1:06 مساءً
السبت 24 أكتوبر
أخبار اليوم

الذكاء الاصطناعي وتطبيقات المواعدة: بين تسهيل التعارف ومخاطر الخداع

24 أكتوبر 2026505 دقائق قراءة

يلجأ العديد من مستخدمي تطبيقات المواعدة إلى الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي للبحث عن شريك الحياة، كما هو الحال مع جاك، المتخصص في علوم البيانات البالغ من العمر 38 عامًا والمقيم في سان فرانسيسكو. استخدم جاك، الذي فضّل عدم ذكر اسمه الحقيقي خشية التأثير على إجراءات تجديد تأشيرته، روبوت «ChatGPT» لكتابة نبذة شخصية ممتعة لحسابه على تطبيق «Hinge»، بعد تجارب متعددة مع منصات أخرى مثل «Bumble» المنوع والاشتراكات المدفوعة.

ويعتمد جاك على روبوت الدردشة منذ عام تقريبًا كمساعد شخصي لاختيار ملابسه وتعلم العزف على الغيتار، واصفًا إياه بأنه «ألفريد بالنسبة إلى باتمان». ورغم أن النبذة التي صاغها الذكاء الاصطناعي ركّزت على حبه لموسيقى الروك والرحلات الطويلة والرياضة والضحك، إلا أنها لم ترفع من فرص توفيقه في العثور على شريكة حياته.

ويُعد جاك نمطًا لظاهرة متزايدة بين مستخدمي تطبيقات التعارف؛ إذ تشير بيانات مركز «بيو» للأبحاث إلى أن أكثر من نصف الأمريكيين دون سن الثلاثين استخدموا تطبيقات المواعدة، حيث أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة لتجاوز عناء التمرير بين آلاف الملفات والمحادثات المكررة. وفي المقابل، تسعى الشركات لتطوير هذه التقنيات، إذ يتجه تطبيق «Bumble» لاستخدام الذكاء الاصطناعي للتوفيق المباشر، ويختبر «Grindr» محادثات بين روبوتات لتحديد مدى التوافق قبل اللقاء، بينما يقدم «Hinge» اقتراحات لبدء المحادثات وصياغة الملفات.

وترى جوي رامابراساد، أستاذة نظم المعلومات في جامعة ماريلاند، أن أي أداة تساعد المستخدم على الانتقال من العالم الافتراضي إلى اللقاء الواقعي تُعد مفيدة، رغم انتقادات تحذر من تقليص دور الإنسان في عملية الاختيار بنفسه.

اختبار التواصل العاطفي والاختبارات الرومانسية

توضح كاثرين كودوتو، الأستاذة المساعدة لعلوم الإعلام في جامعة بوسطن، أن اللجوء إلى «ChatGPT» لبدء المحادثات أصبح أمرًا شائعًا بسبب الضغوط النفسية التي يواجهها المستخدمون عند كتابة الرسائل الأولى. غير أن هذا الأسلوب قد يقدم انطباعات غير حقيقية؛ إذ تروي كايلي باكسا (23 عامًا، نيويورك) أنها اكتشفت استخدام بعض من واعدتهم للذكاء الاصطناعي لجمع معلومات عن مسلسلها المفضل وإيهامها باهتمامهم المشترك.

وترفض باكسا استخدام هذه التقنيات في العاطفة رغم تأييدها للتكنولوجيا، مؤكدة أن التواصل الإنساني والقدرة على المغازلة المباشرة يشهدان تراجعًا بالفعل. كما تحذر كودوتو من أن بناء تواصل وهمي عبر الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خيبة أمل عند اللقاء الواقعي.

مخاطر التضليل وصنع انطباعات زائفة

حاول جاك رفع جودة ملفه الشخصي باقتراح من «ChatGPT»، الذي نصحه بنشر صورة مع كلب لإظهار جانب لطيف ومرح من شخصيته، لكن النتائج لم تكن ملموسة، مما جعله يستنتج أن استشارة الأصدقاء أكثر جدوى في التعبير عن شخصيته الحقيقية. وتؤكد رامابراساد هذا الطرح، مشيرة إلى أن وصف الأصدقاء يعكس طبيعة الشخص ومتطلباته بصورة أكثر دقة من النصوص الآلية.

ولا تقف المخاطر عند حد خيبة الأمل، بل تمتد إلى القبول بالعلاقات الحميمة؛ إذ ينبه دوغلاس زيتكو، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ميشيغان-فلينت، إلى أن المحتوى المضلل الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على قرار الطرف الآخر ببدء علاقة حميمة، مما يثير تساؤلات حول مفهوم الموافقة المستنيرة في هذا السياق.

دور التقنية في الحد من مشاعر الوحدة

على الجانب الآخر، خاض ميهير مانوهار (32 عامًا، نيويورك) تجربة مختلفة عبر تطبيق «Amata»، حيث أجاب عن استبيان مفصل استغرق ساعة، ليرشح له التطبيق شريكته «كيسي»، ويلتقيا في حانة لنبيذ لتستمر علاقتهما لـ10 أشهر حتى إعداد التقرير. وتعتمد منصات حديثة مثل «Amata» و«Sitch» و«Ditto» على معايير وقيم المستخدمين لتقديم خيارات محدودة وأكثر توافقًا، بديلًا للتمرير العشوائي والرسائل العامة التي تنتهي غالبًا بالانسحاب المفاجئ.

وأوضح لودوفيك هورو، مؤسس تطبيق «Amata»، أن هدف المنصة هو نقل المستخدمين إلى الواقع بسرعة لمواجهة أزمة الوحدة والعزلة الاجتماعية، محذرًا في الوقت نفسه من أن قضاء وقت أطول الشاشات يفاقم المشكلة بدلاً من حلها، بينما يخشى نقاد من أن يؤدي الإسراع في أتمتة التعارف إلى سلب المستخدمين قدرتهم على اتخاذ القرارات الذاتية.

إرشادات وإجراءات لحماية السلامة الشخصية

لتفادي الخداع، تنصح كودوتو بتوثيق الحسابات عبر التقاط صور مباشرة، وتنويع الصور الشخصية لتشمل الأنشطة العائلية ومع الأصدقاء، إضافة إلى الانتباه للعبارات النمطية المتكررة في المحادثات. كما لفتت إلى نقص الشفافية لدى تطبيقات المواعدة بشأن طريقة تخزين البيانات وتحليلها.

من جهته، يشدد زيتكو على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تلغي ضرورة اتخاذ إحتياطات السلامة عند مقابلة الغرباء للتصدي لمخاطر الاعتداء أو الأذى الجسدي. وتتوقع كودوتو أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات قد يحدث رد فعل عكسي، يدفع المستخدمين للعودة إلى وسائل التعارف المباشرة التقليدية، مثل نوادي الجري وفعاليات المواعدة السريعة.

أبرز ما جاء في الخبر

  • ويعتمد جاك على روبوت الدردشة منذ عام تقريبًا كمساعد شخصي لاختيار ملابسه وتعلم العزف على الغيتار، واصفًا إياه بأنه «ألفريد بالنسبة إلى باتمان».
  • ورغم أن النبذة التي صاغها الذكاء الاصطناعي ركّزت على حبه لموسيقى الروك والرحلات الطويلة والرياضة والضحك، إلا أنها لم ترفع من فرص توفيقه في العثور على شريكة حياته.
  • وترفض باكسا استخدام هذه التقنيات في العاطفة رغم تأييدها للتكنولوجيا، مؤكدة أن التواصل الإنساني والقدرة على المغازلة المباشرة يشهدان تراجعًا بالفعل.
  • وتعتمد منصات حديثة مثل «Amata» و«Sitch» و«Ditto» على معايير وقيم المستخدمين لتقديم خيارات محدودة وأكثر توافقًا، بديلًا للتمرير العشوائي والرسائل العامة التي تنتهي غالبًا بالانسحاب المفاجئ.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز