعودية على خلفية الأحداث الراهنة.
- وكان هجوم استهدف مطار الرياض في 10 أكتوبر قد أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة المئات، وفق وكالة "فرانس برس"، ليرتفع إجمالي قتلى الهجمات على المطارات السعودية منذ بداية الشهر إلى 22 شخصاً.



