2:40 مساءً
السبت 24 أكتوبر
أخبار اليوم

مدى اعتماد أوكرانيا على الدعم الأمريكي ومصير الحرب في حال توقفه

24 أكتوبر 2026507 دقائق قراءة

تشهد العلاقات الأمريكية الأوكرانية مرحلة شائكة؛ حيث انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعدم سعيه إلى التفاوض من أجل إنهاء الحرب، في حين اتهمت كييف واشنطن بحجب دعم عسكري حيوي عن قواتها.

ورغم إيفاد ترامب مبعوثاً إلى النرويج وروسيا لدفع جهود السلام، فإن هذه المساعي لم تسفر سوى عن خطة لاستئناف محادثات ثلاثية، بينما تواصل موسكو هجماتها الدامية في وقت تبدي فيه كييف قلقاً كبيراً جراء تراجع الدعم الأمريكي. وتأتي هذه التوترات مستمرة منذ بداية الولاية الثانية لترامب، الذي استهلها بوقف المساعدات الحربية لأوكرانيا، ما دفع أوروبا لتغطية التكاليف وكييف لتطوير صناعتها الدفاعية المحلية بشكل متسارع.

ويرى خبراء أن الولايات المتحدة تملك 3 مسارات رئيسية للضغط على كييف، تتوزع بين الجوانب الاقتصادية والعسكرية والسياسية، في محاولة لدفع أوكرانيا نحو التسليم لإنهاء الحرب.

تقليص المساعدات لأوكرانيا

أوقفت إدارة ترامب تقديم حزم مساعدات جديدة لأوكرانيا مطلع عام 2025. وقبل هذا القرار، كانت الولايات المتحدة قد قدمت لكييف مساعدات إجمالية لا تقل عن 131.5 مليار دولار، لتكون بذلك أكبر مانح منفرد منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، وفقاً لبيانات "معهد كيل للاقتصاد العالمي" الألماني. ورغم أن بعض الأسلحة المُتعاقد عليها مع شركات دفاعية أمريكية في عهد إدارة بايدن لا تزال تصل إلى أوكرانيا، فإن تنفيذ معظم تلك العقود قد اكتمل بالفعل.

وتُظهر بيانات "معهد كيل" أن دول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مجتمعة تتفوق حالياً على الولايات المتحدة في إجمالي التبرعات، بعدما قدمت ما لا يقل عن 228.5 مليار دولار منذ عام 2022. وتأتي ألمانيا والدنمارك وهولندا والسويد في مقدمة المانحين العسكريين داخل الاتحاد، فيما ساهمت المملكة المتحدة والنرويج بجزء كبير من خارج التكتل. وتأتي معظم هذه التبرعات عبر شراء حلفاء "الناتو" أسلحة أمريكية الصنع لنقلها إلى أوكرانيا، غير أن عمليات النقل هذه تظل مشروطة بموافقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ما يمنح إدارة ترامب أداة ضغط إضافية.

وتطرق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إلى النقص الحاد في صواريخ "باتريوت" الاعتراضية الأمريكية، قائلاً: "لا يزال تسليم الصواريخ الاعتراضية -التي تحمينا من الصواريخ الباليستية الروسية- متأخراً. نحن ننتظر صواريخ تم الاتفاق عليها بالفعل، لكنها لم تصل بعد".

وفي الأسبوع الماضي، نفد مخزون أوكرانيا من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وهي من الأسلحة القليلة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية، ما جعل البلاد أكثر عرضة للهجمات الروسية؛ إذ لم يتم اعتراض أي صاروخ باليستي ضرب كييف ليلة الأربعاء-الخميس. وفي تصريح لشبكة CNN بعد الهجوم، أكد زيلينسكي أن بلاده تحتاج إلى أمرين من حلفائها: "عدم رفع العقوبات عن بوتين… وتزويدنا بصواريخ أفضل". ونظراً لأن طلبيات الأسلحة تمثل أرباحاً هائلة لشركات الدفاع الأمريكية، يرجح محللون عدم استمرار عرقلة المشتريات لفترة طويلة.

تبادل المعلومات الاستخباراتية والإنترنت عبر الأقمار الصناعية

رغم انقطاع الدعم المالي، لا تزال أوكرانيا تعتمد بشكل حيوي على المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا الأمريكية؛ إذ تفتقر للبدائل في أنظمة فريدة مثل صواريخ "باتريوت"، ونسخة "ستارشيلد" العسكرية من شبكة "ستارلينك" للإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لإيلون ماسك، بالإضافة إلى تقنيات الإنذار المبكر من الصواريخ.

وقال ماكس بيرغمان، مدير برنامج روسيا في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" بواشنطن، لشبكة CNN: "هذه قدرات لا يملكها الأوروبيون؛ والسبب في ذلك هو أننا (الولايات المتحدة) طلبنا منهم على مدى السنوات الثلاثين الماضية ألا يطوروها… بدعوى أن بإمكانهم الاعتماد علينا". وأضاف: "نحن الآن في وضع تثبت فيه أمريكا لكل الأطراف في أوروبا أنه لا يمكن الاعتماد عليها ببساطة". متابعاً: "قد يكون لهذا الأمر تداعيات كارثية على أوكرانيا؛ إذ قد يتسبب في أضرار اقتصادية هائلة، وخسائر فادحة في أرواح المدنيين، ونزوح للسكان. ومع ذلك، أشك في أن هذا سيؤدي فعلياً إلى كسر إرادة أوكرانيا في القتال".

وكان زيلينسكي قد كشف أن بلاده لم تتلقَ عدة تحذيرات استخباراتية أمريكية بشأن هجمات باليستية، ما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين لعدم إطلاق صافرات الإنذار. ورغم نفي الخارجية الأمريكية وترامب فرض قيود على التبادل الاستخباراتي، أعلن زيلينسكي مساء الثلاثاء أن عملية التبادل "عادت للعمل" مجدداً.

من جهة أخرى، أكد زيلينسكي ومسؤولون أوكرانيون يوم الجمعة استمرار القيود على خدمة "ستارشيلد"، رغم تصريح ترامب بأن ماسك أعاد إتاحة الخدمة بالكامل. وأوضح المسؤولون أن القيود التي تمنع تشغيل المعدات العسكرية ذات السرعات العالية أربكت الطائرات المسيرة الاعتراضية وأثرت سلباً على العمليات العسكرية في خطوط المواجهة. وقال زيلينسكي لـ CNN: "نحن نتساءل عما إذا كان بالإمكان تزويدنا بخدمة 'ستارشيلد' بالسرعة المعتادة لنتمكن من الدفاع عن أنفسنا"، مشيراً إلى أن الأوروبيين يدفعون تكاليف العقد، ومضيفاً: "إذا لم يكن ذلك ممكنًا، فلا بأس؛ سنصمد وسنظل أقوياء".

ونفى ترامب ومسؤولوه إصدار أي توجيهات لتقييد "ستارشيلد"، وذكر مصدر لـ CNN أن ترامب طلب هاتفياً من ماسك إعادة الخدمة كاملاً. غير أن ماسك نفى اتخاذ إجراء أحادي، موضحاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن "أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأمريكي، وفي نهاية المطاف، الرئيس الأمريكي نفسه".

وقال بيرغمان تعليقاً على عقود صواريخ "باتريوت" و"ستارشيلد": "أعتقد أن الأوكرانيين لم يتوقعوا أن تنحدر الولايات المتحدة إلى هذا المستوى أو أن تمارس هذا القدر من الخيانة؛ فما تقدمه واشنطن ليس عملاً خيريًا، بل هي خدمة تدفع أوكرانيا ثمنها". وأضاف: "ما تقوم به الإدارة الأمريكية يحمل في طياته تداعيات أوسع بكثير تتعلق بمدى الموثوقية الأساسية للولايات المتحدة كمورد للتكنولوجيا والأنظمة الدفاعية".

منح الأمل لبوتين

يرى محللون أن الخلاف الأمريكي الأوكراني يحمل أبعاداً جيوسياسية قد تصب في مصلحة الكرملين، بعد قرارات لإدارة ترامب شملت إلغاء عقوبات جديدة على روسيا قبل تفعيلها وإبرام اتفاق يسمح لموسكو بتصدير الديزل، دون تقديم الأخيرة أي تنازلات بشأن مطالبها لإنهاء الحرب.

وقالت ناتيا سيسكوريا، الباحثة الأولى في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) بالمملكة المتحدة، إن الضغوط الأمريكية على كييف "تمنح روسيا أملاً في أن استمرارها في الحرب قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع العزيمة الأوروبية".

وشاركها الرأي جون لوف، رئيس الشراكات الدولية في مركز "استراتيجيات أوراسيا الجديدة"، صريحاً لـ CNN: "أعتقد أن الروس يشعرون بقدر كبير من الرضا في الوقت الراهن؛ نظراً للضغوط التي تفرضها هذه التطورات الأخيرة على أوروبا، من خلال دفع ترامب للضغط على أوكرانيا، وتقويض نظام العقوبات، وعدم المضي قدماً في مشروع القانون الذي اقترحه ليندسي غراهام. إن هذا يبرز بوضوح حقيقة أن أوروبا والولايات المتحدة ليستا على وفاق".

وربط ترامب إلغاء العقوبات بإطلاق سراح المواطن الأمريكي المحتجز ستيفن هوبارد. ويرى خبراء أن التوتر المرتبط بأسعار الوقود، حيث حمّل ترامب أوكرانيا مسؤولية ارتفاعها بسبب استهداف المصافي الروسية بدلاً من حرب إيران، قد يمتد طوال فترة رئاسته. واختتم لوف بالقول إن استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية كان "استفزازاً مباشراً" لترامب جعل من كييف هدفاً سهلاً للتنصل من مسؤولية ارتفاع الأسعار.

أبرز ما جاء في الخبر

  • ويرى خبراء أن الولايات المتحدة تملك 3 مسارات رئيسية للضغط على كييف، تتوزع بين الجوانب الاقتصادية والعسكرية والسياسية، في محاولة لدفع أوكرانيا نحو التسليم لإنهاء الحرب.
  • وفي تصريح لشبكة CNN بعد الهجوم، أكد زيلينسكي أن بلاده تحتاج إلى أمرين من حلفائها: "عدم رفع العقوبات عن بوتين…
  • ورغم نفي الخارجية الأمريكية وترامب فرض قيود على التبادل الاستخباراتي، أعلن زيلينسكي مساء الثلاثاء أن عملية التبادل "عادت للعمل" مجدداً.
  • من جهة أخرى، أكد زيلينسكي ومسؤولون أوكرانيون يوم الجمعة استمرار القيود على خدمة "ستارشيلد"، رغم تصريح ترامب بأن ماسك أعاد إتاحة الخدمة بالكامل.
📰 المصدر: CNN بالعربي
المصدر: 24 ساعة نيوز

شاهد أيضًا

اترك رد

24 ساعة نيوز